صوفيا - عودة الدولة موفد الرأي 

بين صناعة الأبطال وترجمة الأفعال على أرض الواقع قدم المنتخب الوطني للتايكواندو تأشيرة الجولة الثالثة لبطولة الجائزة الكبرى (جراند بري)–المصنفة من عيار أربع نجوم G4–بضيافة مدينة صوفيا البلغارية.

ذهبية للشرباتي صالح بوزن تحت 80 كغم وبرونزية لـ جوليانا الصادق تـ 67 تعني الكثير في رحلة كفاح التنقل وزحمة السفر ومعاناة اختلاف المناخات، وهنا تأتي الأرصدة الصعبة واصطياد منصات التتويج، ولكن ماذا عن التفاصيل الصغيرة التي لا يراها القارئ قبل وأثناء وبعد المواجهات القاسية التي تحتمل جميع التوقعات؟!.

ربما تختلف التايكواندو الأردنية عن غيرها بفصولها ومتعتها ومخاطرها، ولكي تكتمل الصورة الجميلة، بالتأكيد عوامل مجتمعة للنجاح لا تحتمل القسمة، على سبيل المثال، عند التوجه من مطار اسطنبول حيث الارتحال من مكان إلى آخر بحسب التذكرة صوب بوابة الركاب بصوفيا تكون المفاجأة أن عناصر المنتخب الوطني آخر من تدخل تلك البوابة وتحديداً قبل النداء الأخير الذي يقوم به طاقم الطائرة.

عند الوصول للفندق واستلام المفاتيح الخاصة ووضع الحقائب في الغرف، ممنوع الراحة نهائياً، يتجه الجميع إلى صالة التدريب مباشرة بحصة عاجلة وبرنامج مليء بالحركات الهجومية والدفاعية والإحماء والجري.

موفد $ استفسر من المدير الفني فارس العساف عن ذلك ليجيب: نحاول قدر الإمكان تجنب الارهاق ومنح اللاعبين واللاعبات النوم لدقائق قبل السفر بين المطارات والذهاب لكبرى البطولات وهذا الحل الوحيد للحفاظ على جزء من التوازن الجسماني.

ويعزز العساف رأيه التدريبي لتلك الجزئيات بقوله: لا يوجد فراغ بين اللقاءات، حيث المطلوب منك خوض الدور الأول وما يليه من أدوار بذات اليوم دون راحة وبالتالي طبيعة جسم اللاعب بالتايكواندو مختلفة عن بقية الألعاب وتتطلب تجديد الطاقة أولاً بأول، ولهذا من يرصد اللعبة قرب البساط يشعر بحجم المعاناة.

وقال العساف في التايكواندو كل جزء من الثانية له أهميته وكل نقطة تغير الموازين على البساط فأنا أعشق هذه الرياضة واكره الخسارة لذلك أحياناً اخرج عن طوري لشدة ارتفاع سقف التنافس، ومنظر مشاهدة العلم الأردني على منصة التتويج يجعل الكل يضحي لأجل الوطن ولذة الانتصار تمنحك نسيان التعب وبالأصل اليوم الذي لا يوجد فيه مباريات لا أشعر بالاطمئنان وأمضي الوقت بالتفكير.

وعن أكثر الفترات التي شعر فيها بالقلق الشديد نظراً لأن التايكواندو رياضة قتالية مزعجة أوضح المدير الفني أنه قبل سنوات مرت عليه أيام صعبة للغاية بعد حدوث عملية فراغ ورحيل جيل كامل، الأمر الذي جعل اسرة التايكواندو يخرجون بعملية طوارئ بهدف انتاج أبطال جدد لتدارك المسألة «كانت أخطر فترة ونجحنا بتجاوزها واليوم في كل وزن لدينا قائمة مميزة وأصغر لاعب الآن في المنتخبات يملك سيرة ذاتية عالمية ضمن تيار نخبة النخبة وحساب بنكي في الميداليات الملونة».

ومع أن التايكواندو رياضة فردية، إلا أن اصحابها جعلوها جماعية بفضل التكاتف وتبادل الأدوار، ووفقاً للمشاهدات عندما غادر لاعب المنتخب الوطني أنس الصادق بوزن فوق 80 من دور الـ 16 توجه مباشرة للمدرجات لتشجيع رفاقه بوجود بقية الوفد، ولاعب آخر يحضر الطعام لصديقه للتغذية وكسب فيتامينات بشعار «ليس المهم اسم الشخص الذي يحقق الفوز، ولكن الأهم أن يكسب الأردن».

ولسرد الحقائق على طبيعتها، باتت التايكواندو حديث الوسط الرياضي، لتذهب بعيداً وتحلق في الأجواء العالمية متفوقة على دول صرفت ميزانيات مفتوحة لصناعة التايكواندو، بينما اللاعب الأردني تولد موهبته بالفطرة ويتم صقلها ليمارس ابداعه بنصائح الكوادر التدريبية وهذا ما جعل المعادن الملونة حديث قلوب الناس.

يحدث في صوفيا

رغم محطات التتويج الوعرة التي تجاوزها المنتخب الوطني والانجازات المتلاحقة، إلا أن مبدأ الثواب والعقاب لغايات التطوير العنوان البارز لدى التايكواندو، وهنا في صوفيا خلال الحديث الجانبي، أبلغ مدير برنامج الاعداد الأولمبي (مشروع تجهيز البطل وتحقيق الحلم) علي الأسمر المنتخب الوطني مازحاً بأنه لا رواتب للاعب الذي لا يحصل على ميدالية وسيتعرض للنقد الإعلامي في إشارة إلى ضرورة تحفيز النجم وتحذيره من سلوك أي طريق سوى النصر، اللافت في الأمر أن الأسمر لم يبالغ بالفرحة ليعلن أن سبب ذلك «لدينا عمل كثير نريد مواصلته وهدفنا الأولمبياد ونريد رفد التايكواندو بقطاع الناشئين والناشئات».

الجواهرجي صائغ الذهبية صالح الشرباتي صدم الحضور المصري في النهائي، حيث احتفل أنصاره بلاعبهم سيف عيسى بعد أن كان متقدماً حتى الثواني الأخيرة، لكن الشرباتي أفسد ذلك وعدل بوصلة الترقيم لصالحه، القصة لم تنته في الصالة فقط، بل امتدت من المصاعد الكهربائية إلى الطابق (11) في فندق مارينيلا مكان الاقامة وجود وفد المنتخب المصري الذي أمضى ساعات طويلة مستغرباً خطف الشرباتي الذهبية بلمح البصر.

المنتخب الوطني حصل رسمياً على المركز الثالث على لائحة ترتيب الجائزة خلف الصين وكوريا وهي للمرة الأولى التي ينجز مهمة بهذا الحجم ليظهر اسمه على لائحة شرف كبرى الدول.

تحدث الخبراء في البطولة أن النسخة الثالثة من الجائزة الكبرى كانت هي الأصعب لزخم وجود كافة أبطال وبطلات العالم لرفع الرصيد النقطي، معتبرين أن عنصر المفاجأة الأبرز في عدي الأوزان وخروج أسماء لامعة من الدور الأول وأكثرهم من ايطاليا التي وصف اتحادها الصراع في البطولة الحالية أصعب من نظام دوري أبطال أوروبا.

ستشهد الجولة الرابعة من المسابقة نهاية العام الحالي في العاصمة الروسية موسكو، دخول نجوم المنتخب الوطني المعترك الجديد بتقدم التصنيف الدولي بعد الانتصارات الكبيرة التي تم تحقيقها في نسخة الساعات الماضية.