ابتداء لا بد أن أنفي هذه التهمة عن آبائنا، لكن الأصل عندما يتم تشكيل الحكومات أن يقوم الرئيس المكلف باختيار أو تعيين وزرائه إستنادا لمجموعة من المعايير والأسس التي يمتلكها من وقع عليه الإختيار، لتتناسب وطبيعة الوزارة التي يكلف بها. فإذا ما استثنينا التعيينات التي تستند الى أسس التنفيعات والمعرفة الشخصية، وإرضاء بعض الشخصيات والجهات المتنفذة، أعود وأقول أن الإختيار يجب ان يكون مبنياً ليس على معيار المؤهلات المعرفية والخيرة فقط، فهناك ما هو مهم وما هو أهم، وأقصد هنا بالأهم ذلك الوزير الذي لديه القدرة الشخصية على القيادة والإبداع والإبتكار والإنجاز والتغيير، وهو الذي يمتلك الشخصية (الكارزما) التي تجعله قدوة لمن يعمل معه أخلاقيا وعلميا، والذي يزرع في نفوس من يعمل معه التحدي والرغبة والتنافس الشريف فيما بينهم، والحث على الإبداع والتغيير، وأن يوجد بيئة عمل صحية واحترام متبادل بينه وبينهم وفيما بينهم، وأن يوفر لهم الأدوات والوسائل التي تساعدهم على تحقيق ذلك، وأن يشعرهم أن نجاحه في إٍدارة المؤسسة أو الوزارة ناجم عن نجاحهم في القيام بأعمالهم.

لقد تحدثت في مقال سابق عن موضوع الفرق بين القيادة والإدارة والسلطة، ولكن من باب التذكير أقول أن هناك وسيلتين للإدارة الاولى: تتمثل بالإدارة التقليدية التي نعرفها جميعا ونراها في كثير من مؤسساتنا الحكومية والتي يتولاها وزراء جدد، وفي كثير من الأحيان الوزراء العابرين للحكومات أصحاب عقلية تفردية أو كما يقال (One Man Show). وهذه النوعية من المسؤولين تكون طبيعة تركيبة شخصيتهم نرجسية ومتسلطة، ويؤمنون بنظرية المؤامرة، ولا يثقون بالكثير ممن هم حولهم، ومنهم من لديه ضعف معرفي، لذا يخاف من إتخاذ القرارات أو تكليف من يقوم بهذه المهمة ممن يعمل معه. والحديث يطول عن هؤلاء القياديين. أما النوع الثاني من الإدارة غير التقليدية، فهي التي يكون على رأسها شخصا يمتلك ليس القدرة المعرفية فقط، وإنما لديه الرؤية والأهداف والرغبة في تحقيق الإنجاز والتغيير نحو الأفضل. والأهم هو نقل تلك المعرفة والقدرة والتحفيز الى العاملين معه، لينعكس ذلك إيجابيا على متلقي الخدمة. وهنا لا بد من التأكيد على أن الخطط والبرامج التي تعدها الوزارات والدوائر المختلفة، لوحدها لا تكفي ما لم تترجم الى طموحات و حقائق وأهداف على أرض الواقع. ففي كثير من الأحيان عندما تسأل العاملين في إحدى مؤسسات الدولة عن الوزير أوالمسؤول يقولون لك: إما أنه شديد أو ضعيف واذا سألتهم عن ماذا أضاف؟ يقولون: لا شيء جديد عما ما سبق، لسان حالهم يقول كما قال الكفار في القرأن الكريم الآية (73) من سورة الشعراء لسيدنا إبراهيم تبريرا لعبادتهم للأصنام: «وجدنا آباءنا كذلك يفعلون». وفي النهاية أقول الى متى نبقى نتوارث هؤلاء الأصنام؟. أو ممن هم على شاكلتهم، فإذا كانت التعديلات على الطاقم الوزاري تعالج هذه القضية فلم لا، فلقد أصبح التعديل افضل وسيلة لمن يعتقد انه من هؤلاء الأصنام.