الصبر والحِلم والأناة والكياسة من صفات الكبار ومن المزايا الإضافية التي حباهم الله بها، وهم يحسنون استثمارها وتوظيفها في حياتهم بكثير من المواقف التي تستدعي منهم كظم الغيظ والتعالي والترفع عن صغائر الأمور، وتلكم مسألة لمسناها من كبار القوم في هذا البلد الطيب ومن شخوص قيادتنا الهاشمية في الكثير من المرات التي ارتفعت فيها وتيرة التقولات على رموزنا فآثروا التغاضي واتخذوا من التسامح شيمة ما أضعفت قائداً ولا نالت من ملكة نيلاً أراده المغرضون بين حين إلى حين.

للملكة رانيا العبدالله حق العتب فهي إنسانة مثقلة بأحاسيس الأنثى الرقيقة وبمشاعر الأم الرؤوم وبواجبات الزوجة الصالحة، وكيف لها ألا تعتب على إخوانها وأخواتها من أولئك الذين جعلوا منها سيدة أعمال وسياسة وصاحبة دور ليس لها أن تكون فيه، وكيف لها ألا تعتب على قدر محبتها لهم، وهي التي كانت وما زالت حاضرة في كل مشهد وطني تشدُّ عزيمة هذا وتبارك مبادرة ذاك، وتلبي دعوة هيئة خيرية ومؤسسة تطوعية وفعالية منتدى وإفطار مبرّة خيرية وما إلى ذلك مدفوعة بشحذ همم الأردنيين وعزائم الأردنيات حتى يبقين مرفوعات الرأس ويجدن في آخر النهار من يقول لهنّ بوركتنّ وبورك للوطن بعطائكنّ المخلص الصادق.

ما كنت كأردني أرجو أن يصل الأمر بالملكة أن تقول أنني لست كما تقولون عني، وأن ترسل برسالة لشقيقاتها وأشقّائها من أبناء وبنات الوطن، فالعذر منك صاحبة الجلالة فنحن الذين حملناكِ على ذلك وقد بلغ السيل الزبى حين أنكرنا فضائلك وتناسينا عن سبق إصرار مبادراتك وجهودك التي كنت الرائدة فيها منذ أكثر من عشرين عاماً دون أن يكون لك ناقة فيها ولا جمل اللهم أنك قمت بما يمليه عليك الضمير ملكة تقف خلف زوجها وتعمل لما فيه الخير للوطن والمواطن.

إلى ذلك ونحن نتحدث عن مسيرة الملكة رانيا لا بد وأن نعرج قليلاً على اهتماماتها بتطوير التعليم في الأردن إذ أنها أولت التعليم بمختلف مراحله متابعة شخصية حثيثة وأطلقت مبادرات عديدة وقامت بزيارات ميدانية للوقوف عن كثب على وضعية الطلبة والمدارس في مناطق مختلفة من المملكة وما تحتاجه من تطوير في البنى التحتية لتتماشى مع التطوير المطلوب، ولعل دعوات جلالتها ورعايتها للأنشطة والفعاليات التي تنظمها مؤسسات التعليم في الأردن يعكس عزم جلالتها المتواصل والمتمثل بالرغبة في تحسين نوعية التعليم في الأردن وتنويع برامجه وتخصصاته وتجويد مخرجاته ليكون قادراً على التعامل مع لغة العصر ويساعد في تنمية الولاء الوطني ويحمي الثوابت ويصون المنجزات.

أرسلت الملكة رسالتها وظنت خيراً بكل مواطن ومواطنة قرأها، رسالة وإن بدا منها العتب الذي وصفته الملكة «على قدر المحبة» لكنها جاءت مليئة بالحقائق التي أرادت أم الحسين إيصالها لكل من يعنيهم الأمر لتقول لهم هذا أنا.

Ahmad.h@yu.edu.jo