لم تكن تنوي ان تتذكر فهي ليست سعيدة بتلك الذكريات ليس لانها مضت فحسب بل لانها بها وخلالها تستعيد شيئاً مضى ورحل ولن يعود

لم تكن تنوي ان تحيا بتلك الذكريات من جديد فهي تتقن فن التعامل مع ذكرياتها التي تؤلمها ولا تستعيدها كلما لاحت بمخيلتها كيلا تتالم مرتين الاولى بها والثانية لعدم قدرتها على استعادتها

ولكن رائحة المطر اتعبتها...

رائحة الارض وهي تستقبل اولى قطرات المطر اعادتها الى ايام مضت وذكريات رحلت عنها منذ زمن

كيف تجتاحنا تلك الذكريات وتستقر بقلوبنا وانفاسنا بلحظات ما لتحولنا الى اناس مختلفين يتملكنا الضعف والحنين؟؟؟

كيف يمكن لرائحة المطر ان تعيد لنا ذكريات مضت نحن اليوم ابعد بكثير من ان نستعيدها او ان نحيا بها ولو للحظة واحدة من اعمارنا؟؟؟

هي امرأة قوية علمتها الحياة ان الاشياء التي ترحل لا تعود وان روايات الحب التي تنتهي تمضي الى مكان آخر لا يبقى منها الا القليل من الذكريات التي هي ايضا لا تستحضرها بايامها

وتدرك جيدا ان تلك الروايات لا تتكرر بالحياة رغم ان قلوبنا تنبض باستمرار وعقولنا تتناسى ما مر بنا لكن يبقى شيء ما بالنفس يذكرنا بما مضى كرائحة المطر.....

رائحة المطر اتعبتها....

الذكريات ليست سوى صفحات من العمر تغلق سواء كان ذلك بارادتنا ام بخيارات القدر امامنا ونمضي نحن وهي كل واحد فينا بمكان آخر مختلف

نكون بعد انتهائها ورحيلها عنا اقوياء نتمسك بما نحياه وبما نعيشه من روايات اخرى نحن ايضا اوفياء لها لانها تعني لنا الكثير

لكن يبقى بالنفس شيء آخر ينبض في مكان ما ولحظة ما يسحبنا الى تلك الذكريات دون ان يكون لنا قرار حياله سوى ان نحياه ولو لوهلة ويمضي من جديد...

وهي كذلك لم تكن تعلم ان حنيناً ما اعادها الى تلك الذكريات...

لربما ذاك الحنين لا يرتبط دوما برغبة باستعادة روايات رحلت منذ زمن

ولربما هو حنين يعترينا رغم ادراكنا بانه لن يعود....

ولكن ذكرياته هي التي تعزف على اوتار قلوبنا.... تذكرنا بمراحل ما من اعمارنا مضت تماما كفصول السنة لا يمكن ان نبقى على فصل واحد بها مهما كان يستهوينا ونجد انفسنا به

هي في كل مرة تشتم بها رائحة المطر تعيش تلك الذكريات رغم مقاومتها الدائمة لها لانها تعلم جيدا انها من اجمل ما مر بحياتها

وذاك الجمال لا يشبه شيئاً آخر لأن القلوب لا تتشابه مع بعضها بعضا

فنحن امام روايات العمر نختزن الكثير وندرك ان كل رواية مختلفة عن الاخرى لها رونقها وايامها وذكرياتها وحنينها

واصعب تلك الروايات تلك التي تمضي ولكن امام شيء ما يمر بنا نستعيد ذكرياتها لنشعر بلحظة ما وكأنها لم تمض ولم تغادرنا رغم انتهائها...

هي تلك الحياة بشيء ما تشبه ما باعماقنا نودع روايات ونستقبل آخرى ونعيش فيما بينهما تأخذنا الى أماكن أخرى لا يمكننا ان نعيد الماضي لكن ذاك الحنين لا نملك امامه سوى ان نستعيد ضعفنا ولو للحظات فقط ونمضي لنغلق تلك الروايات

تلك الرائحة لمطر لم تكن هي على موعد معه اعادها الى ذكريات مضت

بوح ما باعماقها تحياه هي وذاتها فقط يخبرها كم مضت سنوات العمر ولا تزال تمتلك تلك القدرة على استعادة ذكريات

لماذا تتذكر هي اليوم...؟؟؟

ولماذا ياخذها ذاك الحنين الى مكان رحل عنها منذ زمن....؟؟؟

لربما لاننا نتذكر كل ما هو كان صادقا بحياتنا

لربما نتذكر لاننا لا نقوى سوى ان نتذكر وفي بعض الذكريات الم ممزوج بسعادة ما لاننا ندرك انها لن تتكرر بالحياة ونحن ايضا امام رواية أخرى لا نكون كما كنا فنحن ايضا امام الروايات الكبيرة باعمارنا لا نكون نحن سوى مرة واحدة فقط.... تماما كرائحة الارض وهي تستقبل اولى قطرات السماء في المرة الاولى منها...