كتبت - سهير بشناق

ستة عشر عاما من العمل العام.. اذكر جيدا بداياتها واهم مفاصل انطلاقاتها بحكم طبيعة العمل «كصحفية» اوكل اليها مهمة تغطية ومتابعة نشاطات وجهود جلالة الملكة رانيا العبدالله على مدار تلك السنوات.

ولا يمكن نكران أو تجاهل انجازات جلالتها، فالواقع وحجم النجاح وتحقيق المصلحة والمنفعة العامة خير اثبات واكبر دليل، ليس فقط على حسن النوايا، بقدر ما هو خط الدفاع الاول بمنأى عن اي تشكيك او اساءات لا ترتقي لمستوى ما تم انجازه وليست سوى محاولات فاشلة لزعزعة نهج وايمان وقدرات ومحبة لا تكون سوى الاقوى والاكثر ثباتا.

رسالة جلالة الملكة رانيا العبدالله اثارت للوهلة الاولى استغراب العديدين، فأن تخاطب جلالتها المواطنين عبر رسالة، بلغة لا تخلو من العتاب، لم نعتد عليها من قبل، رغم ادراكنا جميعا بان هناك هجوماً خفياً واساءات تصدر بين الحين والاخر بحق جلالتها، الى ان بدأت هذه الاساءات تأخذ منحنى التشكيك بالجهود ومسيرة من العمل العام في محاولة لاقحام ما تم انجازه من مبادرات ونجاحات في مجالات عديدة كان اخرها قضية المعلمين التي تم اقحام جلالتها واكاديمية الملكة رانيا العبدالله لتدريب المعلمين بها، والتي كانت ناتجة عن خفايا في بع? النفوس التي اعتقدت ان جلالتها تحاول تبني المنظومة التعليمية برمتها والسيطرة على دور وزارة التربية والتعليم على خلاف تام بفكر ونوايا جلالتها نحو تطوير التعليم والمبادرات العديدة التي اطلقتها على مدار السنوات الماضية والتي ساهمت الى حد كبير بسد فجوات في العملية التعليمية.

فجلالة الملكة رانيا العبدالله من بداية اطلاق مبادرة مدرستي عام 2008 تمكنت من تحسين البيئة التعليمية والمادية في المدارس الحكومية «الاقل حظا» من خلال عمليات الصيانة والخدمات التحتية لها الى مبادرات اخرى كجائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي ومنصة ادراك ومؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية واكاديمية تدريب المعلمين جميعها تحمل أهدافاً سامية ومهمة لدعم العملية التعليمية وتعزيز مكانة المعلم ودوره وتدريبه وصقل خبراته التي هي بنهاية الامر تصب بمصلحة الطلاب في مدارسهم، فالمعلم القادر المتمكن بمهارات عديدة ي?مكن من اداء رسالته والقيام بدوره بافضل الصور.

ولم تتوقف جهود جلالتها عند قطاع التعليم فكان هناك اهتمام واضح لجلالتها بمجالات حماية الاسرة، وبدأت قبل سنوات عديدة بطرح قضية الاساءة للاطفال وجاءت ادارة حماية الاسرة التي ترجمت مفاهيم الحماية والوقاية لافراد الاسرة الاردنية من الاساءة وتمكنت من تأسيس منهج عمل وطني ونموذج يحتذى به لما وصل اليه الاردن في مجال الحماية من الاساءة، بجهود استمرت بمؤسسة نهر الاردن التي تعاملت ايضا مع قضية الاساءة للطفل، وتمكين المرأة وتنمية المجتمعات المحلية الى مبادرات اخرى لا تقل اهمية عن اخرياتها، تمثلت بصندوق الامان لمستقبل ا?ايتام، الذي تمكن من تحقيق امال العديدين من الايتام بعد مغادرتهم مؤسسات الرعاية الاجتماعية وعدم تمكنهم من استكمال تعليمهم لظروف اجتماعية ومادية حالت دون ذلك، ليحقق صندوق الامان حلم الكثيرين بمستقبل افضل.

