القدس المحتلة - كامل إبراهيم

«أزرق -أبيض» يرفض اقتراح حكومة «طوارئ أمنية»

تحسب من حكومة أقلية برئاسة «غانتس» بدعم عربي

«شاكيد»: لا ينبغي التوقيع يوميا على وثيقة ولاء لليمين


رفض رئيس كتلة «أزرق -أبيض»، بيني غانتس، اقتراح رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، بشان تشكيل حكومة وحدة، ووصفها الأخير بأنها «حكومة طوارئ أمنية». وكتب غانتس على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» امس، إنه «تلقيت اقتراحا لا يمكن ألا أرفضه»، وفيما تبقى أسبوعا من المهلة الممنوحة لنتانياهو لتشكيل حكومة، دون أي تقدم في المفاوضات مع » ازرق–ابيض»، طالب حزب الليكود وأحزاب اليمين والحريديين (المتدينيين) رئيس حزب «اسرائيل بيتنا» المتطرف (أفيغدور ليبرمان) بالتعهد بعدم تأييد حكومة أقلية.

وأضاف غانتس أنه «سننتظر حتى الحصول على التفويض من الرئيس ونبدأ مفاوضات جدية من أجل تشكيل حكومة وحدة ليبرالية تقود إلى التغيير وتعيد الأمل إلى مواطني إسرائيل».

وقالت كتلة «ازرق - ابيض» إن «أداء رئيس الحكومة المنتهية ولايته، خلال الفترة الأخيرة أيضا، يدل على أن الوحدة ليست طريقه وإنما (هو يريد) الحصانة» من المحاكمة.

وكان نتانياهو قد قال خلال إحاطة لرؤساء قسم من كتل اليمين، سابقا (امس)، إنه اقترح على غانتس تشكيل حكومة وحدة، وصفها بأنها ستكون «حكومة طوارئ أمنية».

وكُشف النقاب امس، عن أن نتانياهو اجتمع، مع القيادي في «ازرق -ابيض» والرئيس المؤقت للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، غابي أشكنازي، في منزل نتانياهو في منطقة قيسارية.

وحسب تقارير إعلامية، فإنه حضر اللقاء سكرتير نتانياهو العسكري الذي استعرض التطورات الأمنية الأخيرة.

‏وكان نتانياهو صادق، قبل يومين، على لقاء بين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، وغانتس، جرى خلاله إطلاع الأخير على آخر التطورات الأمنية، وبينها تطور الصراع مع إيران وتبعات العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا.

يشار إلى أن انتقادات عديدة وُجهت إلى نتانياهو بسبب محاولة الادعاء بوجود تصعيد أمني، وتم استغلال ذلك لاحتياجاته الشخصية، وهي استمرار ترؤسه الحكومة لمنع محاكمته في شبهات فساد خطيرة ضده، وقبل تقديم لوائح اتهام فيها.

وفيما يتعلق بتشكيل الحكومة، يقضي اقتراح نتانياهو على أن يتم تشكيل الحكومة وفقا لخطة الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، التي تنص على التناوب على رئاسة الحكومة بين نتانياهو وغانتس، وأن يتولى الأخير رئاسة الحكومة في حال تقرر أنه يتعذر على نتانياهو الاستمرار في مزاولة مهام في منصبه بسبب تطورات في ملفات الفساد ضده، ولكن دون أن يستقيل.

وحسب اقتراح نتانياهو، فإنه في بداية ولاية الحكومة يتم تحديد غاية العجز المالي في الموازنة ورصد ميزانيات للجيش الإسرائيلي بادعاء وجود وضع أمني يستدعي ذلك.

كذلك يقضي الاقتراح بتشكيل لجنة تكون مهمتها وضع حلول لكافة القضايا المتعلقة بالدين والدولة المتنازع حولها، وعدم دفع قوانين جديدة تتعلق بالعلاقة بين الدين والدولة، ويكون لكل حزب حق فيتو ضد أي مشروع قانون بهذا الخصوص، ما يعني الحفاظ على الستاتيكو في هذا المجال.

وقال نتانياهو لرؤساء الأحزاب الحريدية أنه سيتعين عليهم الموافقة على الجلوس مع رئيس حزب «ييش عتيد» والمرشح الثاني في «ازرق -ابيض»، يائير لبيد. وقال الحريديون إنهم سيبحثون ذلك مع قياداتهم الدينية.

وأشار محللون إلى اقتراح نتانياهو يعني أنه يرفض التنازل عن كتلة اليمين، كجسم واحد ينبغي الاتفاق معه من أجل تشكيل حكومة وحدة. لكن قادة «ازرق–ابيض» يعلنون حتى الآن عن رفضهم المطلق الدخول إلى حكومة يشارك فيها الحريديون -المتدينيون واليمين المتطرف.

وطالب الليكود جميع رؤساء أحزاب اليمين والحريديين التوقيع على وثيقة يتعهدون فيها بعدم الانضمام إلى حكومة برئاسة رئيس كتلة «ازرق–ابيض»، ويهدف الليكود وزعيمه، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، من هذا التعهد أنه في حال تشكلت حكومة أقلية برئاسة غانتس، فسيكون بالإمكان عدم توسيعها وإسقاطها خلال فترة قصيرة، حسبما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» امس.

ويبدو أن طلب الليكود هذا أثار أزمة داخل كتلة اليمين. فقد وقع رؤساء الأحزاب الحريدية واليمين المتطرف على وثيقة التعهد هذه، لكن رئيسا حزب «اليمين الجديد»، أييليت شاكيد ونفتالي بينيت، لم يوقعان. ويتواجد بينيت خارج اسرائيل في هذه الأثناء، بينما أعلنت شاكيد رفضها التوقيع على الوثيقة مشددة على أنه لا ضرورة لها، خاصة وأنه جرى التوقيع على تعهد مشابه في السابق.

وتطرقت شاكيد إلى هذا الموضوع، وقالت للإذاعة العامة الإسرائيلية «كان»، إنه «أعتقد أنه كفى لهذه التواقيع. وحتى المتزوجون لا يقرون عقد قرانهما مجددا كل شهر. ونحن جزء من كتلة اليمين، كتلة الـ55 عضو كنيست، ونعمل معا وبتعاون، ونجري مفاوضات (لتشكيل حكومة) مشتركة. ولا ينبغي التوقيع كل يومين من جديد على وثيقة».

ويأتي ذلك في وقت يعجز فيه نتانياهو عن تشكيل حكومة برئاسته، فيما يتحسب من أن يتمكن غانتس من تشكيل حكومة أقلية، تستند إلى 44 عضو كنيست، من «ازرق -ابيض» و«عمل - غيشر» و«المعسكر الديمقراطي»، وبدعم خارجي من نواب القائمة العربية المشتركة الـ13، بينما لا يعارض حزب «اسرائيل بيتنا»، المصادقة على حكومة كهذه لدى طرحها في الكنيست.

ورغم أن حكومة كهذه سيكون بالإمكان إسقاطها بعد وقت قصير، بأصوات كتلة اليمين و«اسرائيل بيتنا»، إلا أن وسائل إعلام إسرائيلية أشارت إلى أن تخوف نتانياهو هو أن يتوجه إلى انتخابات ثالثة، قريبة، ليس كرئيس للحكومة، وأن ذلك يمكن أن يفقده شعبية وخسارة مقاعد.

من جانبها، دعت شاكيد مجددا إلى انضمام «ازرق -ابيض» إلى حكومة برئاسة نتانياهو، وأن يتولى رئاسة الحكومة بالتناوب.