انتفض الشباب العربي في 2011 لمواجهة القهر والاستبداد والفساد، سعياً للحرية والعدالة والعيش الكريم، تحت هذه العناوين انطلق الربيع العربي، وان حاد عن مساره نتيجة تدخلات أعداء الحرية وقمعهم هذه المظاهرات وتحويلها الى مواجهة مسلحة أحياناً كما في سوريا واليمن وليبيا.

ما زال مخاض الحرية والمساواة مستمراً منذ 2011 الى يومنا هذا، فمنذ بداية العام ونحن نشهد انتفاضات مفاجئة في البلدان العربية دون توقف من الجزائر الى السودان، فالعراق واليوم في لبنان.

عقل الشباب العربي، ملّ الظلم والاستبداد، ومُطلع جيداً على الأنظمة الديمقراطية الحقيقية التي تحترم كرامة الانسان، وترفع هذا الشعار فعلياً ليس مجرد كلام كما تتغنى به بعض الانظمة في بلادنا، فالعالم اليوم أصبح بين يدي كل شاب عبر هاتفه الذكي يستطيع ان يتابع ويعرف كل صغيرة وكبيرة في العالم، فسياسة تجهيل وقمع الشعوب لم تعد تجدي نفعاً، فعلى الانظمة العربية ان ارادت البقاء ان تتطور مع المعطيات من خلال نشر قيم ومبادئ العدالة وحقوق الانسان، كما هو الحال في الولايات المتحدة الاميركية التي يحب كثير من الشباب العربي العيش فيها لتحقيق ذاتهم وبناء مستقبلهم.

اذن، حب الشباب العربي للهجرة والعيش في اميركا نابع من معاناة القهر والاستبداد والظلم وغياب العدالة الاجتماعية وسيطرة طبقة معينة على مفاصل الدول سواء سياسياً واقتصادياً، ففي الولايات المتحدة، تسمو كرامة الانسان وتحترم حقوقه كافة بحكم القانون.

فبعيداً عن المواقف السياسية للادارات الاميركية المضادة للمواقف العربية والتي تجد احياناً معارضة لها من داخل الشعب الاميركي، الا ان النظام القانوني والاقتصادي والاجتماعي حقق العدالة والعيش الكريم لكل انسان يعيش على أرض الولايات المتحدة الاميركية بحكم القانون لا بحكم انتمائه الطائفي او العرقي، فكل انسان يستطيع ان ينال حقوقه وان وقف ضدها رئيس الولايات المتحدة الاميركية، كما حدث عندما قرر ترمب حظر سفر بعض رعايا الدول الاسلامية عندما تولى منصبه كرئيس للولايات المتحدة، فانتصر القضاء الاميركي لصالح رعايا تلك الدول.

أميركا تبقى حلم الشباب المقهور، الا ان ابوابها ليست مفتوحة على مصراعيها لهم، فالهجرة اليها تأتي ضمن شروط وتزداد يوما بعد يوم تعقيداً، فيبقى تحرك الشباب في الشارع هو الأمل لتحقيق العدالة والحرية واحترام حقوق الانسان، وأمام مد غضب الشارع العربي، يبقى خيار افاقة الانظمة من غيبوبة الظلم والاستبداد والفساد الأفضل والأنجح ان هي ارادت ان تستمر في قيادة البلاد قبل ان يثور الشارع الذي لا يستطيع أحد ان يراهن متى وكيف سيكون هذا الغضب والى اي حد ممكن أن يصل؟!.

فالشباب العربي اليوم بات يبحث عن احترام ذاته وحريته، فمنهم من جُرح أو مات في المسيرات المطالبة بذلك، ومنهم من غادر ظلمة الاستبداد والقهر الى بلاد تسمو فيها الحرية والكرامة واحترام الانسان.