الدوحة - أحمد الطراونة

فاز الأردنيون الروائية ليلى الأطرش والروائي مجدي دعيبس، والناقد د. محمد عبيدالله، والناقد د. احمد زهير رحاحلة، بأربع من جوائز جائزة «كتارا» للرواية العربية، في دورتها الخامسة التي

وشهد حفل توزيع الجوائز تتويج 21 فائزاً عن مختلف فئات الجائزة، وتم خلاله الإعلان عن فتح باب الترشح للجائزة في دورتها السادسة 2020، ليستمر حتى 31 يناير 2020، عبر الموقع الالكتروني للجائزة.

وقال مدير عام المؤسسة العامة للحي الثقافي – «كتارا» د. خالد السليطي: «إن رؤيتَنا لتطويرِ الروايةِ العربيةْ، تَنبعُ من قناعتنا الراسخة بأن للروايةَ حق التكريم، وفي هذا السياق، قمنا بتدشين مجلة «كتارا» الدولية للرواية، وهي مجلة فصلية علمية محكمة تعنى بالرواية والفنون المرتبطة بها والنقد والدراسات. وسوف تصدر في مطلع العام 2020، ويشارك فيها نخبة من الباحثين والأساتذة والخبراء في مجال الرواية والنقد».

وأكد السليطي أن جائزة «كتارا» للرواية العربية شهدت تطورا مستمرا، لتكون في مقدمة الجوائز الأدبية العربية، ليس من حيث القيمة المادية فحسب، بل على مستوى الشفافية في جميع مراحل التحكيم واختيار الفائزين، إضافة إلى العمل الدؤوب خلال عام كامل لإصدار وطباعة ونشر المشاركات الفائزة من مختلف الفئات، وترجمة بعضها الى لغات أخرى.

وقالت مدير إدارة الثقافة بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو)، د. حياة القرمازي ان «كتارا»، تبذل الجهود المُوفّقة والحثيثة في خدمة الثّقافة والإبداع والتنوّع وتوثيق الذّاكرة الفنّية، وأن جائزة «كتارا» للرّواية العربية تعد، أبرز جائزة مُتخصّصة في جنس الرّواية في الوطن العربي، وقد حقّقت نسبة المشاركة فيها هذه السّنة زيادة غير مسبوقة، وهي مكسب ثقافي ونافذة مفتوحة على الإبداع، والعطاء الفكريّ اللاّمع والذّكي والاشعاع الثقافي إقليميّا وعالميّا، وهي جديرة بأن يفتخر بها أهل الثقافة والفنّ والابداع، أينما كانوا.

وتم الإعلان عن الفائزين بجوائز «كتارا» حيث فاز عن فئة الروايات العربية المنشورة: الحبيب السائح من الجزائر عن روايته «أنا وحاييم»،

ود. حبيب عبد الرب سروري من اليمن عن روايته «وحي»، وحجي جابر من اريتريا عن روايته «رغوة سوداء»، وليلى الأطرش من الأردن عن رواية «لا تشبه ذاتها»، ومجدي دعيبس من الأردن عن روايته «الوزر المالح».

وفي فئة الروايات غير المنشورة فاز كل من: سالمي ناص من الجزائر عن روايته «فنجان قهوة وقطعة كرواسون»، وعائشة عمور من المغرب عن روايتها «حياة بالأبيض والأسود»، وعبدالمؤمن أحمد عبدالعال من مصر عن روايته «حدث على أبواب المحروسة»، ووارد بدر السالم من العراق عن روايته «المخطوفة»، ووفاء علوش من سوريا عن روايتها «كومة قش».

