يتكرر الحديث حول أزمة المرور في العاصمة عمّان، وهو في الواقع حديث نابع من المعاناة اليومية التي يتحملها المواطن في تنقله لقضاء حاجاته الوظيفية والمعيشية. وغني عن القول، فإن هذه المشكلة تعود في الاساس الى الازدياد المضطرد والمتسارع في عدد المركبات التي تؤم شوارع العاصمة وبخاصة الرئيسة والمحورية منها، وذلك على الرغم من الجهود التي بذلتها وتبذلها أمانة العاصمة في الانشاءات والتوسعات المرورية خلال العقدين الماضيين.

ولعلنا نتصور، من باب الانصاف وفي سبيل تقدير هذه الجهود، ما كان قد يؤول اليه اليوم حال المرور من اختناق كامل لو لم تُقَمْ الانفاق في شارع زهران في جبل عمان، والجسور والانفاق في ميدان جمال عبد الناصر (الداخلية) ثم شارع الاستقلال، والجسور والانفاق في شارع الملكة رانيا العبدالله (الجامعة الاردنية)، ونفق وادي الحدّادة، وأنفاق شارع الملك عبد الله الثاني (المدينة الطبية)، ونفق ميدان صويلح وجسره العلوي، وشريان المرور الحيوي الذي يمثله شارع الاردن، وطريق المطار وشوارع الخدمة الملحقة به، والطريق الدائري السريع المتف?ع من طريق المطار في اتجاه الزرقاء، وشارع الملكة نور وجسر عبدون والانفاق الملحقة به، «وكوريدور» عبدون، وغيرها من الانشاءات المرورية الرائدة. ويأتي بعد ذلك كله، ما نحن بصدده الآن من التطلع الى استكمال مشروع الباص السريع، الذي يُتَوقّع له أن يكون من الحلول الدائمة الناجحة.

إلا أنه من الضروري أن نتذكر أن الانجازات الانشائية الدائمة الموصوفة في أعلاه قد رافقها مجموعة من الاجراءات المؤقتة الضرورية أثناء استكمال هذه الانجازات، ومنها الاغلاقات والتحويلات المرورية. وإنه لمن الطبيعي أن يشكو من ذلك عدد من المواطنين، وبخاصة اولئك الذين تتأثر أعمالهم سلباً بصورة مباشرة، علماً بأنه في الغالب تستعيد هذه الاعمال نشاطاتها بصورة أفضل بعد زوال الاجراءات المرورية المؤقتة.

هذا، وفي سياق الحلول المؤقتة، يجدر بنا اللجوء أيضا الى إجراءيْن مؤقتيْن إضافييْن: أولهما كان قد أُتُّخِذ في السابق، وهو أن يُسمَح بحركة المركبات التي تحمل أرقاماً زوجية يومي الاثنين والاربعاء، ولتلك التي تحمل أرقاماً فردية أيام الاحد والثلاثاء والخميس، ولجميع المركبات في نهاية الاسبوع، أي يومي الجمعة والسبت، ولا يُخفى على أحد ما لهذا الاجراء من ايجابية في بث روح التعاون ضمن الاسرة ومع الاقارب والجيران. وثانيهما أن تتخذ مؤسسات التعليم العالي (جامعات، كليات، معاهد) قراراً بأن يكون انتظام دوام الطلبة فيها لمدة أربعة أيام. ولعل أفضل يوم يُستثنى من دوام الطلبة هو يوم الخميس الذي يتفرد بين جميع ايام الاسبوع بحركة مرور كثيفة، كونه اليوم الذي يسبق مباشرة يوميْ نهاية الاسبوع. ومن الجدير بالذكر، أن واحدة أو اثنتين من جامعاتنا الرسمية تتخذ حالياً هذا الاجراء دون أي انعكاسات سلبية، مما قد يشجع مؤسسات وطنية اخرى على مثل هذا الحل. وخلاصة القول، فإننا ندعو الجهات المعنية الى دراسة امكانية اللجوء الى هذيْن الحليْن المرورييْن المؤقتيْن، وبخاصة في إطار ما يجري حالياً من تسارع في انجاز المراحل المتقدمة من مشروع الباص السريع.