كتب - ماجد الأمير

في السياسة من حق المواطن او الحزب او النائب معارضة السياسات الحكومية، وهذا حق كفله الدستور كون الحكومة هي صاحبة الولاية العامة على ادارة شؤون البلاد، وفق المادة 45 من الدستور.

كما انه من واجب الدولة ان تكفل للمواطن ان يعبر عن رأيه، ولكن ضمن حدود القانون كما ورد في المادة 15 من الدستور، الذي يعتبر هو القانون الاسمى في الدولة، فالدستور ايضا نص في المادة 30 بان الملك هو رأس الدولة وهو مصان من كل تبعه ومسؤولية، كون المادة 26 من الدستور نصت على انه تناط السلطة التنفيذية بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه.

وحدد الدستور ان الحكومة هي صاحبة الولاية على الدولة، وبالتالي فانها هي المسؤولة عن السياسات العامة واية قرارات متعلقة بالدولة وحتى السياسة الخارجية، لذلك هي مسؤولة امام مجلس النواب المنتخب من الشعب مباشرة وهذا يرتب المسؤولية والمحاسبة والرقابة من مجلس النواب وايضا الرقابة من الصحافة والنقد من المواطنين.

في الاردن اعتدنا على دور للملكة يكون اجتماعيا ووطنيا متعلقاً بالاهتمام بالتعليم والفقر والعمل الخيري وخدمة المواطنين البسطاء، وهذا ما قامت به جلالة الملكة رانيا العبدالله التي كانت طيلة العقدين الماضيين تعمل من اجل التنمية وتطوير التعليم وخدمة الفقراء ومساعدة المجتمعات المحلية وخاصة النساء في تحسين مستوى معيشتهن بعيدا عن التدخل في السياسات العامة او رسمها.

الملكة رانيا العبدالله وطيلة السنوات الماضية كان هدفها تطوير التعليم الاساسي والثانوي وتطوير قدرات المعلم وايضا دون التدخل في عمل وزارة التربية والتعليم او الانتقاص من صلاحياتها كوزارة مسؤولة عن التربية والتعليم، فالملكة وفق هذا الدور كانت مساندا وداعما لعمل وزارة التربية، لذلك انشأت اكاديمية الملكة رانيا للتعليم بهدف العمل على تأهيل وتدريب المعلم وزيادة معرفته وقدراته التعليمية قبل ان يدخل غرفة التدريس لتحسين المنتج التعليمي وتطويره، وهذا كله ينعكس على طلبتنا ومدارسنا بالايجاب وبالنوعية والانجاز في تحسين ?عرفة الطالب وتحسين جودة التعليم في مدارس وزارة التربية والتعليم، والذي يعترف الخبراء بان التعليم مؤخرا تراجع نسبيا من حيث النوعية، فالاكاديمية تساهم في رفع كفاءة المعلم وجودة التعليم، وهذا فضل للملكة رانيا، وعلينا واجب شكرها وتقدير دورها الكبير في تطوير جودة التعليم، وهنا علينا ان نعظم دور الاكاديمية لا ان نضع العصى في الدواليب ونهدم هذا الصرح الوطني الكبير لغايات غير واقعية.

في التعليم ايضا، اطلقت الملكة رانيا مبادرة مدرستي وهي مبادرة كان لها الاثر في تطوير الكثير من المدارس في المملكة وتحسين البيئة التعليمية، كما ان الملكة رانيا ومن باب دعم اهلنا في القدس ساهمت في نقل المبادرة الى مدارس القدس وكان لها اثر كبير على دعم صمود اهل القدس، واتذكر ان نائبة في المجلس التشريعي الفلسطيني عن دائرة القدس قالت لي ان هناك تقديراً عاليآ من اهل القدس لمبادرة مدرستي هناك، بل انها اسهبت في تقدير اهل القدس لهذه المبادرة.

دور الملكة في التنمية والعمل الخيري او تشجيع المبادرات المجتمعية كان لافتا طيلة العقدين الماضيين ولكن دائما كان بعيدا عن التدخل في شؤون الحكومة او عمل الوزارات وحتى السياسة، فعمل الملكة دائما هو عمل مساند للجهود الرسمية والوزارات والمؤسسات الحكومية علاوة على دعم تمكين المرأة ومساهمتها في المجتمع، وهذا ايضا دور ايجابي ومطلوب من ملكة ذات ثقافة عالية وقدرة على فهم الواقع واستنباط الشكل الافضل للمجتمع الاردني، فالملكة رانيا ابنة هذا المجتمع الاردني تعرفه جيدا وتعرف همومه وتطلعاته واماله، بل انها ابنة البيئة ال?ردنية التي ايضا تعرفها وتعرف كيف يفكر الاردني، وما هي اولوياته واهتماماته، لذلك كانت دائما تعكس هذه الهموم والامال في عملها من اجل تحقيق الاولويات لدى المواطن.

اما البعد المهم في شخصية الملكة رانيا فهو البعد الخارجي والمكانة الخارجية للملكة وقدرتها على مخاطبة المجتمعات الغربية من اجل التفات هذه المجتمعات للقضايا الاردنية وتقديم الدعم للاردن، فالملكة بثقافتها العالية ومعرفتها التامة بالمجتمعات الاوروبية والاميركية كانت دائما لديها القدرة على اقناع هذه المجتمعات وحكوماتها وبرلماناتها بدعم الاردن ودعم القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية، فالملكة التي تجيد التعامل مع وسائل الاعلام الغربية استطاعت ان تطرح اولويات الاردن لدى الرأي العام الغربي وان تشرح انجازات الار?ن في مجالات الطفولة والتعليم وتمكين المرأة، وهذا ساعد المملكة في الحصول على الدعم الغربي المالي من اجل التنمية.

بالسياسة كانت الملكة رانيا حريصة على ان لا تتدخل في عمل الحكومة او شؤونها السياسية او السياسات العامة بل كان جهدها يرتكز على العمل الاجتماعي والتعليمي وتنمية المجتمعات المحلية لذلك عملها كان مساندا للعمل الحكومي وليس طاغيا عليه لانها تحترم الدستور والقانون وملتزمة بهما.