مواضيع على درجة كبيرة من الأهمية، كشف عنها نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس في تغريدته الأخيرة. بعضها كان واضحا، ويؤشر على قضايا كبيرة، وبعضها الآخر لم يكن مفهوما بحكم عدم وضوح التفاصيل.

ومع ذلك فهناك قضيتان بارزتان يمتد تأثيرهما على نطاق واسع جدا، أولاهما ما يخص الأجور الطبية، و«الجود» الحكومي في منح صلاحية تحديدها لشركات التأمين. وثانيهما قضية الألقاب الطبية لحوالي الف طبيب كانت الوزارة وافقت على حل سياسي لإشكاليتهم، وجاءت الحكومة الحالية لتنيط مهمة منحهم الألقاب بلجنة مختصة.

على صعيد القضية الأولى، فقد كانت مفاجأة غريبة، أن تمنح الحكومة صلاحية تحديد الأجور الطبية إلى شركات التأمين، حيث جاء في التغريدة أن قرارا بنقل صلاحية نقابة الأطباء في تحديد الأجور إلى شركات التأمين قد نشر في الجريدة الرسمية.

خطوة الحكومة هذه، كما أراها، ينطبق عليها المثل الشعبي القائل «أجا تا يكحّلها.. عورها».. او «قلع عينها»..

فقبل عدة سنوات، تراجعت وزارة الصحة عن آلية تحديد الأجور الطبية للقطاع الخاص فبدلا من أن تكون من صلاحيات لجنة تضم ممثلين عن الوزارة والنقابة وأطراف أخرى منحتها الى نقابة الأطباء منفردة.

وقد جوبهت تلك الخطوة باحتجاج واسع لجهة أن تفرد النقابة بوضع لائحة الأجور يعني الانحياز لصالح الأطباء، باعتبارها الجهة التي تتبنى مطالبهم وتدافع عن مصالحهم.

وقدمت مطالبات عديدة من أطراف ذات علاقة ومن بينها جمعية حماية المستهلك وشركات التأمين بإعادة الملف إلى لجنة تمثل كافة الاطياف المعنية، غير أن خطوة الحكومة الأخيرة غير المفهومة، نقلت الاختصاص من طرف له مصالح، إلى طرف تجاري كل علاقته بالقضية مجرد تحقيق أرباح.

وفي المقابل فإن مطالبة النقابة بإعادة الصلاحية لها، يعني تفردها في رفع الأجور متى أرادت، والدليل على ذلك ما حدث العام الفائت عندما قررت رفع الأجور بنسبة 25 بالمائة ثم تراجعت عنها أمام ضغط شعبي واسع.

أما الثانية، فتتعلق بقضية ما يسمى «الأطباء المؤهلون»، والذين مارسوا الإقامة والاختصاص دون أن يتقدموا إلى امتحانات المجلس الطبي، وطالبوا بمنحهم ألقاب وامتيازات الاختصاص بحكم أنهم مارسوه في مستشفيات الوزارة دون شهادات، وهم الذين قرر وزير الصحة السابق إجابة طلبهم المدوّر منذ ما يزيد عن عشرين سنة.

فقد طالبت النقابة بإنفاذ قرارها بتسميتهم أخصائيين. بينما جاء القرار الحكومي بأن تتم التسمية من خلال لجنة مختصة يتم تشكيلها لهذه الغاية.

مع أن الأصل في الموضوع أن لا يمنح أي منهم لقب اختصاصي إلا من خلال المجلس الطبي وبعد اجتياز امتحانات البورد التي ينص عليها قانون المجلس. فمن غير الجائز أن تمنح الدرجات العلمية بقرار سياسي كما فعل الوزير السابق استجابة لطلب النقابة.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com