مصطلح «الجيل الجديد من الإصلاحات»، كان واحدا من المحاور الرئيسية التي يجري البحث في تفاصيلها خلال الاجتماعات السنوية للبنك الدولي التي تعقد حاليا في العاصمة الأميركية واشنطن، والتي يشارك بها كبار أعضاء الفريق الاقتصادي في الحكومة الأردنية.

وقد بدا واضحاً تركيز الوفد الأردني على هذا المصطلح، الذي يتم تقديمه كبرنامج إصلاحي جديد، للبنك الدولي، يختص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويركز على مجالات «المنافسة والنمو والوظائف».

خلال المباحثات المكثفة، سواء التي تجري على شكل لقاءات مع مسؤولي البنك، والمنظمات الأوروبية والأميركية المشابهة، أو حوارات وندوات تعرض الواقع وتحدد الحلول المطلوبة، هناك اعتراف ضمني أحيانا، وصريح أحيانا أخرى بوجود إشكاليات كبرى لا بد من التركيز على حلها كأولوية. ومن تلك الإشكاليات، الضرائب المرتفعة، وارتفاع حدة البطالة.

وبين هذه وتلك هناك تأكيد بأن الأزمات التي تعيشها المنطقة لا يمكن حلها ضريبيا وهناك تحذيرات قاطعة بضرورة الابتعاد عن فرض الحلول الضريبية، وأن يتم التركيز على الاستثمار، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتوفير فرص عمل، ورفع نسبة النمو.

بالطبع هناك الكثير مما قيل في تلك «العراضة» السنوية، التي طالما شارك بها مسؤولون رفيعو المستوى من حكومتنا، ومن غيرها من حكومات الدول المبتلاة ببرامج البنك الدولي. غير أن مسؤولي البنك لم يقطعوا وعدا بالتوقف عن الحلول الضريبية التي اعتدنا أن تكون عنوانا لإصلاحاتهم.

فإضافة إلى اللقاءات مع قياديي البنك الدولي، التقى مسؤولونا مع ممثلين لهيئات أوروبية وأميركية ذات صلة بالملف، وكانت النتيجة وعودا بالحصول على دعم.. لكن أي دعم؟

فكل ما طرح من وعود، تتمثل بالمزيد من الديون. حيث وعد رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بدعم صندوق تطوير مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وهناك وعود من الوكالة الأميركية للتنمية بالاستثمار في مشاريع البنية التحتية من مياه وصرف صحي وتعليم وصحة.

هنا، لا بد من استذكار ما صرحت به حكومتنا أكثر من مرة، بأن برنامج الإصلاح الذي تنفذه مع البنك والصندوق الدوليين قد شارف على الانتهاء، وأنها بصدد وضع برنامج وطني للإصلاح.

وما نفهمه ضمنا أن الحكومة لم تف بما وعدت، وأنها بصدد تجديد البرنامج مع الهيئات الدولية ولكن تحت اسم جديد.

أما البعد الآخر، فيتمثل بأن النسخة الجديدة من التمديد ستكون عبارة عن ديون إضافية، لم يتضح بعد حجمها ولا كلفتها على الاقتصاد المنهك. وفي الوقت نفسه من غير الواضح ما إذا كانت ستوفر المزيد من فرص العمل، وترفع نسبة النمو أم لا؟.

باختصار.. ما نخشاه اننا امام مشروع جديد أقل ما يمكن أن نصفه به هو «شراء للوهم».. أو «لهاث وراء السراب»!!.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com