تشكل البطالة معضلة حقيقية للاقتصاد الوطني وتأخذ ابعاداً اجتماعية خطيرة لدى قطاع الشباب الأردني على وجه الخصوص بعد ان بلغت نسبتها بحدود (19.2%) من القوى العاملة حيث ترتفع هذه النسبة شهريا حسب تقارير دائرة الاحصاءات العامة لأسباب متعددة أبرزها فشل الحكومات في تحقيق خططها لرفع نسبة النمو أو معالجة أي من المؤشرات الاقتصادية ذات العلاقة كالميزان التجاري، ميزان المدفوعات، عجز الموازنة، ارتفاع المديونية وخدمتها علماً أن هذه السلبية في المؤشرات هي انعكاس لانخفاض نسبة النمو أو الزيادة المتواضعة في الناتج المحلي الإجمالي بحيث لا تستجيب نسبة النمو (1.8%) إلى نسبة الزيادة بعدد السكان (2.8%) وبالنتيجة عدم قدرة الاقتصاد الوطني على توليد فرص عمل للشباب طالبي العمل في اغلب القطاعات التي لم تعد قادرة على معالجة البطالة ولو بنسب متفاوتة.

شبابنا في القطاع الطبي حديثو التخرج او مقيمو الاختصاص يعانون هم ايضاً من تعليمات صادرة عن المجلس الطبي التي لم تُراجع منذ سنوات طويلة خاصة بعد ان اصبح شبابنا، اطباؤنا يعانون الكثير بسبب هذه التعليمات التي لا تأخذ بالاعتبار هذا الواقع و لا تتعامل مع ملفات هؤلاء بنظرة اكثر عمقاً وذات علاقة بالاقتصاد الوطني او حاجة الاردن الى شهادات الاختصاص خاصة في وزارة الصحة التي تعاني من نقص شديد في الاخصائيين وكذلك الامر في الخدمات الطبية الملكية التي نجحت في السنوات الماضية في معالجة هذا النقص بفتح جناح للمدنيين كخطوة لمواجهة الضغط على المؤسسة من منتسبيها وعوائلهم والمدنيين احياناً على حدٍ سواء.

المعلومات المتوفرة لدي تشير إلى أن مئات من الطلبة الأردنيين يدرسون الطب والهندسة خارج الأردن والعشرات منهم يدرسون التخصص ومنهم من حصل على التخصص في فروع الطب البشري حيث تسمح الانظمة المعمول بها في بعض الدول خاصة دول الاتحاد السوفيتي السابق بممارسة المهنة من قِبل هؤلاء لتخصصاتهم دون اجتياز امتحان «البورد» كما في الاردن، اي ان الاردني المتخصص في ممارسة طب الاطفال مثلاً حسب انظمة اوكرانيا بعد اقامته لمدة ثلاث سنوات تتخللها امتحانات متعددة وتسمح له الدولة الاوكرانية بممارسة المهنة لديها ومن معالجة اطفال اوكرانيا البالغ عددهم ما يزيد عن (15) مليون طفل.

أما في الأردن ووفقاً لتعليمات المجلس الطبي فإن اللجنة العلمية التابعة للمجلس الطبي تعترف بسنة واحدة لهذا الطبيب المتخصص من الثلاث سنوات التي اجتازها بنجاح في تلك الدول شريطة ان يجتاز امتحان الاقامة الاول قبل ان تسمح له بالالتحاق بالاقامة بالمستشفيات التابعة لوزارة الصحة للحصول على التخصص الذي يحمله من اوكرانيا ولمدة ثلاث سنوات جديدة كمدخل للتقدم لامتحان «البورد» الاردني، او بالزامية الحصول على شهادة الدكتوراة في التخصص الذي انهى مدته (4) سنوات اخرى من الدولة التي حصل علي التخصص منها ولا تشترط امتحان «البورد».

عندما نسأل ذوي الشأن من الحكومة وانتهاءً برأي المعنيين في المجلس الطبي فإنك تسمع ان هذه التعليمات غير عادلة و غير مفيدة لقطاع الطب او حق الشباب في الاعتراف بجهودهم وامالهم في وطن يحتضنهم خاصة ان شهادة الدكتوراة في التخصص فقد اكد الجميع بما في ذلك ديوان الخدمة المدنية وامين عام المجلس الطبي بالوكالة د. هايل عبيدات في حينه، انها شهادة غير مفيدة والاردن لا يستفيد منها ابداً!؟ بالاضافة الى ان كلفتها التي تزيد عن (100) الف دولار وتتطلب دراسة لمدة أربع سنوات فيها اهدار للمال والوقت.

على فرض ان هناك (500) طالب، يدرسون التخصص او حاصلين عليه, هذه التعليمات للحصول على شهادة الدكتوراة فإن كلفة ذلك على اقتصادنا لا يقل عن (5) ملايين من الدولارات يتحملها الاقتصاد الأردني دون مبرر بالاضافة الى حرمان وطننا من خدمة هؤلاء في القطاع الصحي الذي اصبح اليوم يعاني من نقص في الاختصاصيين.

إن مراجعة واقعية لهذه التعليمات من حيث الشكل دون المساس بالمضمون قد يكون مفيداً, فاتباع بديل يتمثل بالاعتراف بسنتين في التخصص على أن يقوم الطبيب باستكمال فترة الإقامة بسنتين اخريين مع حق الطبيب بالدخول على برنامج التخصص لدى وزارة الصحة او المستشفيات المعتمدة لاجتياز الامتحان لدى المجلس الطبي امتحان «البورد»، بحيث إن مستشفيات وزارة الصحة ومراكزها الصحية حتماً ستستفيد من وجود هؤلاء كاختصاصيين حقيقيين حالت التعليمات دون ترخيصهم أو اعطائهم الحق كأردنيين في التقدم مباشرة لامتحان المهنة دون عوائق كما أنها وسيلة لإنقاذهم من الانتظار أو لتلافي تكاليف كثيرة لا يتحملها الغالبية العظمى منهم, علماً أن المعلومات المتاحة تشير إلى أن كثيراً من هؤلاء يمارسون العمل بشكل غير قانوني وتحت لافتة طبيب عام التي تسمح لهم بممارسة التخصص دون الإعلان عنه, مثلهم مثل اطباء (الاختصاص) الذين لم يجتازوا امتحان البورد الأردني.

إنها دعوة إلى المجلس الطبي ورئيسه وزير الصحة الذي لمسنا فيه حرصاً حقيقياً على معالجة بعض الاختلالات التي تعتدي على حقوق الاردنيين التي كفلها الدستور واهمها المساواة بين الاردنيين من جهة وعدم التعسف في استخدام التشريع من جهة اخرى.

Eshtar.t@gmail.com