وبين المنتدى في ورقة السياسات التي أصدرها بعنوان «قطاع الإنشاءات والإسكان في الأردن: تحديات مواءمة العرض والطلب وآليات التمويل» أن الأردن شهد «معدلات نمو سكاني عالية» و «معدلات نمو اقتصادي إيجابية»، إلا أن ذلك النمو لم يواكبه توسع مماثل في نشاط البناء.

وأوصى المنتدى بوضع إطار تشريعي وقانوني مستقر لتنظيم عمل القطاع، وتسريع إجراءات الموافقات الرسمية وتخفيض كلفتها، وإعداد برامج لتطوير الضواحي وفق أسس واضحة ومنها إعفاءات وامتيازات وحوافز تشجيعية للمطورين والمقاولين، وتقديم الخدمات الأساسية فيها بما يمكن من تنفيذ المشاريع الإسكانية للفئات السكانية المستهدفة.

وقال إن قطاع الإنشاءات شهد نمواً سالباً خلال السنوات 2015، 2017، و2018 الا أن نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بقيت تتراوح ما بين 3.0% الى 3.5%، كما أن أعداد الرخص الممنوحة للغايات السكنية وغير السكنية تراجعت بشكل غير مسبوق مع بداية العام 2018 واستمر هذا الانخفاض، في الشق السكني، حتى الربع الثاني من العام 2019.

ووفقا لبيانات قطاع الإنشاءات والإسكان في الأردن خلال الأعوام الماضية، شهد إجمالي عدد الوحدات السكنية انخفاضاً مستمراً من ذروته التي بلغت 50,835 وحدة في العام 2014 إلى 20,628 وحدة بحلول نهاية عام 2018، كما أن متوسط مساحة الوحدة السكنية بالمتر المربع لم يتغير تقريباً منذ العام 2006، ما يشير الى أن نمط البناء لم يواكب التغييرات الاجتماعية وطبيعة الطلب المتغيرة، وهو ما قد يفسر أيضاً ظاهرة عدم مواكبة المعروض من الوحدات المطلوبة في السوق.

وفي ما يتعلق بآليات التمويل لهذا القطاع، بينت الورقة أن حجم القروض السكنية خلال الأعوام الماضية كانت تنمو بمعدل أسرع من إجمالي القروض غير السكنية، حيث تراوحت قروض الإسكان المقدمة للأفراد ما بين 55.4% و78.9% من إجمالي القروض العقارية في نهاية عامي 2008 و2017 على التوالي.، ما يشير الى إقبال البنوك التجارية لتسهيل الإقراض للغايات السكنية بسبب طبيعة السوق وإمكانيات الرهن وضمان أصل الدين، كما أن قروض الإسكان للأفراد بلغت 14.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017، ما يجعلها في مرتبة متوسطة ما بين دول العالم، حيث ترتفع مثل هذه النسبة في دول مثل اليابان وإيطاليا، فيما تنخفض في دول مثل تركيا ومصر.

إلا أنه ومن جهة أخرى أشارت الورقة إلى أن متوسط سعر الفائدة المرجح على القروض والسلف المقدّمة قد بقي ثابتًا في حدود 8% إلى 9% خلال الأعوام الماضية، وهذه النسبة تعتبر مرتفعة إذا ما قورنت بمستوى الدخول، وترتب أعباء كبيرة على ذوي الدخل المحدود.

وأوضح المنتدى أن التذبذب الذي شهده أداء قطاع الإنشاءات والإسكان على مدى السنوات القليلة الماضية، يعتبر سلوكاً طبيعياً ناتجاً عن ديناميكية العرض والطلب في السوق والوقت المطلوب ما بين انجاز البناء وبيعه، إلا ان العام 2018 والستة أشهر الأولى من العام 2019 يشيران الى حالة ضعف استثنائي.

وضمن السياق ذاته، قام المنتدى بتحليل آليات العرض والطلب في هذا القطاع، مشيراً إلى أنه في العام 2015، كان إجمالي عدد الشقق المستأجرة (غير المفروشة) حوالي 485 ألف شقة، كان الإيجار الشهري لحوالي 46.5% من الشقق المستأجرة غير المفروشة (225 ألف شقة) ما بين 150 – 399 دينار.

وبالنظر إلى التقرير السنوي لمؤسسة الضمان الاجتماعي لعام 2018، كان الأجر الشهري لحوالي 61٪ من المؤمنين في الضمان الاجتماعي يتراوح بين 300 دينار و700 دينار أردني. مما يعني أن الطلب على وحدات سكنية مناسبة (من حيث المساحة والسعر) لفئة الدخل هذه لا يتواءم مع المعروض حالياً، حيث أشار المنتدى إلى ضرورة وجود استراتيجية تساهم في زيادة إمكانية الحصول على التمويل تعتمد على تصنيف مناسب للمستفيدين حسب فئات الدخل لتمكينها من التملك.

وأوصى المنتدى بتوفير بيانات محدثة حول الطلب في القطاع من خلال جهات مرجعية، مؤكداً ضرورة وضع استراتيجية لتحديد الأسر الفقيرة المحتاجة للدعم السكني، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة للوصول إلى هذه الأسر الفقيرة، وتوفير المساكن المناسبة للانتفاع بها.

وحث الحكومة على تطوير علاقة تعاقدية مع القطاع الخاص عن طريق التعاون مع البنوك لتقديم التسهيلات الائتمانية لتناسب مختلف الشرائح الاجتماعية، وتيسير حصولها على المسكن الأول، بالإضافة إلى تخفيض أسعار الفائدة على الشقق والمساكن محددة المساحة، وتنويع التسهيلات المالية المقدمة للمواطنين بحسب قدرتهم الشرائية وقابليتهم للتمويل. بالإضافة إلى التعاون مع المطورين العقاريين والمقاولين بإعطائهم الحوافز والإعفاءات للمشاريع الإسكانية لذوي الدخل المحدود بما يمكن من توفير منتجات سكنية مدعومة لمختلف الشرائح، كما أوصت الورقة بإطلاق منصة لتيسير عملية مساهمة الأفراد والمنظمات وشركات القطاع الخاص في المجال الخيري السكن، لضمان توحيد الجهود في هذا الإطار.

وأكد المنتدى ضرورة الاستثمار في الأيدي العاملة المدرجة في القطاع، واعتماد معايير لضمان الجودة بغض النظر عن طبيعة المساكن، وإطلاق نظام متكامل للبنية التحتية والنقل والأماكن العامة والمدارس، والبدء بتشجيع البناء العامودي بدل الأفقي لما لذلك من أثر على الكلف سواء بالنسبة للمطور أو الحكومة فيما يخص البنية التحتية.