نجاح الدول الاستعمارية للعالم العربي لم يكن في رسم الحدود، وتقسيمات «سايكس بيكو» قبل مئة عام فقط، بل في وضع دساتير حافظت على شرذمة العرب، حتى ضمن الحدود الوطنية، فدسترة الطائفية والجهوية والمعتقد الديني..الخ لتمسح الشعور العربي والوحدوي والديني، وتجعل منه تنافسا حادا، تذكيه في الشدة وأدوات الحكم، وتستخدمه وقت الأزمات.

الحالة اللبنانية، ليست بأقل حدة من العراقية، ففرنسا صنعت دستور لبنان الطائفي، وبريمر وضع دستور العراق بعد احتلال بغداد، وكلاهما لم يسعيا لحماية الاقليات والقوميات، والحفاظ على الحقوق، بل قسما الطائفية داخل الطائفة نفسها، سواء مسلمة(شيعي، سني، موحد..الخ، أو مسيحية(ارثوذكس، كاثوليك،انجيلي..الخ أو اقلية(بهائي، يزيدي..الخ) بما يحقق المثل العربي «فرق تسد».

في الحدود الجغرافية، ثمة خلافات بين العرب وغيرهم، فهناك جزر الامارات(طنب الكبرى والصغرى وابو موسى) التي تحتلها ايران، عدا عن الاحواز العربية، وهناك لواء الاسكندرونة السوري الذي تحتله تركيا، ومدينتا سبتا ومليلة اللتان تحتلهما اسبانيا من المغرب، وهناك صراع حدودي بين العرب أنفسهم أدى لحروب عربية، راح الالاف ضحاياها.

القوة الكبرى المتسلطة، أكملت مشاريع الاستعمار القديم، فدمرت بنية العالم العربي في العراق وسوريا وليبيا واليمن، واستنزفت اموال العرب، التي لا تأكلها النيران، وها هي تستعد لوضع دساتير وتوافقات في سوريا وليبيا واليمن، وجعلت من الساسة عناوين فساد سواء في السلطة او الاقتصاد، وابقت على ثلة موالية لها تتناوب الحكم والادوار، على اكتاف الشعوب، واضحت الجمهوريات اسماء، ممالك فعلا، وكرست نفوذ شخصيات بالوراثة، سواء العرقي او الطائفي او الديني، وتناست الدولة المدنية والديمقراطية الحقيقية، بل دعمت ديكتاتوريات من أجل المص?لح وغضت الطرف عن قهر الشعوب.

ثمة تأكيد عربي، ان أدوات الاستعمار باقية، وإن انسحبت عسكريا، فالهيمنة باقية في اللغة ورجال السلطة، والاقتصاد والارتباطات الدولية بالمعاهدات والصناديق المالية، والتعاون المشترك في كافة المجالات .

ziadrab@yahoo.com