كتب  - ماجد الامير

انشغلت البلاد الفترة الماضية باضراب المعلمين.

هذا الاضراب الذي تفاعل معه المجتمع، وكان الحديث الرئيسي في جميع المجالس المجتمعية والسياسية، كونه ادى الى تعطيل الدراسة في جميع المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم، ما شكل حدثا استثنائيا لم يمر على الاردن منذ اربعة عقود على الاقل.

الاضراب إنتهى باستجابة الحكومة لمطالب النقابة التي حققت إنجازا للمعلمين وفق العديد من السياسيين والنواب.

نائب كان له دور في الوساطة بين الحكومة والنقابة أثناء الازمة قال إن: نقابة المعلمين حققت انجازا تاريخيا سيكون له تأثير على الانتخابات النيابية المقبلة.

وفي هذ الصدد، لا يستبعد العديد من النواب والسياسيين فكرة تشكيل تحالف كتأثير لهذه الازمة عنوانه قيادة نقابة المعلمين وفعاليات شعبية لها موقف معارض من السياسات الحكومية، وسيعبر عنه في قوائم الترشح للانتخابات النيابية.

ولا يستبعد المراقبون دخول حزب جبهة العمل الاسلامي على هذه القوائم خصوصا وأن نائب نقيب المعلمين وعدد من أعضاء مجلس نقابة المعلمين هم أعضاء في حزب جبهة العمل الاسلامي، الامر الذي يمهد لتشكيل تحالف سياسي معارض بقوائم انتخابية لها برنامج معارض.

أزمة المعلمين أحدثت قيادات مجتمعية جديدة في الدوائر الانتخابية وخاصة قيادة النقابة التي نجحت في ادارة الازمة خصوصا وأنها ظهرت قوية وصلبة في جميع مراحل الاضراب بإصرارها على مطالب المعلمين والتمسك بهذه المطالب التي التف حولها جميع معلمي الأردن، وهو ما أعطى قوة لمجلس نقابة المعلمين في عملية التفاوض مع الحكومة، وبالتالي تحقيق الإنجاز للمعلمين.

المطالب التي طرحتها نقابة المعلمين طيلة الأزمة كانت مطالب مهنية وحرصت قيادة النقابة على إظهار أن المطالب مهنية فقط وليست سياسية وتهدف لتحسين معيشة المعلم، لذلك كانت عبارة نائب نقيب المعلمين الدكتور ناصر النواصرة «نجوع معا او نشبع معا» لها صدى بين المعلمين ومناصريهم من المواطنين.

وفكرة أن المعلمين جسم موحد بحاجة الى مراجعة، وفق الكثير من المراقبين، الذين يجادلون بأن المعلمين كانوا موحدين في قضية العلاوة والاضراب فقط، وانتهت هذه القضية، وستعود الامور الى ما كانت عليه بمعنى انه لن يكون هناك تصويت موحد للمعلمين في الانتخابات النيابية القادمة، وانما سيصوت المعلم وفق حساباته الانتخابية او السياسية او الحزبية او المناطقية او العشائرية «وسيذهب كل الى حاله او خياراته» وهذا هو الوضع الطبيعي للانتخابات النيابية.

مشهد الانتخابات النيابية القادمة ما زال غير واضح، خصوصا وأن هناك عوامل رئيسية ما زالت بحاجة الى الحسم بالنسبة للدولة وأولها قانون الانتخاب الذي ستجرى على أساسه الانتخابات النيابية القادمة، إذ يعتبر القضية الأبرز على جدول أعمال مجلس النواب في الدورة العادية الأخيرة، اذ تشير التوقعات والمعلومات أنه لن يكون هناك تعديلات جوهرية على قانون الانتخاب تمس نظام التصويت أو شكل القوائم ولن يكون هناك نسبة حسم وانما يدور الحديث عن تحسينات متعلقة بآليات الانتخاب وتسهيل الاجراءات الانتخابية خاصة في ضوء الملاحظات التي قدمت?ا الهيئة المستقلة للانتخاب من أجل معالجة ثغرات حدثت خلال الانتخابات الماضية مثل قضية انتخابات الموقر.

بالتأكيد الأوضاع الاقتصادية الصعبة ستكون عاملارئيسيا في الانتخابات المقبلة، وسيكون لها تأثير على نتائجها وعلى مخرجات العملية الانتخابية، إلا أن هناك معطيات أخرى سيكون لها تأثير في العملية الانتخابية أبرزها الخطاب السياسي المعتدل الذي يطرحه الكثير من الأحزاب السياسية وحتى المعارضة والمرشحين الذين ينتمون سياسيا الى ما بات يعرف بحزب الادارة العامة او المرشحين التقليديين الذين تفرزهم مناطقهم الانتخابية.

شخصيات سياسية بدأت بالتفكير بتشكيل قوائم انتخابية في العديد من الدوائر الانتخابية وفق برنامج موحد لهؤلاء المرشحين يطرح على الناخبين.

فكرة طرح برامج على الناخبين من قبل المرشحين والقوائم المترشحة ستكون مقدمة لتشكيل كتل نيابية برامجية تحت قبة البرلمان بل إنها ستؤسس لفكرة ائتلافات نيابية برامجية.

في الانتخابات النيابية المقبل، سنكون أمام مشهدين: الأول إحداث التغيير الحقيقي في هذه الانتخابات من خلال البرامج وتشكيل كتل برامجية تحت القبة، وهذا هو الذي يسهم في تعزيز الحياه السياسية وانتخاب مجلس نواب مختلف يشكل رافعة حقيقية لمواجهة التحديات الاقتصادية الداخلية والتحديات الخارجية والاقليمية، اما المشهد الثاني فهو ان تكون الانتخابات النيابية تقليدية ويكون التنافس على أساس الشخص او المرشح بعيدا عن البرامج وهنا نفقد الفرصة في التغيير والتقدم الى الامام في تشكيل الحكومات البرلمانية.