قانون الدين العام يحظر أن تتجاوز المديونية 60% من الناتج المحلي الإجمالي لكن تجاوز السقف دفع إلى تأجيل تطبيق الحظر، مع أن تجاوز السقف كان سبق قرار التأجيل بوقت.

السقف القانوني للمديونية هو التزام أدبي لا تعاقب حكومة ما على تجاوزه ولا تسحب منها الثقة لكن هذه المشكلة هي عدم القدرة على ضبط الدين العام.

برنامج التصحيح الاقتصادي السابق نجح ورفع صندوق النقد يده لكن الحكومات المتعاقبة فتحت الحنفية, فارتفعت المديونية لتبلغ اليوم 6ر28 مليار دينار تعادل 4ر94% من الناتج المحلي الاجمالي.

قانون إدارة الدين العام ينظم سياساته واستراتيجياته وأهدافه قصيرة الامد وطويلة الامد لكنه في ذات الوقت يحدد سقفا يحظر تجاوزه عند 60% نسبة الى الناتج المحلي الإجمالي.

ترتفـع المديونية لأن النفقـات العامة في الموازنة ترتفع أكثر من الزيادة في الإيرادات، وهو ما يرتب عجزا يمول من القروض فما معنى وجود السقف في قانون الدين العام ما لم يتم الالتزام به؟.

عندما هبطت المديونيـة إلى 60% من الناتج المحلي الإجمالي، كان هناك من يطالب بتعديل قانون الدين العام بتنزيله فما هو رأيهم اليوم؟ هل سيطالبون برفعه؟..

ما يجري هو أن نفقات الحكومة تزداد ويزداد معها خلق الوظائف في القطاع العام والأخرى المدعومة من الخزينة في القطاع الخاص, فما هي مصادر التمويل إن لم تكن المنح والقروض.

السقف القانوني لا يعني شيئا، ما دامت الحكومات جاهزة لتجاوزه والمؤشرات تدل على أن تجاوز السقف قادم لا محالة والسبب هو سوء الوضع المالي والعجز الذي يتم تمويله بالاقتراض محلياً وخارجياً.

لا تكمن المشكلة في حجم المديونية الذي يتراوح حول 95% من الناتج المحلي الإجمالي، ولا في تجاوز السقف القانوني للمديونية وهو 60% من الناتج المحلي الإجمالي، بل في زيادة الاقتراض لعجز الحلول.

السقف في قانون الدين العام أصبح رادعا معنويا يرفعه النواب وغيرهم في وجه الحكومة بهدف النقد غير المفيد, ما يعني أن الكوابح غير فعالة حتى بالنسبة للنقاد فما معنى وجودها.

qadmaniisam@yahoo.com