على العكس, هناك قطاع خاص هش, لأن القطاع العام يرفض التخلي عن دوره الأبوي بل تزداد أقدامه تورطا في الاقتصاد وجذوره منيعة وهو قطاع ناهض.

لا يزال دور الدولة في الاقتصاد مهيمنا فالأرقام تؤكد أن الدولة لا تزال غارقة في الاقتصاد حتى أذنيها , عندما يتبين أن حصتها في الناتج المحلي الإجمالي من خلال الموازنة وهي في مجملها إنفاق, أكثر من 50% وهي مسؤولة عن توفير وظائف لنحو 340 ألف موظف يعيلون حوالي 2ر1 مليون فرد، ولنحو 225 ألف متقاعد يعيلون 900 ألف فرد، وتسيطر على أهم القطاعات الحيوية، المياه والتعليم والصحة، كما أنها تحتفظ بأسهم استراتيجية في الشركات الكبرى حتى بعد خصخصتها.

الحديث عن دفع الحكومة إلى تأسيس شركات قطاع عام والعودة إلى الشركات التي انسحبت منها بالتأميم أو الإدارة لإنقاذها والعاملين فيها أو بتوزيع الأموال عليها أو بالعودة إلى السياسات الحمائية في قطاعات الإنتاج الصناعي عودة الى الوراء.

لا يحتاج القطاع العام الى من يدافع عنه على فرض أنه أوشك على الزوال، لأنه تخلى عن دوره الاقتصادي وعن ملكية وإدارة الشركات

على العكس من ذلك فإن التحـول الى القطاع الخاص في انكفاء ولم يكن القطاع العام بذات القوة التي هو عليها اليوم حتى في في عهد أكثر الحكومات إيمانا به.

نفقـات الحكومة تشـكل ثلث الناتج المحلي الإجمالي، فإذا أضفنا ومع حصص المؤسسات الحكومية الأخرى، والبلديات، والجامعات الرسمية، ومؤسسة الضمان الاجتماعي، والبنك المركزي، فالقطاع العام يسيطر على أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي.

هذه الدلائل تفند ما يخشاه البعض من أن القطاع العام في الأردن يضمحل، بل هو قوي ويزداد قوة عندما تستحوذ جيوشه على رواتب و تقاعدات بحجم 6 مليارات دينار والمستفيدون منه يحصلون على مليار دينار معونة ودعم سلع ومعالجات طبية وغيرها بأكثر من 170 مليون دينار ونفقات تشغيلية للمؤسسات تشكل جميعها أكثر 90% من الموازنة العامة ومؤسساته المدنية والعسكرية توظف أكثر من 60% من القوى العاملة.

القطاع العام هو عنوان الطبقة الوسطى فهي تعتمد على دخل ثابت يمكنها من تلبية حاجاتها بدرجات متفاوتة وهي الطبقة التي تمتلك الشقق ومؤشر ذلك عدد القروض السكنية فما معنى القول بتآكلها وهو إن حدث فهذا يعود الى ضعف النمو وزيادة معدلات التضخم والإنفاق بأكثر من الدخل.

الحكومات هي الأسرع في تقديم العلاج وهي الأسرع الى حماية الطبقة الوسطى فيها فكانت تمنع تآكلها باستمرار عبر زيادة الرواتب بالاقتراض وأشكال الدعم المتنوعة.

qadmaniisam@yahoo.com