مرت تعديلات قانون الضمان الاجتماعي الأخيرة بمراحلها القانونية،وأصبحت نافذة،وسط اعتقاد بأن الإدارات المتعاقبة بدأت تقنين الامتيازات العمالية التي تشكلت المؤسسة من أجلها.

لن أردد ما يقوله البعض من سعي أطراف معنية ببرامج التصحيح الاقتصادي لإدراج هذه الامتيازات ضمن تلك البرامج.فليس هناك ما يؤكد تلك الفرضية، التي من غير المستبعد أن تكون حقيقة، بحكم قراءات الشارع لمجريات البرنامج.

لكنني ما زلت أرى أن ما أضافته التعديلات الأخيرة، من أحكام تتقاطع مع الأهداف الرئيسية التي أنشئت المؤسسة من أجلها، وكانت هدية من جلالة الباني المغفور له الملك الحسين رحمه الله لعمال الأردن، وصدر قانونها كقانون مؤقت في العام 1978، وتأسست على أيدي نخبة من أبناء الوطن المخلصين وبدأت بتلقي الاشتراكات إلزاميا في العام 1980.

القانون ـ لمن يريد العودة له ـ يسهب في الحديث عن حقوق وامتيازات المشتركين، وضمان عيش كريم لهم بعد مرحلة العطاء.ولاحقا أجريت عدة تعديلات عليه، كانت كلها تصب ضمن نفس الإطار، وفي مجال تجويد الامتيازات، وسد بعض الثغرات التي ظهرت خلال التطبيق، وضمان استمرارية ذلك الصرح الذي تتعلق به آمال وطموحات أبناء الوطن ومستقبلهم. ولم تخرج مضامينه عن خدمة العامل وتوظيف الاستثمارات بشكل أفضل بما ينعكس إيجابا على المؤمّنين وأسرهم.

فنظرة شمولية للتعديلات الأخيرة،تفضي إلى إحساس بأن قانون المؤسسة لم يعد هو نفس القانون الذي أنشئت وفقا له، بحكم التراجع عن امتيازات تكرست كعنوان رئيس للمؤسسة. وأن هناك محاولة لإضافة عناوين وأهداف أخرى قد تتقاطع مع الهدف الرئيس لها، والمتمثل بالمشترك وضمان حياة كريمة له.

من الأمثلة على ذلك، التنازل عن حق المشتركين الجدد في الاشتراك بتأمين الشيخوخة لعدة سنوات، وتقديم تلك الاشتراكات كهدية لمستثمرين مفترضين بحجة تشجيعهم على الاستثمار، مع أن للاستثمار قانونه، وللدولة إمكاناتها التي تستطيع من خلالها تحفيز الاستثمار.

وفي مجال آخر،كانت إدارة المؤسسة تسعى في مقترحاتها إلى إلغاء التقاعد المبكر، رغم أنه من الحقوق الأساسية للمشتركين، وأن حقها يقتصر على ترشيد ذلك النوع من التقاعد وبما يحد من خطورته على الوضع المالي للمؤسسة، وكانت النتيجة تصعيب هذا النوع من التقاعد وإفراغه من مضمونه.

وفي بعد آخر،سحبت المؤسسة امتيازا يكاد يكون معنويا للمتقاعدين من أصحاب الاشتراكات المرتفعة، حيث قررت إعادة توزيع بدل غلاء المعيشة، وهو حق ثابت، على الجميع بالتساوي مع أن سقفه لا يتجاوز العشرين دينارا.

وهناك تنازل واضح عن امتياز التأمين ضد البطالة حيث سمحت التعديلات للمؤمن عليه بسحب «رصيده» لغايات التعليم والعلاج. وفي ذلك تفريغ لواحد من اهم التأمينات التي تغنينا بها.

ما نخشاه أن تتواصل مثل تلك التعديلات، وأن نصحو على قانون مفرغ من المضمون تحت طائلة الضغوطات التي نعيشها.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com