انجازات عديدة حملتها مسيرة عمل عام على مدار 26 عاما كفيلة ليس فقط لاثبات حسن نوايا جلالتها، بل لدرء كل اساءة او تشكيك او محاولات لتجاهل هذا الجهد الوطني، لم يتوان البعض من اطلاقها بين فترة واخرى، ومهاجمة الملكة بكلام مسيء وجارح ليس له على ارض الواقع ولا من الحقيقة بشيء سوى محاولات وفكر لا يخلو من الجهل ونبذ النجاح، وفهم خاطىء لقرب زوجة من زوجها، وايمانها وسعيها للعمل العام والارتقاء به من خلال مجالات عديدة لا تعود المنفعة الاولى والاخيرة لشخصها بقدر ما هي منفعة ومصلحة عامة لابناء وبنات الوطن.

امام هذه الانجازات وهذه المسيرة الحافلة بالعطاء، لا بد من وجود اختلافات بالرأي حيال آليات التطبيق والادارة، لكن الاختلاف بالرأي لا يمنح الاخرين حق الاساءة المتكررة والزج بجلالة الملكة رانيا امام اي قضية يشهدها المجتمع، او تحمليها مسؤولية خلافات او عدم قناعات تتولد لدى الاخرين حيال مؤسسات الدولة وآلية عملها، او لا تخرج عن اطار قناعات مزيفة لدى البعض بان اي هجوم موجه لجلالتها هو بطولة.

رسالة جلالة الملكة رانيا العبدالله هي ليست فقط رسالة عتاب ولا خروجاً عن صمت «ملكة » لم تكن بعيدة عن كل ما يقال ويكتب على وسائل التواصل الاجتماعي بحقها، الا انها اليوم مرآة على كل من كان يقف وراء هذه الاساءات او يطلق بين فترة وأخرى هجوماً على جلالتها ويحملها مسؤوليات لا علاقة لها بها لاعادة النظر من جديد بمسيرة ستة وعشرين عاما من العمل العام.

وهي رسالة عليها اليوم ان تكون الحد الفاصل لمنع تكرار الاساءات او اي هجوم آخر لا يحتمل ان يكون، ولا يحمل معه سوى اساءات شخصية لشخص جلالتها، تخرج عن اطار الاختلاف بالرأي لتأخذ منحنى آخر لا يصب بمصلحة احد.

جلالة الملكة رانيا العبدالله سعت لتقديم الافضل وما ترددت يوما بذلك -كما ذكرت برسالتها- طالما آمنت بانها تفعل الصواب.

فذاك الصواب ليس عالماً تحياه جلالتها بمفردها ولا يقف خلفه نوايا اخرى غير تلك النوايا الحسنة التي عملت الملكة لاجلها ولا تزال بمسيرة لم تكن سهلة ولم تخل من التحديات والصعوبات الا ان الابقاء على الامل والايمان بقيمة العمل حمل جلالتها مسؤوليات كبيرة ودفعها ليكون دورها اعمق بكثير مما يراه البعض ممن اطلقوا الاساءات المتكررة.

نكران النجاح وتجاهله والتقليل من قيمته وغض النظر عن منجزات عديدة لامست الواقع ونشرت منفعة ومصلحة عامة للعديد من فئات المجتمع والاكتفاء باطلاق اساءات واحكام ظالمة وتحميل الاخر مسؤوليات لا علاقة له بها ليست سوى اجندات لا تخدم احدا، ولا تحقق منفعة ومصلحة وطن، كل ما تفعله انها تلبي رغبات البعض لابقائهم بدائرة الانتقادات غير العادلة للاخرين، وبث كل ما يمكنه ان يشكك بنوايا الاخرين وانجازاتهم، فهل كان على جلالتها ان تخرج عن صمتها....؟؟؟

فذاك الصمت الذي استمر لفترات سابقة كان بحاجة للكشف عنه ولو لمرة واحدة واطلاقه لعله يكون علاجا شافيا لنفوس وافكار لا تحاول ان ترى النجاح والانجاز كما هو بل تبحث دوما عن وسائل آخرى لتفريغ غضبها او القاء اللوم وتحميل الاخرين ما لا يحتمل ليعيشوا ادوار بطولة مزيفة، كان عليها ان تلتزم هي الصمت طالما كان البوح لهم يسير بطريق الاساءات غير المبررة وغير العادلة لجلالتها.