عمان - سميرة الدسوقي

«كنت مترددا في البداية.. لكنني بعد أن انخرطت في التدريب على النجارة، فاقت الامور توقعاتي».. هكذا يصف الشاب العشريني، محيي الدين يوسف، تجربته في التأهيل والتعليم التقني، كما فعل الكثيرون غيره ممن توجهوا لسوق العمل.

بعد الصف العاشر، وجد محيي الدين يوسف أنه لارغبة له في إكمال دراسته، وأن ميوله تذهب باتجاه العمل في مجال النجارة، بدلا من أن يظل عاطلا عن العمل و«بلا شغل»، فخضع من خلال مركز التدريب المهني في ماركا لدورة متخصصة في التعليم التقني على النجارة والاثاث لمدة سنتين، وعمل وقتها في الميدان بتوجيه من معلميه في محل نجارة لتطوير قدراته.

كان محيي الدين يوسف من بين نحو 15 شخصا يتدربون على النجارة، وهو الان يعمل فنياً في مجال تصنيع الأثاث لدى شركة صناعات خشبية، ويحلم في اليوم الذي تصبح له منجرته الخاصة.

محاولات حكومية عديدة تبذل لرفع نسب التشغيل وخفض البطالة لدى الشباب، والتي مازالت ترتفع، فقد بلغت النسبة خلال الربع الثاني من عام 2019 (19.2%) بارتفاع مقداره 0.5 نقطة مئوية وذلك عن الربع الثاني من عام 2018.

وتوفر الحكومة العديد من الفرص للشباب سواء في دعم إنشاء المشاريع الصغيرة، أو تنفيذ برامج مهنية لمن أنهى الثانوية العامة، أو إيجاد منصات مرجعية للباحثين عن العمل، من خلال ما تسميه الحكومة «الممكنات في مجال التشغيل»، فضلا عن إطلاق الميثاق الوطني للتشغيل، الذي تعتبره الحكومة «مشروع دولة عابر للحكومات»، ويهدف إلى تمكين الشباب وتعزيز قدراتهم، ويضع حلولاً للتخفيف من مشكلة البطالة.

هذا الشاب الواثق الان بأنه يسير بخطواته الثابتة نحو تحقيق حلمه «في الحصول على منجرته»، يمثل قطاعا واسعا من الشباب ممن خاض التجربة وآخرون ينتظرون أو مترددون ربما لثقافة ما زالت تسيطر عليهم وهي «ثقافة العيب»، لكن محيي الدين يوسف الذي ينصح نظراءه بعد التردد و«يجرب إذا ماكان قادر أو حابب يكمل دراسته.. لانه راح يصل لهدفه».

في موازاة ذلك، يؤكد تقرير دائرة الاحصاءات العامة أن معدل البطالة كان مرتفعاً بين حملة الشهادات الجامعية (الأفراد المتعطلون ممن يحملون مؤهل بكالوريوس فأعلى مقسوماً على قوة العمل لنفس المؤهل العلمي)، حيث بلغ 25.9% مقارنة بالمستويات التعليمية الأخرى، وأن 56.1% من إجمالي المتعطلين هم من حملة الشهادة الثانوية فأعلى، وأن 43.9% من إجمالي المتعطلين كانت مؤهلاتهم التعليمية أقل من الثانوي.

كما أن اللجنة الوطنية المكلفة بتعديل نظام الخدمة المدنية قدمت عدة مقترحات للتعامل مع مخزون طلبات التوظيف الضخم لدى ديوان الخدمة المدنية والتخفيف من تراكمها سنوياً، وتشجيع الشباب باهمية التوجه نحو المهن والتخصصات التي يحتاجها سوق العمل المحلي، والتحول لمفهوم التشغيل بدلا من التوظيف.

ويتراوح مجموع الوظائف سنويا، بحسب ديوان الخدمة المدنية، ما بين (7500) – (10.000) وظيفة مقابل حوالي 70 ألف خريج سنوياً نسبة كبيرة منها في تخصصات مصنفة بالراكدة، ونسبة التعيين سنويا لا تزيد على (4%) من مخزون الديوان.

في هذا السياق، يكشف الشاب العشريني حسين محمد، والمتخصص الان بالهايبرد، بعد أن خاض تجرية التدريب في مركز تدريب القويسمة، ونجح في إنشاء محل صيانة هايبرد والان يعمل فيه، أن هدفه من الانخراط في مجال الهايبرد كان بسبب «رغبته في تطوير مهاراتهه التنافسية في السوق»، خصوصا وانه كان يتمتع بخبرة في مجال تصليح سيارات الكهرباء العادية، كما يصفها.

