حدث ذلك قبل الآن، مع حسني مبارك، ومعمّر القذافي، وعلي عبد الله صالح، وعمر البشير، وعبد العزيز بوتفليقه، فقد رفضوا تصديق أنّ الشعب الذي حكموه عشرات السنين يقف الآن ضدّهم في الميادين والشوارع والأزقة، ولكنّهم وجدوا أنفسهم في آخر الأمر خارج السلطة، أمّا الوحيد الذي سرعان ما فهم الأمر فهو الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي الذي غادر إلى المنفى الإجباري الإختياري!

للمرّة الأولى في تاريخهم، يتوحّد كلّ اللبنانيين على مطالبة واحدة، وينزلون إلى الشوارع لتحقيقها، وهي شطب الطبقة السياسية بأسرها، بصرف النظر عن إنتماء أفرادها السياسي أو الديني أو المذهبي أو الطائفي أو الجغرافي، ولم توفّر الشعارات زعيماً واحداً، بل توحّدت على: «من الرئيس وجرّ»!

حتّى الشخصيات التي لم ينلها في وقت سابق أيّ إنتقاد عام، فقد سُحبت عنها الحصانة الشعبية، وهناك أصوات شيعية لا يستهان بحجمها تناولت نبيه بري وطالبته بالاستقالة، كما طالبت السيد حسن نصر الله بالاهتمام إلى لبنان أكثر من اليمن وسوريا والبحرين، وأكثر من ذلك فهناك من طالبه باستقالة نوابه من مجلس النواب والانسحاب من الحياة السياسية!

وكالعادة العربية المستقرّة، لم تصل الرسالة الشعبية إلى عنوانها، فوليّ عهد الرئيس ميشال عون، زوج إبنته ووزير الخارجية جبران باسيل خرج على اللبنانيين من القصر الجمهوري في بعبدا بمطالبة مهلة ثلاثة أيام لحلّ الأمور، أمّا رئيس الوزراء فقد خرج عليهم من السراي حيث مقرّ الحكومة وطالب بمهلة ستة أيام، لحلّ الأمور!

ما يجري في لبنان غير مسبوق في تاريخه، ومن الغريب أنّ السلطة ظنّت أنّ ضريبة «الواتس آب» هي السبب فسارعت لشطبها فوراً، ولكنّ الثورة بدأت وتواصلت ولا شيئ يؤشر بوقفها، ونزعم بأنّنا التقطنا رسالة الشعب اللبناني أكثر من سياسييه، حين كتبنا قبل ثلاثة أيام، تحت عنوان: «حريق لبنان بين رحمة الله ولعنة السياسيين»، وأنهيناها بالتالي: ويبقى أنّ اللبنانيين الذين بدأوا شبه ثورة شارعية على سياسييهم قبل أسابيع قليلة، سيكون لهم رأي في ما جرى، بعد أن ينقشع الدخان قريباً، ولعلّ هذا ما جرى ويجري، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com