أحيي أمين عمان الكبرى يوسف الشواربة «هيك من الباب للطاقة» مع أنني منزعج جدا مثل مئات الألاف من سكان عمان من مشروع الباص السريع، وأعرف أنه هذا المشروع الذي تأخر كثيرا سيكون صحيحا لو تم في موعده وأعرف أنه لو عرض على الشواربة اليوم أو حتى في حينها لأختار مشروع مترو تحت الأرض وليس باصا سريعاً بعجلات في عصر تكنولوجيا النقل.

أحيي أمين عمان لأشياء كثيرة لكن سأنتقي واحدة منها فقط، وهي لجان الرقابة والتفتيش الحضارية التي تقوم بمهمات التفتيش على المحال والمطاعم.

لجان الأمانة حضارية، نعم لأنهم يرتدون زيا يميزهم على قمصانهم شعار الأمانة ويعلقون باجات تحمل إسم المفتش ورقمه الوظيفي وصفته، وعلى صدورهم عدسات لكاميرات مثبتة ومرتبطة بالمركز لمراقبة أداء الموظف لواجباته، كيف يقوم بالمهمة وفق القانون والأنظمة واللوائح والتعليمات وكيف يتحدث ويتعامل مع التجار وأصحاب المحلات.

معنى ذلك أن عنصر المباغتة ليس موجودا ولا التصيد، فالهدف كما يبدو هو تصويب الأخطاء إن وجدت والإرشاد والتوعية وليس المخالفة لذاتها.

يا ريت كل لجان الوزارات والدوائر تتبع ذات الأسلوب وتتوقف عن التخفي والمباغتة لأن الثقة وتعزيزها هما الأساس ولأن الإرشاد والتوعية أهم من المخافة والجباية.

وظيفة أمن وحماية.. يعني «حارس».

لا أعرف منذ متى يحب كثير من الأردنيين هذه الوظيفة، أمن وحماية أو حارس، بدليل أن معظم طلبات الوظائف التي تقدم للشركات والمؤسسات هي وظيفة حارس أو أمن وحماية، هذه الوظيفة جديدة في الأردن ولا أعرف في الحقيقة منذ متى ومن اكتشفها، لكن للضرورة أحكاماً وهي باب رزق على أية حال.

ربما نشأت هذه الوظيفة لحاجة، عندما بدأت تتعرض كثير من المنشآت في المناطق النائية للاعتداء والسرقة، وفجأة يتبرع أحدهم بأن يتولى مهمة الحماية والحراسة، فيصبح رجل أمن وحماية.

حتى وزارة العمل اعتبرت هذه الوطيفة من المهن المغلقة فلا يجوز أن يعمل فيها غير الأردنيين، نتفهم طبعا الدواعي الأمنية.

هذا النوع من الوظائف ليس صعبا ولا يتطلب أي جهد، ولا مهارة ولا تعليم ولا شيء فقط الوقوف في المكان المحدد مع آلة كشف معادن غالبا لا تعمل، وأيدي تفتش دون أن تبحث عن شيء، والشعور بالسلطة مع كشرة قوية تزعم أنها قادرة على أن تحبط من تسول له نفسه بالعبث.

هل تعتبر هذه من الفرص الإنتاجية مثلا؟..