عمان- سرى الضمور

يرتبط اسم المراكز الثقافية، كمصدر لدروس التقوية، بمرحلة «التوجيهي»، عادة، لكنها تنطوي على استغلال يقع ضحيته الطالب من جهة، فضلا عن غياب الرقابة عليها.

وفي تقييم عمل هذه المراكز، وتشخيص عملية الرقابة على غير المرخصة منها، بات الانطباع سائدا لدى الكثيرين من أولياء الأمور والطلبة وتربويين أنها تشبه الـ«مافيات» في تعاملها مع حاجات الطلبة، اذ باتت بعض هذه المراكز تمارس أعمالها دون حسيب او رقيب في التعامل مع احتياجات طلبة الثانوية العامة التي تتطلب الاستناد الى أسس او مرجعيات علمية دقيقة لتعزز اداء الطالب مستقبلا.

في هذا الصدد، يقول مصدر مطلع في شؤون المراكز الثقافية في وزارة التربية والتعليم إلى $، فضل عدم ذكر اسمه، إن المراكز الثقافية يجب ان تمارس عليها الرقابة المباشرة كونها تمس شريحة مهمة من الطلبة وبخاصة في اعمار مبكرة من عمرهم وتضطرهم للجوء لها كوسيلة لتقريب المعلومة التي اصبحت «محل تجارة وتصيد لبعض المتنفعين من غير اصحاب الاختصاص».

المصدر أكد أن هناك مخاطر عدة قد تلحق الضرر بالطلبة على خلاف نوعية المعلومات التي تقدمها والتي تستند الى منهاج وزارة التربية والتعليم دون اخذ الترخيص من قبل الجهات المعنية وابرزها وزارة التربية والتعليم.

وشدد المصدر على ان هذه المراكز تشكل رافدا اساسيا للموارد المالية لخزينة الدولة، ما يوجب أن تخضع لنظام ضريبة الدخل نظرا لكم المدخلات المالية التي تجنيها تلك المراكز، اذ تقدر ارباح المراكز ذات التصنيف المتواضع بادنى تقدير بنحو 100 الف دينار للفصل الدراسي الواحد».

ورغم أن هذه المراكز لا يمكن حصرها كونها غير مرخصةـ إلا أنها تصنف تصنيف غير علمي، يعتمد على مكان المركز وأسعاره، حسب المصدر.

وتضم الشعبة الصفية داخل هذه المراكز للساعة الواحدة نحو 20 طالبا بأدنى حد ايضا وبكلفة تتراوح مابين 80-50 دينارا للطالب الواحد للمبحث الواحد في الفصل الدراسي الواحد، وفق ما حدده المصدر.

واضاف أن هنالك الكثير من الطلبة يلجأون الى هذا المراكز التي تعد اقل ثمنا من الدروس الخصوصية التي يصل سعر الساعة الواحدة للمباحث العلمية نحو 40 دينارا، فيلجأ لها البعض فاصبحت متنفسا للكثير من الاسر التي يتطلب تسجيل ابنهم لاربعة مباحث او اكثر خلال مرحلة الثانوية العامة. في موازاة ذلك، لا ينسى أن المواقع التعليمية على الانترنت تنافس دور المراكز الثقافية هذه، حيث تتيح للطالب التعلم من خلال المنزل وبواسطة شبكة المعلومات والتعلم بشكل مباشر «اون لاين» والتي ايضا لا تملك مقومات التعليم كونها غير مرخصة قانونيا من و?ارة التربية والتعليم.

يطالب المصدر وبدافع حرص على مصلحة الطلبة من الجهات المعنية بالتوجه نحو حصر المراكز المرخصة والاعلان عنها كونها تملك الاحقية في تدريس الطلبة وكما تحافظ على مصلحة الطالب من حيث الجانب النفسي والسلوكي.

ويعتبر المصدر ان هنالك استغلالا واضحا لدى اصحاب هذه المراكز بان يعتمدون على تقديم خدماتهم دون الترخيص ما هو الا سبيل للتكسب السريع ولاغراض تجارية بحتة دون الحرص على مصلحة الطالب.

ويدعو المصدر وزارة التربية والتعليم بان تنظم حملات توعوية للحد من انتشار هذه الظاهرة التي تتكسب على حاجات الناس من خلال تشكيل فرق ميدانية للوقوف عليها ومتابعة اعمالها بشكل حرفي.

في موازاة ذلك، كانت هذه المراكز مثار نقاش شهده مجلس النواب الاردني، ففي وقت سابق دعا رئيس لجنة التربية والتعليم والثقافة النيابية الدكتور إبراهيم البدور إلى ضرورة تشديد الرقابة على جميع المراكز المخالفة للقوانين والأنظمة والتعليمات النافذة والتي تعطي دروس تقوية وتحل محل تلك المراكز الثقافية المرخصة.

وقال البدور إن هناك مراكز ثقافية تعمل وفق القانون ومرخصة حسب الأصول من وزارة التربية والتعليم وتؤدي رسالة سامية، في حين أن هناك مراكز أخرى تقوم بالالتفاف على القانون، بحيث تحصل على رخص تحت مسميات مراكز دراسات واستشارات وتدريب وأكاديميات، فيما تمارس نشاط المراكز الثقافية، الامر الذي يتطلب مخالفتها ووضع حد لها حفاظاً على العملية التعليمية.

في حين ينص قانون التربية والتعليم عند ترخيص رياض الاطفال والمراكز الثقافية بان تكون المؤسسات التالية شريكة في تقديم الخدمة مثل امانة عمان ووزارة الشؤون البلدية ومحافظة العاصمة/المتصرف ووزارة الصناعة والتجارة وزارة الشؤون البلدية وزارة الصحة وزارة التنمية الاجتماعية. كما ويشترط في الشخص الطبيعي المؤسس أو المفوض بالتوقيع أن يكون حسن السيرة والسلوك وغير محكوم بجناية أو بجنحة مخلة بالشرف أو الأخلاق أو الآداب العامة وإن رد إليه اعتباره أو شمله عفو عام وأن يكون حاصلا على الدرجة الجامعية الأولى أو ما يعادلها حدا ?دنى (للمدرسة والروضة) والا يكون موظفاً عاما، و أن لا تقل مساحة مبنى المركز عن (100 م2) وأن يقع المركز الثقافي ضمن منطقة منظمة تجاريا ومرخصة من أمانة عمان الكبرى أو البلدية.