للجنوب في الأردن نكهة الشيح في هضبة الشيحان ومعاني الفخر في معان وبين قلعة الشوبك وقلعة الكرك حضارة بصيرا في جبال الطفيلة.. وإلى هناك انطلقت بنا القمم فوصلنا حيث الكرك مشاركا في المؤتمر القيمي الثالث ضمن أوراق بحثية من ربوع الوطن العربي الكبير حيث جامعة مؤتة العريقة وقلعة الكرك الشماء.

وحينما نتكلم عن القيم يتبادر إلى الذهن مبادرات الأخلاق التي ينبغي أن تكون حاضرة في كل مشاريعنا وصناعاتنا واستثماراتنا وما إلى ذلك من زوايا وخبايا حياتنا.

وهذه المفاجأة التي وجدناها في ظلال هذا المؤتمر الوارف بالعلم والمعرفة، حتى إنه أعطى شذرات الذهب من كل فنون المعرفة والأدب، فبدءا من بيئة المسجد التي هي أنموذج في القيم والسلوك معرفة وتطبيقا

مرورا بالقيم التي ينبغي أن تكون حاضرة في البيئة والمياه التي يحتاجها البشر والتي لا يحق لأحد تجاوز القيم الإنسانية بالحفاظ على هذه الثروة المائية.

وفي أسس التواصل الاجتماعي والعبقرية في إدخال القيم ضمن منظومة فهم الواقع واحترام الآخر والاستماع إلى الآراء لتحقيق سلامة الفرد والمجتمع.

وأما القيم التي يتوجب وجودها في المربي والمعلم والقائد التربوي فذلك من أساسيات استدامة القيم في مجتمعاتنا وأنه لا محيد عن رفع مستوى الاهتمام القيمي إن كان في إرشاد الناس إلى قديوية المربي من الأبوين والمعلم والمفكر والموجه التربوي وصولا إلى المعلم في المدرسة والجامعة ليتأكد حينها المقام الرفيع الذي يتحصل عليه وأنه لا بد له من التفاني وإيثار الوطن والإنسانية في واحدة من القيم العديدة التي نتعلمها منه من ناحية والقيم التي نحترمه من خلالها من ناحية ثانية لنصل إلى القيم في مؤسساتنا بشتى أصنافها.

وقد تبنى المؤتمر القيمي الدعوة الجادة إلى زرع القيم في المؤسسات الرسمة وغير الرسمية لما لهذه القيم من يد طولى في صناعة الإبداع والتميز والإنتاج بأنواعه وأشكاله. وهذا ما نفتقر إليه في العديد من المواقع الإستثمارية على امتداد رقعة الوطن العربي، وهذه القيم السلوكية أساس في التطور والتقدم المنشود.

وقد جاءت توصيات هذا المؤتمر لتضع الحمل الثقيل على كاهل مؤسساتنا الدينية والتربوية والإعلامية وحتى مؤسسات القطاع الخاص. وقد دعت هذه التوصيات إلى تحقيق أعلى درجات النزاهة والشفافية في المعاملة بيننا كمجتمعات ودول تسعى لأمنها واستقرارها واستدامة العناصر الأساسية لكل مقومات الحياة الأفضل، وتبوؤ المقاعد الأمامية بين الأمم، ذلك أن القيم هي المعيار القويم والأساس لكل مقومات الحياة.

وستبقى مثل هذه المؤتمرات ميدان للتعارف والتآلف بين القائمين عليها والمشاركين فيها ويزيد من فرصة تلاقح الأفكار ومداولتها عبر النقاش والحوار الذي تقوم عليه المؤتمرات. فلا ينبغي علينا أن نقلل من شأن اجتماع ذوي الخبرات في العلوم والمعرفة فهكذا تتقدم الأمم لأن ذلك خطوة على طريق النجاح والعمل والفأل بتحقيق الأمل لنا وللأجيال من بعدنا.

agaweed2007@yahoo.com