إربد - أحمد الخطيب

في حفل إشهار رواية «مطر نازف» الصادرة حديثاً للروائي محمد ارفيفان العوادين، التي تدور أحداثها حول استشهاد المناضل زياد طناش شطناوي، المعروف بـ «زياد القاسم» في بيروت، حضرت الشهادة وطقوسها، واستدرجت معها نافذة الذكريات التي التفتت إلى النضال ومفرداته، إلى ذلك حضر العمل الروائي التاريخي وإسقاطاته على الواقع، عبر قراءة ملتفة إلى الشخصية المركزية التي تناولتها فصول العمل الواقع في 151 صفحة من القطع الوسط.

الحفل نفسه الذي أقيم وسط حضور جماهيري لافت، في ديوان آل طناش شطناوي، وشارك فيه المحتفى بروايته، والناقدان: أحمد الغماز وعبد الرحيم جداية، أدار مفرداته الشاعر أحمد طناش شطناوي الذي قال في معرض تقديمه، نستذكر في هذا اليوم بطلاً من أبطال المقاومة والدفاع عن أرضنا العربية المغتصبة، قدّرَ الله له أن يكون شاهداً على استشهاده الشاعر عز الدين المناصرة الذي خلّد موقف استشهاده بقصيدته التي صارت رمزاً لكل شهيد عربي، والتي يقول مطلعها: «بالأخضر كفّناه، بالأحمر كفّناه، بالأبيض كفّناه، بالأسود كفّناه، بالمثلث والمستطيل،?بأسانا الطويل، نزف المطر على شجر الرز المتشابك بين الأخوين، وازدحمت في الساحات طيور البين». في قراءته النقدية بيّن الناقد أحمد الغماز، أن قراءته لرواية «مطر نازف» ستكون نقداً شارحاً، إلى جانب إبراز الأسى، واقفاً في مستهل ورقته على المطر بكامل تفاصيله اللغوية والمجازية، فدلالة المطر كما يقول هي دلالة جديدة في هذا العمل الروائي، والتي هي فعل النزف، والنزف كما هو معروف سيحيل بدوره إلى لون الدم.

واعتبر أن العمل الذي يقدمه الروائي العوادين، يأتي في سياق تأثيث الذاكرة العربية الجمعية، عبر التراسل مع المشهد التاريخي الذي ينسجم مع الحاضر، شارحاً حركة السرد الروائي التي تتمثل بالراوي الصحفي، والشخصية المركزية المتمثلة بالمناضل زياد شطناوي، مؤكداً أن الروائي نجح بالخروج من تبعية الرواية التاريخية عندما لم يذهب إلى التاريخ كما هو، بل أعاد صياغته من جديد واتخذ منه ذريعة للواقع.

ومن جانبه قال الناقد عبد الرحيم جداية في شهادته الإبداعية، إن النضال فكرة يحملها الكاتب في نصوصه الروائية، ويحملها المناضل فكرة تقوم على بذل الدماء، فكلاهما مناضل ومفكر، وكلاهما يحمل الوطن على كتفيه، فالوطن دائرة تتسع وتضيق، تتسع بالرؤيا الإنسانية وتضيق بالإقليمية، موضحاً أن زياد شطناوي انتسب إلى تلك الدائرة الكبرى في الدفاع عن فكرة الوطن الأكبر.

وأضاف اتخذ الروائي من دائرة الإنسانية ملاذا لنصه الذي توسع بفكرة النضال الكبرى عند زياد شطناوي، فلا يجوز أن يضيق الفضاء الروائي عن فضاء الشاهد والمشهود والشهيد، وهذا ما التفت له العوادين في رواية مطر نازف، حيث يأخذنا العنوان إلى رحلة البحث في ثنايا النص الروائي، والبحث بينهما عن أنين بالأخضر كفناه. وفي نهاية حفل الإشهار عرض الروائي العوادين لعمله الجديد، مستذكراً في سياق محورية العمل، عديد الشهداء الأردنيين الذين قدّموا أنفسهم شهداءً في عدد من البلدان العربية، كما عرض لمصادر العمل ووثائقه، إلى ذلك قرأ الروائي العوادين فصلاً من روايته، ووقّع نسخاً منها للحضور، فيما كرّم ديوان آل طناش شطناوي المشاركين في العمل.