ويؤكد أن تجربته في المركز والتي استمرت نحو سنة كاملة إلى جانب نحو 25 شخصا «رائعة ووفرت عليه من عمره نحو 3 أعوام» كان أمضاها في التنقل من محل لآخر يبحث عن التعليم، لكنه نجح في تقليصها لعام أمضاها في المركز وتدرب بشكل نظري وعملي في الميدان على أيدي أساتذة مهرة يكن لهم مشاعر الامتنان والتقدير العالي.

يدعو محمد الشباب من جيله «لخوض التجربة.. والتعامل بشكل واقعي مع التعليم التقني.. والمبادرة وعدم انتظار الفرص بل العمل على صناعتها».

بدروه يفتخر لؤي الشيخ، الذي تدرب في مركز التدريب المهني في ماركا،بشهادته المهنية وصار محترفا في مجال الخراطة، عقب أن أمضى نحو عامين في التدريب واكتساب المهارات والمعارف، وهو الان صاحب مخرطة بعد أن عمل موظفا لاكتساب الخبرة في مخرطة لمدة 10 سنوات.

دفعه ميوله للتوجه نحو هذا المجال كونه شاباً «يحب الصناعة»، مؤكدا أن السوق «بده اللي عنده مهارة وبقدم شغل أكثر جودة».

وتعمل وزارة العمل ضمن برامجها واستراتيجيتها للتشغيل (2011-2020) على تعزيز جوانب الاتجاه نحو التعليم التقني عبر التشغيل، وفي هذا الصدد تعمل وزارة العمل ضمن «الممكنات في مجال التشغيل»، تستهدف تقليص أرقام البطالة، ومن هذه الممكنات برنامج «انهض» والذي يهدف إلى دعم إنشاء مشاريع صغيرة مستدامة تخلق فرص عمل للشباب، وتقديم خدمات تمويلية متكاملة لرواد الأعمال من الشباب، حيث أن موازنة البرنامج تبلغ 100 مليون دينار، وينفذ بالتنسيق مع البنك المركزي والقطاع المصرفي، فيما تتراوح قيمة القرض/ التمويل ما بين (5000–50,000) د?نار بأسعار فائدة ونسب مرابحة تفضيلية تتراوح ما بين (5ر4–5ر3 بالمئة).

أما الممكن الثاني يتعلق في برنامج «خدمة وطن»، وآليته تتمثل في: توزيع المتدربين على مجموعات، برامج مهنية لمن أنهى الثانوية العامة فما دون وبرامج تقنية لمن أنهى الدبلوم المتوسط أو الشهادة الجامعية الأولى. بحيث يستهدف تدريب (6000) متدرب/ة في الدفعة الثانية. أما الممكن الثالث، فتمثل بإطلاق المنصة الوطنية للتشغيل والتي ستكون مرجعية للباحثين عن عمل يتاح من خلالها تسجيل جميع المتعطلين والباحثين عن فرص عمل، وتهدف إلى تسويق الكفاءات الأردنية دولياً، وتقديم خدمات الارشاد المهني والتدريب الإلكتروني.

ويضاف لهذه الممكنات، ما تسعى له الحكومة في إيجاد بيئة جاذبة للأردنيين في القطاع الخاص، من خلال العديد من الإجراءات: تأمين الأمومة، وبدل التعطل عن العمل بهدف توفير دخل للمؤمن عليه أثناء فترة التعطل، وإصدار نظام العمل المرن والتعليمات الصادرة بموجبه.

وتكشف دائرة الاحصاءات العامة في تقريرها الربعي حول معدل البطالة في المملكة للربع الثاني من عام 2019، ان معدل البطالة بلغ (17.1%) للذكور خلال الربع الثاني من عام 2019 مقابل (27.2%) للإناث، ويتضح أنّ معدل البطالة قد ارتفع للذكور بمقدار0.5 نقطة مئوية وارتفع للإناث بمقدار0.4 نقطة مئوية مقارنة بالربع الثاني من عام 2018.

وأشار التقرير الى نسبة المشتغلين من مجموع السكان 15 سنة فأكثر بلغت 28.0%، وتركز 59.2% من المشتغلين الذكور في الفئة العمرية 20-39 سنة، في حين بلغت النسبة للإناث 63.6%.

وستظل، في المحصلة، قصص النجاح التي يقدمها الشباب رغم التحديات بارزة تمثل نبراسا لأبناء جيلهم نحو العمل والتشغيل..لكن ضمن خطط واضحة الاهداف ونتائج حقيقية.