القدس المحتلة - الرأي

جرت مظاهرة حاشدة، مساء امس، في مدينة الرملة (الداخل الفلسطيني المحتل)، بمشاركة المئات من أبناء (عرب 48)، للتعبير عن رفضهم للعنف والجريمة واحتجاجا على تواطؤ الشرطة الإسرائيلية؛ وذلك ضمن سلسلة من الفعاليات الاحتجاجية المتواصلة في حملة شعبية لاجتثاث العنف.

وانطلقت المظاهرة سيرًا على الأقدام من مسجد العمري في مدينة الرملة، المكان الذي شهد جريمة إطلاق النار التي تعرض لها رئيس الحركة الإسلامية، علي الدنف، السبت الماضي، ما أسفر عن إصابته بجروح خطيرة.

وتابعت المظاهرة المسيرة وصولا إلى مركز الشرطة، حيث رفعوا لافتات تعبر عن احتجاجهم على الجريمة وتطالب بنبذ المجرمين كما تندد بتواطؤ جهاز الشرطة، كتبوا على بعضها: «الشرطة شريكة بالجريمة»، «كفى للترويج للسلاح»، «سلاح الإجرام بترخيص الشرطة»، «شرطة متخاذلة = جريمة متفشية»، «الثأر يهد الدار، القضاء هو الحل».

وردد المتظاهرون الهتافات المنددة بتفاقم جرائم القتل في البلدات العربية، والمستنكرة لجرائم القتل وتقاعس الشرطة في فك رموز الجرائم وغياب سلطة إنفاذ القانون في مكافحة ظاهرة السلاح المرخص وغير المرخص.

تأتي المظاهرة ضمن سلسلة من الفعاليات الاحتجاجية المتواصلة في المدن والبلدات العربية في الداخل الفلسطيني، أقرتها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، في حملة شعبية لاجتثاث العنف والجريمة، وبضمنها الإضراب العام وتنظيم مظاهرات قطرية، وقافلة مركبات احتجاجية، نظمت الخميس الماضي، من الشمال وصولا إلى مباني الحكومة الإسرائيلية في القدس.

وازدادت أعمال العنف والجريمة في المجتمع العربي بوتيرة خطيرة، وارتفع عدد ضحايا جرائم القتل بمقتل محمد عدنان ضعيف من عارة إلى 74 شخصا، بينهم 11 امرأة، منذ مطلع العام الجاري 2019 ولغاية اليوم، فيما قتل 76 مواطنا عربيا في جرائم قتل مختلفة، بينهم 14 امرأة في العام الماضي 2018.

من جهة اخرى، التقى رئيس القائمة المشتركة، النائب أيمن عودة، ورئيس لجنة مناهضة العنف بالقائمة المشتركة، النائب منصور عباس، سفراء الاتحاد الأوروبي في إسرائيل، امس. وسبق اللقاء العام مع السفراء، اجتماع خاص للنائبين مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، السفير عامنوئيل غويفريت.

وتحدث النائب عودة خلال اللقاء عن القائمة المشتركة، وحدتها، الثقة الشعبية الكبيرة التي حازت عليها، ودورها ومواقفها السياسية الأخيرة، ومحاولاتها التأثير في السياسة الإسرائيلية.

كما استعرض المشهد السياسي الإسرائيلي، والتحديات التي يواجهها المجتمع العربي في ظل الخطاب العنصري والتحريضي من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، ومحاولات إقصاء النواب العرب عن دائرة التأثير ونزع الشرعية عن دورهم السياسي كممثلين للعرب في البلاد. وكذلك تحدث عودة عن عجز بيني غانتس و«ازرق–ابيض» عن تقديم بديل ديمقراطي حقيقي لحكومة الليكود.

وتحدث النائب عباس خلال اللقاء عن أوضاع المجتمع العربي والتحديات المختلفة أمامه، خصوصًا وباء العنف والجريمة. وقدم معطيات تفصيلية ومقارنة للعنف والجريمة وأسباب ذلك، وأهمها فشل الحكومة في توفير الأمن الشخصي وإهمال الشرطة وتقاعسها عن القيام بواجباتها. كما تطرق إلى سياسات الحكومة التمييزية في مختلف المجالات الاقتصادية الاجتماعية وتوفير البنى التحتية والأرض والمسكن، وتأثيرها على مستويات العنف والجريمة في المجتمع العربي.

ووعد عباس بتقديم تقرير كامل للاتحاد الأوروبي حول ظاهرة العنف والجريمة، وطلب دعم السفراء وتوجههم المباشر للحكومة الإسرائيلية لتحقيق مطالب المجتمع العربي بتغيير سياساتها وتحمل مسؤولياتها واتخاذ قرار بخطة حكومية شاملة للتعامل مع وباء العنف والجريمة.