لا تُغيّر التناقضات والزجّ غير الموفق بعبارات ومُصطلحات مَغسولَة, حفِل بها بيان حماس الـ«مُتَفهّم» للغزو التركي الجديد..كثيراً, في مغزى ما ارادت الحركة إيصاله لِمن يعنيهم الأمر, بأن خياراتها وتحالفاتها السياسية «نِهائية», وأن من يَطمَح أو يَطمَع باستدراجها إلى مواقف ليِّنة او براغماتِية محكوم بالفشل, كونها غير قادرِة وبالتأكيد غير راغِبة في تغيير جِلدها أوالتخلّي عن استراتيجيتها لخدمة مشروع الإسلام السياسي, الذي برز في المنطقة منذ عقود طويلة, والذي تلقّى ضربات مُوجِعة, ولاقى - في الوقت نفسه - نجاحات, وصلَت ذروتها الإمساك بالحكم في اكبر واقوى دولة عربية... مصر, لم يلبث قادته الوقوع في الخطيئة الكبرى, عندما ظنّوا انهم قاب قوسين من التمكّن وعقد الصفقات والحصول على الضوء الاخضر من عواصم دولية بوساطة تُركية, أصابت نجاحاً في البيت الابيض الاوبامي لتمرير كل ما اريد لهم تمريره, ضمن ضوابط تمّ الإتفاق عليها.

عودة الى حماس وبيانها..

نسيت حماس وقادتها او هم تناسوا, أن منطقهم الأعوج والإستعلائي هذا, هو منطق العدو الصهيوني ذاته في القمع والتنكيل واستيطان وتهجير واحتلال اراضي الشعب الفلسطيني, وهو ذاته المنطق الإحلالي الذي يقف خلف الحروب العدوانية الصهيونية, على قطاع غزّة المُحاصَر والمُجوَّع والمُنكّل به والمقموع, كذلك في العدوان على لبنان الذي لم يلجمه سوى صمود المقاومة اللبنانية ونجاحها في خلق معادلة ردع ببسالة, دون مراوَغة او تساوُق مشبوه مع مشروعات يجري العمل على تمريرها بأساليب تعرفها حماس جيدا وتجِد تجاوبا مع العدو الصهيوني، فيما لا يتقدّم طرفا الإنقسام الفلسطيني الذي تستفيد منه حماس كما فتح, خطوة واحدة الى الامام دفاعا عن حقوقه.

لا يشفع لحماس بيانها ولا العبارات فارغة المضمون التي تضمّنها, وتأكيدها المشكوك فيه عن «وحدة ارض سوريا الشقيقة.. على كامل ترابها وحدودها الوطنية».. ليس فقط في انها لم تذكر هذه الحدود، ومخاطِر «المنطقة الآمنة» التي يريد المحتل التركي اقامتها، وبخاصة ان اردوغان لم يَقُل متى سيحقق هدفه في منع وجود «الممر الإرهابي», ونسيت حماس ان هناك مناطق سورية تم احتلالها ويجري «تتريكها» على قدم وساق, تمّ احتلالها في غَزوتَيّ «درع الفرات» و«غصن الزيتون», ناهيك عن تجاهُل حماس عن قصد الإشارة الى نِيّة أردوغان إسكان اللاجئين السوريين عنّوَة في المناطق التي سيحتلها الغازي التركي, وعدم دعوتها حليفها العثماني إعادة هؤلاء اللاجئين الى مناطق سكناهم قبل اندلاع الازمة, ما يثير الشبهات في تلاقي أهداف هذا الغزو مع مُخطّطات قديمة لتقسيم سوريا يجري إحياؤها.

في السطر الأخير.. أسقطَت حماس في بيانها الأخير وبالضربة القاضية, شعارها المُنافِق الذي ثبت انها لا تلتزِمه ولا تقيم له وزناً, والذي تُردّده عندما تجد نفسها «مأزومة»: بأنها «لا تتدخّل في الشؤون الداخِلية لأي دولة عربية».

فإذا لم يكن هذا «تشجيعاً» للغازي العثماني على احتلال اراضٍ عربية.. فماذا يمكن أن يُسمّى...وأن يُوصَف؟

kharroub@jpf.com.jo