تكاد لا تمر سحابة يوم إلا ولجلالة الملك عبد الله الثاني حديث أو توجيه سام أو أمر ملكي بإيعاز لتنفيذ ما هو كفيل بتحقيق الصالح العام للوطن، وفي كل إشارة مما ذُكر يرسل جلالته رسائل للجهات المعنية بالتقاطها وفي مقدمتها الحكومة التي يجب ألا تتأخر في وضعها في إطار عملي ضمن خطط تُحدد بأوقات زمنية ليلمس المواطن – قرّة عين الملك – نتائجها وآثارها على أرض الواقع فلا يعود سيد البلاد للحديث عنها ثانية، لا لكي يأخذ قسطاً من الراحة بل ليتفرغ لما هو أبعد من ذلك بكثير.

نتابع عن كثب حرص قائد الوطن على التواصل الميداني المباشر مع أبناء الوطن الممثلين لقطاعات وفئات معينة على المستويات الاقتصادية والرسمية والنيابية والشعبية ولا نتعجب حينما نراه ورغم الجالسين على يمينه ويساره من مستشاريه وممن هم أولى بتدوين وكتابة الملاحظات التي يبديها الحاضرون لهذا اللقاء أو ذاك، أنه هو الذي يمسك بالقلم والورقة وهو الذي يكتب ما يستمع إليه بشكل مباشر لأنه أخذ عهداً على نفسه ألا يترك شاردة ولا واردة ولا ملاحظة أو مظلمة تصله إلا ويتابعها بنفسه ولا توجيهاً أو مشروعاً أمر بتشييده إلا ويعود لتدشينه ويرعى افتتاحه ليقول أننا بنو هاشم إذا وعدنا لبّينا، وكان لزاماً علينا.

الملك لا يجد حرجاً ولا يتردد في إعادة حث الحكومة وكل من يتصل بهم الأمر على النزول للميدان والاستماع إلى آراء الناس ووضع حلول ومقترحات ملائمة لتنفيذ رؤاه وتطلعاته في الكثير من الملفات الوطنية الشائكة كقضايا الفقر والبطالة والاستثمار وتحفيز الاقتصاد الوطني واتخاذ التدابير وتنظيم الأنشطة والبرامج الهادفة لتحصين شبابنا حيال ما يواجهونه من مفاهيم عنصرية يُراد منها غسل أدمغتهم وتوجيهها نحو ما يخدم أغراض أصحاب الفكر الظلامي وخطاب الكراهية وإخراجهم عن قيم دينهم ومبادئهم وعاداتهم العربية الأصيلة.

إصرار الملك على عقد مثل هذه اللقاءات المثمرة يؤكد أولوية قصوى على جدول أعماله اليومي مضمونها أن خدمة الأردنيين وتحسين أوضاعهم المعيشية وحفظ منظومة الأمن والاستقرار في الأردن، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ما يستدعي سرعة الاستجابة الفورية بلا تسويف أو تأجيل أو ترحيل من قبل الجميع أيّاً كانت مواقعهم للعمل لتحقيق المصلحة الوطنية التي تتقدمها مسألة تجويد الخدمات المقدمة للمواطنين وفق طموحات الملك التي تشمل كافة مناحي الحياة والقطاعات التعليمية والصحية والاقتصادية والزراعية وسواها، فجلالة الملك لا يسعده أمر مثلما يكون عليه حينما يرى المواطن مرتاحاً تصله الخدمة بلا شقاء أو معاناة وبأيسر الطرق وأبسطها.

رؤية الملك تنطوي على خير للوطن، نقرأ معها أن المستقبل يحمل في طيّاته الكثير من الفرص التي لن يتأخر قطف ثمارها، فالقائد الواثق هو الذي يحمل بين يديه وفي حلّه وترحاله النظرة التفاؤلية التي تقود الأردن إلى مزيد من المنعة والقوة رغم التحديات الماثلة التي يتخذ منها السوداويون نافذة لاختراق صف الوحدة والجبهة الداخلية المتماسكة، فمع الملك ومع توجيهاته ورسائله يمضي الأردن للأمام واثقاً لا ينظر لمن يتكلمون عليه من خلفه لأنهم حقاً خلفه وسيبقون خلفه.

Ahmad.h@yu.edu.jo