الذين أصغوا جيداً لما قاله الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط عقب تشرّفه بتسليم جلالة الملك عبد الله الثاني درع العمل التنموي العربي للعام ألفين وتسعة عشر يوم أول من أمس، يعرفون المعنى والدلالة المقصودة بتلك الاستثنائية التي اخترناها لتتصدر عنوان مقالة اليوم، ذلك أن ما قاله أبو الغيط هو مدعاة لكل أردني ولكل أردنية لأن يفاخر بقائده الذي بات يحظى بمكانة عالمية مرموقة وهو ما عناه الأمين بقوله «إننا لا نجتمع لتكريم جلالة الملك عبد الله الثاني، فهو غنيٌ عن التكريم ولا ينظر جائزة من هنا أو هناك، إنما نجتمع لكي نشير بالبنان إلى إنجازه الاستثنائي في مجال التنمية ونسلط الضوء على هذا الإنجاز».

لم وقع الاختيار على جلالة الملك ليكون صاحب الاستثناء فتقرر الجامعة العربية منحه الدرع لهذا العام؟ سؤال لا نحتاج للبحث في أسبابه ومبرراته الواضحة والمعروفة لكل متتبع لحجم الجهد السياسي والدبلوماسي الذي يقوم به أو يقوده في إطار تحقيق التنمية المستدامة على نطاق عربي إذ ما انفك جلالته يطلق المبادرات والمقترحات البنّاءة في هذا الصدد التي تعبر عن رؤية شمولية نالت رضا وتقدير المجتمع العربي والدولي وألقت بظلالها على تدعيم أسس العمل العربي المشترك لتحقيق التنمية وخلق الفرص التي تمكّن المجتمعات العربية من مواجهة مشاكلها ومعالجة أزماتها على تنوعها واختلافها.

أبو الغيط أحسن قولاً وأحسن وصفاً حينما خاطب جلالة الملك بقوله» لقد استثمرتم في الإنسان، وكان هذا خياراً استراتيجياً تبنته المملكة وتجني اليوم ثماره» ففي هذا القول تقدير واعتراف عربي بالمقدرة والكفاءات التي يمثلها العنصر البشري في الدولة الأردنية والتي ما كانت لولا اهتمام الملك بالإنسان وتوفير السبل والوسائل الكفيلة بتعزيز قدراته ومهاراته ليكون قادراً على استيعاب متغيرات العصر ومفرداته الجديدة الأمر الذي أثبته المواطن الأردني عن كفاءة وجدارة حين استطاع قلب التحديات إلى فرص وكانت له إسهاماته الرائدة في تحقيق التنمية والتقدم في مجتمعات عربية اعترفت بالخبرات والمعارف الاستثنائية والإضافية التي يمتلكها الأردني عن غيره.

ولئن كان هناك من وصف يمكن إطلاقه على الحراك السياسي والدبلوماسي العربي المكثف الذي قام ويقوم به جلالة الملك على المستويين العربي والدولي، فيمكننا القول بأنه استشعار للتحديات التي تواجه الأمة العربية وضرورة إيجاد آلية تحافظ على مصالحها من خلال أسس وثوابت دعا إليها جلالته من شأنها أن تضع العلاقات العربية العربية على أعتاب مرحلة جديدة من التعاون والعمل المشترك الذي يأخذ بآليات جديدة تضمن التعامل البناء مع كافة المتغيرات والتطورات التي تمر بها المنطقة العربية، وفي هذا السياق نرى إن الإطار الذي يتحرك جلالته من خلاله يرتكز دائما على التنسيق الأردني مع الدول العربية كافة ذلك أن أي تنسيق أردني - عربي، سوف يكون له بالغ الأثر على صعيد العمل العربي المشترك الذي تنتظره أية دولة عربية.

نحن مسرورون جداً بأن ينال قائدنا درع العمل التنموي من مؤسسة تمثل الدول العربية أجمعها، فالملك ووسط التحديات التي تعاني منها المنطقة العربية يكاد يكون القائد الوحيد الذي بقي ثابتاً ومتمسكاً بمواقفه ورؤاه في التوصل لحلول ناجعة لمختلف قضايا الأمة العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والقدس الشريف، والتي ما فتئ يخاطب المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، مضافاً إلى ذلك ما يقوم به الملك على صعيد الدعوة المستمرة لإيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا، وجهده الحثيث في الدعوة للحوار وتعزيز مفاهيم العيش المشترك ونبذ خطاب الكراهية وما إلى ذلك مما يعتبر عملاً حصرياً ينهض به جلالته بشهادة وتقدير جامعة الدول العربية.

Ahmad.h@yu.edu.jo