تزيد عن المترين مربعين بقليل حصة أهالي عمان من المساحة الخضراء المفتوحة التي يفترض أن تضم متنزهات وملاعب للأطفال وغيرها من التسهيلات للمواطنين، بينما النسبة العالمية في حدها الأدنى المقبول نحو تسعة أمتار مربعة.

للتعرف على حجم المشكلة يمكن أن نستعرض حصة الفرد من المساحات الخضراء العامة في بعض المدن العالمية، ففي برلين تتجاوز 900 متر مربع، وبودابست 1187 ومدريد 171 وفي المدن التجارية والصناعية الرئيسية تبقى هذه النسبة مرتفعة قياساً بعمان التي تعاني من نقص شديد في المرافق الاعتيادية في المدن الكبرى، ومنها مثلاً الأرصفة التي تعتبر من أبسط الخدمات المتوجب توفيرها وجزءاً من حل مشكلة المواصلات.

المفارقة بالطبع تتمثل في حجم الأراضي غير المستغلة المنتشرة في العاصمة، والتي تظهر اختلالاً كبيراً في التخطيط الحضري يسحب آثاره على حياة السكان، والمثير للتساؤل هو عدم خضوع هذه الأراضي لأي ضريبة للدولة، مع أن السعودية مثلاً فرضت قبل فترة ليست بالبعيدة ضريبة على الأراضي الخالية وصلت إلى 2.5% وجهتها لتمويل مشاريع إسكانية، ويبدو أن تأثير ملاك الأراضي على اتخاذ القرار بتحميلهم العبء الضريبي يظهر أحد أوجه الخلل في النظام الضريبي ككل، فهذه الضريبة شائعة في مختلف مدن العالم حيث يتوجب على الأفراد استغلال أراضيهم بما ينسجم مع التخطيط العمراني وأهدافه.

وجود الأرض غير المستغلة بنسبة كبيرة يدفع المدينة للتمدد تجاه الأطراف، وهو ما يرتب تكاليف عالية لتغطية التوسع بالخدمات مثل الماء والكهرباء والصرف الصحي، وبينما يستفيد صاحب الأرض من ارتفاع أسعارها وينتظر اللحظة المناسبة ليبيعها بسعر مرتفع، فإن تكلفة الأرض الخلاء تقع على عاتق الجميع بشكل أو بآخر.

عمان مدينة واسعة، بل ومترامية الأطراف، وتكلفة الخدمات والصيانة في هذه الظروف مرتفعة، والأرض الخلاء القائمة أصلاً تحد من إمكانية التوسع في المساحات الخضراء لوجود حاجة لتدبير التوسع المديني بصورة معقولة، وعلى ذلك ففرض الضريبة يصبح ضرورة خاصة والحكومة تحاول أن تتدبر الدخل من مصادر مختلفة، أو يمكن العمل على تحميل أصحاب الأرض الخلاء العبء من خلال عقود ايجارية طويلة المدى بسعر رمزي للأرض الخالية لاستثمارها في حدائق ومرافق بيئية ترفع حصة الفرد من المساحات الخضراء والمرافق العامة.