وفاز عن فئة الدراسات التي تعنى بالبحث والنقد الروائي، خمسة نقاد وهم: د. أحمد زهير رحاحلة من الأردن عن دراسته: «تحولات البنية الزمنية في السرديات الرقمية–روايات محمد سناجلة نموذجا»، و د. أحمد كُريِّم بلال من مصر عن دراسته: «سُقُوْطُ أوْرَاقِ التُّــوْتِ، المَحظُورات في الكِتابةِ الروائيّة ـ دِراسَةٌ نَقْديّة تَطْبِيقيّةٌ»، ود. محمد عبيدالله من الأردن عن دراسته «رواية السيرة الغيريّة قضايا الشكل، والتناص، وجدل التاريخي والتخييلي دراسة في رواية (مي- ليالي إيزيس كوبيا) لواسيني الأعرج»، ومحمد يطاوي من المغرب عن دراسته «جدلُ التمثيل السردي واللساني والممارسة الاجتماعية نحو مقاربة لسانية نقدية لسلطة الخطاب الروائي (رواية المغاربة لعبد الكريم الجويطي أنموذجا)»، ومنى صريفق من الجزائر عن دراستها «راهنية المعنى بين مشروعية الفهم ومأزق كتابة تاريخ التبرير مقاربة تأويلية ثقافية في نصوص عربية».

وفي فئة رواية الفتيان فاز: إيهاب فاروق حسني من مصر عن روايته: «الدرس الأخير»، وعماد دبوسي من تونس عن روايته: «زائر من المستقبل»، ومصطفى الشيمي من مصر عن روايته «القط الأسود»، ونور الدين بن بوبكر من تونس عن روايته «عفوا أيها الجبل»، وهيثم بهنام بردى من العراق عن روايته «العهد».

وفاز د.أحمد عبدالملك من قطر عن روايته «ميهود والجنية» في فئة الرواية القطرية المنشورة.

وقال عميد كلية الآداب والفنون وأستاذا الدراسات العليا بجامعة فيلادلفيا الأهلية د. محمد عبيدالله: ان جائزة «كتارا» للرواية العربية تكرست لتغدو في مقدمة الجوائز العربية التي يتطلع الروائيون ونقاد الرواية لنيلها، وهذه أول تجربة لي في التقدم لها. مضيفا انني اختبرت جانبا من أدواتي وتوجهاتي في مجال النقد السردي من خلال هذه الجائزة، وفي ظل مشاركة عربية واسعة، وبآليات تحكيم غير هينة بعيد عن سطوة أسماء المؤلفين، فالتميز أولا للنص أو العمل قبل المؤلف أو الكاتب.

وأضاف عبيدالله ان «كتارا» تطورت خلال مواسمها الخمسة وقدمت تجربة نوعية في فعالياتها، وتعتبر مرصدا مرموقا يلجأ إليه القراء والمتابعون لتصنيف الكتابات والمؤلفات ولمعرفة الجديد في مسيرة الرواية العربية ونقدها.

ويقول عبيدالله عن كتابه الفائز بالجائزة: انطلق البحث من الوعي بتنوع الرواية وقابليّتها للتشكّل، من خلال صلتها بجنس (السيرة الغيريّة)، فهذه العلاقة لم تُختبر بعد، إلا ضمن الاهتمام العرَضيّ بالرّواية التاريخية. وقد وضع واسيني الأعرج رواية ممتعةً من الناحية السردية، تمثّل بعض إمكانات هذا النوع وخياراته الفنية والرؤيوية، مستفيداً من إغراءات ألف ليلة وليلة، ومن مبدأي الحكاية الإطارية والليالي المرتبطين بها، إلى جانب الإفادة السردية من قواعد تحقيق المخطوطات. ولكن تبين لنا أن الحبكة وحدها لا تكفي لإنقاذ رواية الس?رة الغيرية، فهي تتمحور حول شخصية مفردة، ولا بدّ لتلك الشخصية من قضية تحملها. وبهذه القضية تفترق رواية السيرة عن السيرة الخالصة.

وقد اختبرنا الرواية من منظور التناص، ذلك أن رواية السيرة الغيرية تبدأ من المراجع والوثائق، وتظل محكومة بمحتواها إلى حدّ بعيد، فنظرنا في نماذج من اقتباسات الرواية واستشهاداتها، وحاولت الدراسة أن تقترح سبلاً للتعامل مع مآزق الاقتباسات التي تواجه رواية السيرة الغيرية. وتعرّضت الدراسة لمسألة الثقل المرجعي، واقترحت ضرورة خلق رؤية جديدة تمكّن المؤلف من تأويل المعلومات السابقة بدلاً من توثيقها، ذلك أن ثقل المرجع يؤدي إلى تقييد الرواية والروائي، ويبقيه في فلك المادة المرجعية ما لم يتحرّر منها بتكوين موقف جديد.

