عمان - محمد الخصاونة

بعد هدم صوامع العقبة في الـ 13 من كانون الثاني الماضي، يتساءل مواطنون، ماذا سيحصل لحبوب القمح والشعير المخزنة في مستوعبات الحبوب بمنطقة الغباوي خلال فصل الشتاء المقبل، وماذا حصل للحبوب في الأيام الماضية التي هطلت فيها الأمطار، وما مصيرها وهي تحت أشعة الشمس في فصل الصيف؟.

ومن خلال التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي التي رصدتها» الرأي»، يكشف مواطنون، من خلال منشوراتهم المتضمنة نصوصا وصورا موجودة على صفحاتهم، أن الحبوب موضوعة على الأرض، وليس واضحا فيما إذا كانت أرضية اسمنتية أم على الرمل مباشرة، ومغطاة بغطاء عليه إطارات سيارات مستعملة قديمة، لكي لا يتطاير من قوة الهواء.

وأشار تقرير حصلت عليه «الرأي» أعدته وزارة الصناعة والتجارة والتموين، الى أن غطاء المستوعبات الجديدة بمنطقة الغباوي المستخدم يحافظ على الحبوب، ويمنع نفاذ الاشعة فوق البنفسجية، ويمنع ارتفاع درجة حرارة الحبوب وتكون دون الـ 25 درجة مئوية.

واوضح التقرير، أنه يجب ان تتوفر شروط محدودة في مخازن حفظ الحبوب لفترة طويلة قبل تداولها واستهلاكها، ومن هذه الشروط الرطوبة ودرجة الحرارة الملائمة، حيث تؤدي درجة الحرارة والرطوبة المرتفعة الى تلف الحبوب ويجب ان لا تزيد نسبة الرطوبة في الحبوب على 14 بالمئة، ودرجة حرارة يجب ان تتراوح ما بين 10-20 درجة مئوية.

وبحسب مدير عام دائرة الأرصاد الجوية المهندس حسين المومني، فإن منطقة الغباوي تعتبر من المناطق شبه الصحراوية، وتتراوح درجات الحرارة فيها بفصل الصيف من 33 إلى 18 درجة مئوية ومعدل الرطوبة 52 بالمئة، وبفصل الخريف من 26 إلى 13 درجة مئوية ومعدل الرطوبة 60 بالمئة، وبفصل الشتاء من 14 إلى 4 درجات مئوية ومعدل الرطوبة 70 بالمئة، وبفصل الربيع من 24 إلى 11 درجة مئوية ومعدل الرطوبة 54 بالمئة.

ويؤكد تقرير الصناعة والتجارة، أن مستوعبات الغباوي تعتبر من طرق التخزين غير التقليدية طويلة الامد قد تصل الى 5 سنوات، وتحتفظ بالحبوب بجميع خواصها الطبيعية دون حدوث اي اصابة حشرية او اي فاقد، وتعتمد على تخرين الحبوب في حيز محكم الاغلاق باستخدام غطاء بلاستيكي خاص.

وقال التقرير: ان مبدأ عمل هذه الطريقة HERMETIC STORAGE تعتمد على تكييف حيز التخرين، وتبدأ الحبوب بالتنفس واستهلاك الاكسجين، وعليه تنخفض نسبة الاكسجين وتزداد نسبة ثاني اكسيد الكربون، لمنع وتثبيط نمو الحشرات وللمحافظة على سلامة الحبوب، وان الغطاء المستخدم يحافظ على الحبوب، ويمنع نفاذ الاشعة فوق البنفسجية، كما يمنع ارتفاع درجة حرارة الحبوب وتكون دون 25 درجة مئوية».

وأضاف التقرير، إن اختيار موقع مستوعبات الغباوي ضمن معسكرات القوات المسلحة، بطاقة تخزين 350 الف طن، جاء لتوفير الحماية لها، وعند بدء التخزين في مستوعبات الغباوي عام 2009، سبق ذلك عمل تجربة تخزين على كمية 150 طنا، وشكل فريق فني متخصص للإشراف عليها على مدار عامل كامل تمت خلاله متابعة كافة الظروف والتغيرات.

وبين التقرير، أن الحبوب فحصت للتأكد من مدى صلاحيتها للاستهلاك البشري، وكانت النتيجة ناجحة وعليه تم التوسع بالتجربة، وبني مستوعب آخر لتخزين 17 الف طن قمح عام 2009، و كان متابعا من قبل فريق فني بشكل دوري مستمر على مدار عام بأخذ عينات للفحص بشكل اسبوعي ومتابعة كافة التغيرات التي تجري على القمح المخزن، من ناحية درجة الحرارة والرطوبة وجودة القمح وصلاحية الاستهلاك البشري.

وأوضح التقرير، أنه وبعد مرور عام كامل سحب القمح ووزع على المطاحن، وكانت مواصفاته ممتازة دون حدوث اي اصابة حشرية ودون استخدام التعقيم، وبدأ التوسع في بناء المستوعبات كما حدث في المفرق حيث بنيت فيها مستوعبات تستوعب 160 الف طن.

ولفت التقرير، إلى أن محاصيل الحبوب القمح والشعير تعد من المحاصيل الاستراتيجية التي تتطلب الاحتفاظ بها بمخرون آمن لفترة طويلة اذا تم اتباع الطرق السليمة للتخزين.

وأشار التقرير، إلى أن المستوعبات الجديدة تعتبر من طرق التخزين الحديثة والتي تم تطويرها في استراليا وانتشرت في 38 دولة على مستوى العالم في اسيا و افريقيا و اميركا، ويمكن تخزين كميات من 100 طن الى 30 الف طن في كل مستوعب، فيما فترة التخزين تصل الى 5 سنوات.

وأكد التقرير، أنه وعلى ضوء ارتفاع الاسعار العالمية للقمح عام 2008 وكذلك ارتفاع المحروقات وتدفق اللاجئين، ارتفع معدل الاستهلاك من الخبز من 50 الف طن شهريا في عام 2007 الى 80 الف طن حاليا، الامر الذي أدى الى التوسع في بناء المستوعبات لسد الحاجة من الحبوب.