ليس السائل بأعلم من المسؤول لكن الفرق هو في قراءة المؤشرات وليس في الانصياع للانطباعات.

في رده على سؤال في مقابلة تلفزيونية, منح الدكتور خالد الوزني رئيس هيئة الاستثمار تأثير العوامل الخارجية على الأداء الاقتصادي نسبة 20% وقال إن 80% هي عوامل محلية.

هناك صورة سوداوية بلا شك, ربما خلقتها تصريحات المسؤولين المتكررة حول الأوضاع السياسية والإقتصادية الصعبة التي وصلت المبالغة فيها القول إن «الأردن مهدد»!

هذه التصريحات كرست الانطباع السلبي حتى أصبح حقيقة لم يتبناها المواطنون فحسب بل صبغت سلوك المؤسسات وظهرت بوجهها القبيح وهو القلق بين خلق المهددات ووجودها فعلا.

السؤال مشروع, لكنه ليس كذلك إن خرج عن سياقه إلى العزلة وتكريس المخاوف كنهج عام بينما تقارع دول كثيرة في ذات الإقليم محيطها ببرامج وخطط على طريقة أن الهجوم خير وسيلة من الدفاع, نكاد نحن نستسلم لذات الظروف, لكن وإن كانت تطورات الأوضاع في الإقليم والعالم مقلقة وضبابية, وقد تكفلت حتى الآن بمنح السؤال عنوان المقالة مشروعية الطرح, إلا أن السيناريوهات التي يمكن أن تسقط مثل مقصلة على الأوضاع محسوبة بدقة وبدرجة عالية من التأهب وعديد من الخيارات.

في المشهد الوطني الأردني, الأفق مزدحم في مظاهر مختلفة والتحذير من المخاطر كان وما زال أبرز العناوين, فبتنا نقرأ عبارات كثيرة في تصريحات ساخنة مثل أن الأردن يمر في أخطر محطة في تاريخه وهذه سنة صعبة والأردن على مفترق طرق, والعواصف قادمة وإنهيار الإقتصاد بات وشيكا والإفلاس يخيم في الأجواء. وكالة التصنيف الدولية (موديز) تأخذ بالاعتبار ذات العوامل التي نأخذها لكنها لا تنصاع للانطباعات ولا للعواطف فالمشهد المستقبلي للاقتصاد الأردني في نظرها عند (+B) والحفاظ على النظرة المستقبلية المستقرة.

الرسالة القوية المتفائلة تأتينا من الخارج, وهي تستند إلى مؤشرات رقمية تحتاج إلى أن تشاع حول استمرار ثقة المجتمع الدولي والمانحي فماذا بالنسبة للداخل؟..

الاقتصاد الأردني يعتمد على المنح الخارجية 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وحوالات المغتربين 10% من الناتج المحلي الإجمالي ومقبوضات السياحة الواردة التي تناهز 10% من الناتج المحلي الإجمالي وتصاعدها يحتاج إلى تحسن مستوى الثقة العامة. المتشائمون لديهم أسبابهم وهي واقعية في بعض الأحيان لأنهم يلمسونها في حياتهم العامة لكن للمتفائلين أسباباً أكثر واقعية هي الأرقام والمؤشرات والشهادات الدولية.

نتفاءل لكن لا نتجاهل الصعوبات.

qadmaniisam@yahoo.com