تُوشك مُهلة الساعات الـ«72» التي «مَنحَها» سعد الحريري, للقوى والأحزاب المُشارِكة في حكومة «الوحدة الوطنية» على الانتهاء, لكن حلاً سِحرياً للأزمات الإقتصادية والمالية والمعيشية وخصوصا السياسية المُتدحرِجة التي يعيشها لبنان, لن يكون مُتوفرا بعد ان اختار الحريري نفسه التهرّب من المسؤولية وعدم تسمية الأشياء بأسمائها, والاستعداد لمغادرة مُربّع التغطِية على الدور التخريبيّ والمُعطّل الذي ينهض به بـ«جدارة» الثنائي جنبلاط/جعحع, بعد ان استبد بهما الرُعب جراء التغييرات الاستراتيجية المُتلاحِقة في موازين قوى المنطقة? وسقوط رهاناتِهما على سيناريوهات وَهميّة ظنّا لفرط اتكائِهما على وعود رُعاتِهما, انها قابلة للتشكّل والبروز.

وما أن اطفأت الأمطار الحرائق العاتِية التي عمّت لبنان, وكشفَت مدى هشاشة البنى التحتية وإهتراء الخدمات العامة وانعدام قدرة مؤسسات الدولة الخدمية على القيام بواجباتها,وهي تأخذ «مَصروفاتها» من جيوب المواطنين, لكنها تعجز عن إطفاء حريق أو إصلاح طرق أو تأمين الماء والكهرباء, وغيرها مما استطاعت معظم شعوب المعمورة تجاوُزه, باعتباره حقّاً طبيعيّاً للمواطن وأساس وجود السلطة والنُخَب الحاكمة..حتى فوجئ اللبنانيون برفع أسعار 97 سلعة وخدمة عامة, بل تجاوزتها إلى إضافة نسبة على القيمة المُضافة لسلع أخرى, ما أسهم في رفع من?وب الغضب والإحتجاجات وشمولها مناطق شاسعة, لا لون طائفياً أو مذهبياً لها, حيث وحّد الغضب الناس وزاد من رفضِهم قرارات النخبة الحاكِمة (وهي من طوائف ومذاهب شتى) التي تحتكِر السلطة والثروة والقرار, ودائما في دفاعها مُنفلِت العِقال عن مصالحها وخصوصاً مسارعتها فرض ضرائب جديدة وتبريرها تحت ذرائع مُتهافِتة, من أجل سدّ العجز أو خدمة الدين وتأمين مصادر جديدة لموازنة العام 2020 التي باتت مَوضع جدل ونقاش وخصوصاً مزايدات, بين الذين يقتسمون كعكة الحكم ويتّفِقون - في غالبيتهم من أسف - على السحب من جيوب المواطنين, الذين ب?توا يكافحون من أجل تأمين لقمة العيش وأعباء الحياة اليومية وتسديد فواتير المياه والكهرباء المُرهِقة, والتي تُواصِل الارتفاع رغم غيابها ساعات طويلة عن منازل اللبنانيين.

ألجمَت المفاجأة ألسنة الاحزاب المُشاركة في حكومة الحريري, بعد خروج هذا العدد الكبير من اللبنانيين الى الشوارع, هاتفين بسقوط النُخبة الحاكِمة, مُحملين إياها مسؤولية تدهور الأوضاع وانهيار الخدمات وقرب دخول لبنان مرحلة الإفلاس وإعلانه دولة فاشِلة, إذ تكاد تصل مديونيته إلى مئة مليار دولار.

وسط هذه الصدمة المُربكة التي أكدتها الانتفاضة الجماهيرية العارمة, حيث لا أحد يستطيع التبرّؤ من المسؤولية, أو الظهور بمظهر الذي وقف في وجه فرض ضرائب جديدة, دون تقديم خدمات مُوازية أو حتى أقلّ, فيما تتضخم ثروات هؤلاء ويرتفع شبقهم لمزيد من الإمتيازات والتنعّم بكعكة الحكم, التي باتت مَسمومة وأصغر مما يطمع هؤلاء لان تكون عليها, في بلد المُحاصصة الطائِفية والمَذهبية المحمولة على تبعية عمياء لقوى إقليمية ودولية. تقول وزيرة في حكومة الحريري: «حتى لو أَتتْ حكومة ثانِية.. فَستُطبِّق الإجراءات ذاتها..(كذا)».

... للحديث صِلة.

kharroub@jpf.com.jo