من جهته قال أستاذ الأدب والنقد الحديث في جامعة البلقاء التطبيقية د.أحمد رحاحلة أن الفوز بجائزة سنوية بحجم جائزة «كتارا» للرواية العربية يعد إنجازا كبيرا للمبدع والناقد على حد سواء، فالمكانة التي وصلت إليها جائزة «كتارا»، مكّنتها من استقطاب الواجهات الأدبية والنقدية.

وأضاف: إنني شخصيا فخور جدا بهذا الفوز، لأنه يأتي بوصفه جزءا ضمن مشروع نقدي إبداعي أعكف عليه منذ سنوات، وهو تحديدا (الأدب الرقمي) والذي ما يزال من الموضوعات الناشئة التي لا تحظى باهتمام أو متابعة، لذلك فإن الفوز بهذه الدراسة هو فوز لكل مبدع وناقد عربي منخرط في الأدب الرقمي، وأرجو أن يكون إضافة حقيقية ونافعة لمكتبة الأدب الرقمي وتحديدا على مستوى الرواية الرقمية.

وقال رحاحلة: ان دراستي تهدف إلى تحليل بنية الزمن في السرديات الرقمية، واستظهار أبرز تجليات الزمن فيها، إلى جانب رصد تأثيرها في تقنيات السرد الأساسية المتصلة بالزمن، وجاء ذلك من خلال بنية الزمن في السرديات التقليدية، وتتبع تحولاتها التي أنتجها تمازج الأدب مع التقنية، والتطبيقات التكنولوجية، وانتهت الدراسة إلى اقتراح تقسيم جديد لبنية الزمن السردي الرقمي، هو: زمن الاشتباك، وزمن التنشيط، والزمن الافتراضي بوصفها مقابلات لأبنية الزمن السردي التقليدي: زمن القراءة، وزمن المبنى الحكائي، وزمن المتن الحكائي، مع توضيح لأبرز سمات هذه البنيات الزمنية، وتأثيراتها?في بعض تقنيات السرد.

وقال الروائي مجدي دعيبس ان الرواية تقوم بدور الشاهد الذي يرصد الوقائع والأحداث وتقدمها للمتلقي والتاريخ لتصبح أحد المصادر في الزمن القادم، الامر الذي خلق حالة من الافتتان بالرواية وتزاحم الإصدارات وبالتالي حيرة المتلقي، إلا ان الجوائز مثل «كتارا» تعين القارىء على تحديد خياراته. مؤكدا أن الفوز بالجائزة سيفيد روايتي من حيث عدد القرّاء الذين آمل أن تشكّل إضافة لمخزونهم المعرفي والجمالي.

وأضاف أن موضوع الترجمة مهم جدا لبناء جسور الألفة والقبول بين الشعوب التي ستدرك أن قلق الإنسان هو القلق ذاته وأن الأحلام هي الأحلام ذاتها بغض النظر عن المكان والجغرافيا، وان «كتارا» أثارت حماس الروائيين للبحث عن الجديد.

وعن رواية «الوزر المالح» قال دعيبس انها تتكىء على حدث تاريخي مفصلي في المنطقة وهو نهاية الحرب العالمية الاولى والثورة العربية الكبرى وانسحاب قواتهم من بلاد الشام، حيث تتناول العلاقة بين المستعمِر والمستعمَر وأن هذه العلاقة يمكن أن تتجاوز النمط المألوف لها لتصبح حالة حب صادقة وعميقة بحيث يتخلى بطل الرواية–وهو ضابط في الجيش التركي – عن أحلامه وطموحاته وكل شيء له قيمة بنظره حتى يفوز بالحبيبة وهي فتاة عربية تعيش في قرية الحصن في شمال الأردن.