ما أن تهم بوضع سيارتك على جانب الطريق العام في عمان حتى يفاجئك شخص بطلب مفتاح السيارة ويبلغك أن الاصطفاف هنا مقابل ثمن تحت ذريعة ما يطلق عليه «valet».

حالة متكررة في معظم شوارع العاصمة الرئيسية وبالتحديد في الأماكن التي تشهد أسواقا تجارية وتزاحما للأقدام، حيث يصادر أشخاص جنبات طرق ويفرضون كروة مقابل اصطفاف السيارة ويضطر بعض السائقين إلى الانصياع والدفع لعامل «الفاليه» خشية أن تتضرر سيارته في غيابه، لتتبادر إلى الأذهان هنا تساؤلات.. من سمح لهؤلاء الأشخاص سرقة شوارع عامة هي ملك الدولة بكل مكنوناتها؟!

شوارع في مناطق الرابية، عبدون، صويفية، أم اذنية، الجاردنز وغيرها في عمان لا تستطيع أن تجد لسيارتك مكانا حتى في «مسالك الخدمات» من أسراب القمع البرتقالية التي يضعها فارضو الخدمة على المواطنين وبمعرفة مراقبي أمانة عمان الحاضرة الغائبة عن مثل هذه الممارسات أو مراقبي السير لأن الأمر ظاهر للجميع وليس الخبر كالعيان، وسط تساؤلات عن ترخيص مثل هذه الخدمات على الشوارع العامة من قبل «الأمانة» والجهات المعنية، وإن كانت غير مرخصة فهي مصيبة وإن كانت مرخصة فعليا فالمصيبة أعظم لأنها شوارع للاستخدام العام وليست ملكية لأي شركة.

يقول الزميل المصور الصحفي رعد العضايلة إنه عندما حاول التقاط صورة لعاملين في خدمة اصطفاف السيارات على شارع عام في منطقة الرابية جاء إليه أحدهم مسرعا راجيا منه أن لا يلتقط أي صورة له ولزملائه في المهنة، واستطاع الزميل أن ينتزع منه اعترافا أن الشخص المسؤول عن الخدمة غير مرخص كشركة وأنه يوظف عددا من المتعطلين أو طلبة الجامعات مقابل مياومة.

«نفس الحالة تكررت مع كاتب هذه السطور، ولكن في موقع وسياق مختلفين في عمان، فما أن أوقفت سيارتي على يمين شارع بمنطقة عبدون حتى فاجأني شاب يطلب دفعا مسبقا بدل اصطفاف وعندما رفضت لأنني لم أطلب خدمة «فاليه» وهو شارع عام، رد بأنه سيدفع بدل اصطفاف السيارة من جيبه الخاص لمسؤوله وقال «المعلم سيغضب مني وسأدفع المبلغ من جيبي». هذه الصيغة تسمعها بشكل مكرر من معظم فارضي أتاوات «الاصطفاف» تحت ذريعة خدمات «الفاليه» وكأن المسؤول عنهم شبكة واحدة.

أقل ما يمكن وصفه على مثل هذه الخدمات المفروضة أنها «بلطجة مقنعة» ومهنة غير شرعية مهما حاول الجميع شرعنتها وهي شبيهة بمهنة «كونترول» الحافلة أو صاحب بسطة يأخذ لـ«عربايته» موقعا عنوة أمام محلات تجارية قوامها رساميل مرتفعة، في ظل رخاوة واضحة من المعنين بالرقابة سواء في أمانة عمان أو مراقبي المرور ما يثير الشبهات حيال هذا التراخي ولسان حال الجميع يتساءل عن دور «أمانة عمان» في إعادة معظم شوارع عمان المسلوبة إلى الملكية الجماعية.

dwairim@gmail.com