انشغلنا بحرائق غابات لبنان التاريخية، التي وصلت إلى البيوت في القُرى، وكاد الأمر أن يصل إلى حجم الكارثة الحقيقية، ولكنّ ما يشبه معجزة ربّانية حدثت فجأة، فدون أدنى توقّع من نشرات التنبؤات الجويّة، جاء لمعان البرق وهدير الرعد، وفتحت السماوات أبوابها بالمطر الذي بدأ باحتواء الحرائق.

وحتى كتابة هذه السطور، لا يمكن القول إنّه تمّ الإحتواء الكامل، ولكنّ الجميع على يقين بأنّ رحمة الله هي التي استوعبت حصول المأساة الكاملة، وسيكون أمام فرق الدفاع المدني وقت راحة حتى ظهور النهار للبدء من جديد وتأمين المناطق.

لسنا نتحدّث عن حريق واحد انتشر إلى عدة مناطق، كما يحصل عادة، ولكنّ الأمر كان عدّة حرائق في مناطق مختلفة متباعدة، وهذا يشي بكون الأمر مفتعلاً، ونتحدّث أكثر عن تقصير رسمي فاضح في تهيئة المكان لمثل هذه الطوارئ، وعن طائرتي إطفاء تم شراؤهما قبل سنوات قليلة، ولم يُقدّر لهما الطيران عند الحاجة.

الزميلة محاسن الحمصي عبّرت عن الموقف، في عزّ المأساة، بمنشور لها يقول: «الله يحمي أهل لبنان ويقصف عمر حُكّامها»!، ونحن نضمّ صوتنا إليها، فمن المؤسف أن تتكشّف الأمور عن تقصير يشبه المؤامرة بحقّ الشعب اللبناني بكلّ طوائفه، فغاباته تحتلّ كلّ جباله، ولبنان أصلاً جبل وساحل!

قبرص والأردن وتركيا لم تقصّر في المساعدة، ولكنّ المعجزة الربّانية التي جاءت على شكل ماء السماء غير المتوقّع هي التي أوقفت تمدّد الكارثة، ويبقى أنّ اللبنانيين الذين بدأوا شبه ثورة شارعية على سياسييهم قبل أسابيع قليلة، سيكون لهم رأي في ما جرى، بعد أن ينقشع الدخان قريباً، وللحديث بقية..

basem.sakijha@gmail.com

رد على مقال باسم سكجها

الأخ الأستاذ رئيس تحرير جريدة الرأي الأكرم

تحية طيبة وبعد،

ورد في جريدتكم الغراء يوم الخميس 11 صفر 1441هـ الموافق 10 تشرين الاول 2019م في مقال للكاتب الأديب باسم سكجها الذي عُرف بمقالاته القيمة وتحليله العميق، أن صلاح الدين الايوبي الذي حرر القدس من الاحتلال الصليبي وأقام دولة قوية لم يكن يتقن اللغة العربية، إذ جاء في مقاله بالنص: «فصلاح الدين الذي حرر القدس، وأسس دولة اسلامية لها ما لها من تاريخنا كانت حواضرها القاهرة ودمشق وبغداد وللعلم فصلاح الدين لم يتقن العربية»، ولقد استوقفني قوله هذا فهو مخالف للحقيقة ومجانف للواقع، فصلاح الدين بالعكس كان ضليعاً باللغة العربية وكان يتقنها اتقاناً عميقاً، وكان اديباً عُرف بكتابته القيّمة وتذوقه للادب وخطبه الادبية ونقده الصائب، بالاضافة لإحاطته بفنون الشعر وأكرامه للادباء والشعراء والعلماء. وهو إن لم يكن شاعراً فلقد نظم جانباً من الشعر، وكان مجلسه في اوقات الراحة مجلس ادب وعلم، وكان وزيره القاضي الفاضل وكاتبه العماد الاصفهاني وقاضيه ابن شداد وهم من جلة ادباء وعلماء ذلك العصر.

وكان السلطان الناصر مطلعاً على جانب من الحديث والفقه وانساب العرب ووقائعهم، وحفظ ديوان الحماسة، وكان معجباً بديوان اسامة بن منقذ ويصطحبه في حله وترحاله، ويقول القاضي ابن شداد انه قد جمع لصلاح الدين كتاباً في الجهاد يجمع أحكامه وآدابه وأن صلاح الدين قد أُعجب به وكان يلازم مطالعته.

وكان يؤثر عنه قوله لامرائه وقادته «لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم، بل بقلم القاضي الفاضل».

رحم الله السلطان الناصر صلاح الدين رحمة واسعة، وارجو ان تتقبلوا خالص التحية والتقدير.

أ.د. سعود محمود عبد الجابر