أجمل البنات اللواتي حملتهن لبنان على ثراها هي (دلال المغربي)، فقد ولدت من أم لبنانية، وأب فلسطيني..تحت الصفيح في مخيم (صبرا) أطراف بيروت، ودلال لمن لا يعرفها..هي أحلى بنات العرب، وقد قيل عنها إنها كانت حين تضع الكحل على العينين..كأنها تزين صباح بيروت، في العين اليمنى..وتداوي يافا باليسرى...لم تسكن العيون وجهها كما النساء، بل استبدلتها بالمدن التي تنام على الفداء وتصحو على الحب.

حين تخفى (ايهود باراك) بزي امرأة فلسطينية، واغتال قادة منظمة التحرير في بيروت، قال (أبو جهاد) خليل الوزير: نحن الفلسطينيون لا نتخفى بزي النساء، وسنرد عليكم بإرسال امرأة، وتم إرسال دلال المغربي إلى فلسطين حيث قادت عملية (الساحل) أو (كمال عدوان)..وقتلت (38) اسرائيليا أغلبهم من الجنود..وحين نفدت الذخيرة، نشرت الصحف في العالم كله، أهم صورة عرفتها البشرية، وهي لـ (إيهود باراك)..يمسك دلال من شعرها، ويسدد طلقته الحاقدة على رأسها ويجهز عليها..

دلال اخترقت العمق الإسرائيلي، وكانت في العشرين من عمرها..ودلال من دم لبناني فلسطيني، ومن عشق بيروتي يافاوي.. وفي المخيم عملت ممرضة، وبجانب شجيرات الأرز قاتلت لأجل وطن وقضية.

من خرجوا في بيروت أمس وأول أمس، هم أحفاد من استضافوا الثورة الفلسطينية..ومن أرسلوا دلال، إلى الأرض التي كتبت عليها بالدم تاريخها الخالد...من خرجوا في بيروت أمس، هم أحفاد..من قالوا للبحر: كن حنونا على دلال وخذها يا موج إلى وطن طالما تمنت أن تستشهد على أرضه، هم أحفاد... من علموها الحب، والصبر والنار وعلموها..أن الوطن دونه الروح.

في لبنان يوجد جميلات بعدد شجيرات الأرز، ويوجد فاتنات بعدد ذرات رمل بحر بيروت..لكن هذا الشعب، قد تغتال فيه كحل العيون وأحمر الشفاه والدمع في المحاجر، قد تغتال فيه (دلع الصبايا)...ولهفة الحب، والاشتياق...لكنك لن تقوى على أن تشطب الدم اللبناني في جسد دلال، ولا تستطيع أن تلغي من التاريخ حقيقة ناصعة وهي: أن أرض بيروت..جعلت الورد يقاتل والياسمين يقاتل، وجعلت من دلال..رمشا عربيا يهزم كل جنرالات الحرب.

في صفقة التبادل التي أجراها لبنان وحزب الله، مع إسرائيل قبل أعوام..كان مقررا أن يغادر جسد دلال، كيف يدفن في الأرض التي أحبتها، وقلت في داخلي سأزور بيروت..وسأقف على مقامها العظيم..وأحني رأسي، لكن اليهود يخافون من دلال حتى وهي شهيدة، لهذا أرسلوا رفاتا اخر..ولم يتطابق فحص الـ (دي أن ايه)...

من قال أني لا أحب النساء؟ أنا أعشقهن وأذوب في عيونهن..ولكني حين أشاهد بيروت وهي تموج بالغضب والعروبة..والبطولة، أرى وجه دلال في كل أنثى وكل وردة..في كل لمحة شوق، أو لهفة انتظار..

لو أن أبطال (الفيس بوك) قرأوا تاريخ دلال المغربي فقط، لخجلوا من ذاتهم..وعرفوا من هي بيروت.

Abdelhadi18@yahoo.com