عمان - سرى الضمور

في إشارة الى العالم الافتراضي الذي اصبح يشكل حلقة وصل جادة في مختلف القضايا الحياتية والتفاصيل الدقيقة لمجريات الحياة اليومية، أضحت تطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي وسيلة لطرح النقاشات والحوارات الجادة وطريقا مباشرا للنزاعات والخلافات الفردية والاسرية أو لحلها في كثير من الاحيان، ما يشكل حالة لنقل هذه المشكلات او الحلول من العالم الواقعي الى العالم الافتراضي الرقمي الذي بات يتحكم بالمشاعر البشرية.

تطبيق «الواتس اب» يتمتع بخاصية انشاء المجموعات لتشكل نمطا جديدا للتواصل وابداء الرأي والحوار، حيث شكل الانضمام لهذه المجموعات اخلاقيات تمارس وفق صلاحيات يمنحها مؤسس المجموعة ليناط به عدد من التعليمات التي يجب التقيد بها أثناء الحديث عبر هذه المجموعة حرصا على سلامة المعلومات من حيث السرية او الخصوصية او تداخل المعلومات او التلاعب بمحتوياتها.

يتبادر للذهن عند الحديث عن هذه المجموعات، هل هنالك ضوابط اخلاقية وقانونية تحكمها؟ أم مازالت تسير على السجية؟

الزميل الصحفي خالد القضاة والمختص بقوانين الجرائم الالكترونية أكد أن تطبيقات التواصل الاجتماعي تشكل فكرة جميلة في تبادل الآراء والافكار والنقاشات العميقة بأي موضوع كان، كما تسهل امام الكثيرين نقل الفكرة بحرفيتها ودقتها وبخاصة في تطبيق الواتس اب الذي يعتبر مصدرا موثقا للمعلومة كونه يمنحك خاصية تحديد رقم الهاتف للشخص المتواصل معه وانه معرف بشكل رسمي ومثبت.

هذا على خلاف المجموعات الموجودة على منصة فيس بوك، بحسب القضاة، التي لايمكن الايجاز بمعرفة الشخص المتواصل معه بدقة نظرا لعدم توثيقه بشكل رسمي، فقد يسجل صاحب الصفحة صفحته باسم حركي أو قد ينتحل اسما آخر ولا يمكن التحقق من هوية الشخص بشكل مباشر.

ولا يقع على المتعاملين مع خاصية الواتس اب -وفق القضاة- اي عقوبات في حال تجاوزت فكرة الطرح التي شكلت من اجلها المجموعة، الا في حال اثبات وجود حالة من الذم او القدح او الدعوة بالتشهير امام اعضاء المجموعة وبشكل يقصد من خلاله الاهانة او العمل على نشر مقطع من المحادثة الى مجموعات اخرى بقصد الاساءة للشخص المذكور في المحادثة.

وعليه فان العالم الافتراضي كما هو في العالم الواقعي، كما قال القضاة، وانه بإمكان الشخص الانسحاب من المجموعة في حال عدم رغبته بالمشاركة، او يلتزم الصمت حيال اية قضية لا ترضيه.

هذه المجموعات تنوعت اشكالها وصفاتها، حيث تم تحديد لكل جهة اشخاص معينين مثل مجموعة امهات الطلبة في المدارس لمراجعة القروض المدرسية ومعرفة حاجات الطالب لكل صف، اضافة الى مجموعات مخصصة للاسر التي تربطهم وحدة الدم والقربى، ومجموعات للعمل واخرى للتسلية والخ.. من المجموعات التي يمكن انشاؤها باهداف متعددة.

وبالرغم من كمية الانجازات التي حققتها مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي في التواصل وتبادل الاخبار والمعلومات، والافصاح عنها، إلا ان مخرجاتها باتت امرا ملموسا على ارض الواقع، حيث اعتماد خاصية الحظر تشكل صدمة كبرى لدى البعض، وترمز لاخراج الشخص عن محيط علاقته بالشخص المحظور بشكل قطعي.

هذا ما تدلل عليه الكثير من العلاقات سواء الاسرية او الشخصية او العملية وباتت منطلقا لتغيير صبغة الحياة الاساسية التي تعتمد بشكل مباشر على العلاقة الواقعية وليست الافتراضية التي حتمتها مواقع التواصل الاجتماعي على حياة الجميع وبمختلف فئاتهم العمرية وباختلاف الاجناس والمواقع الجغرافية.