من أعظم المبادىء التي حث عليها الاسلام وسعى إلى تحقيقها وتمكينها في المجتمع الا وهو مبدأ الأخوة وذلك للوصول إلى مجتمع تسوده معاني المحبة والألفة قال تعالى «وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (الأنفال ٦٣).

ولقد كان من الصعوبة بمكان إيجاد هذا المجتمع الإسلامي المترابط والمتآلف فقد كان العرب قبل الاسلام متنازعين مختلفين يضرب بعضهم رقاب بعض حتى جاء الاسلام فألف بين قلوبهم واذهب ما علق في اذهانهم من بقايا الجاهلية فاصبحوا نموذجا في الإخوة،وقد حذر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من الفرقة والاختلاف في كثير من المواقف ولا أدل على ذلك من موقفه من نزاع الأنصار رضي الله عنهم عندما قام أحد اليهود بتذكيرهم بيوم بعاث (وهو يوم اقتتل فيه الأوس والخزرج) يريد اليهودي بذلك أن يذكي الفتنة ويحرك الشر فتأتي كلمات النبوة لتقطع بوادر الشر ولتوأد الفتنة في مهدها بقوله صلى الله عليه وسلم (ابدعوى الجاهلية وانا بينكم) نعم لقد وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بانها جاهلية لأن الذي لا يعرف حق المسلم على أخيه المسلم هو جاهل ما تذكر كلام الرسول صلى الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلمه).

إن ما نشاهده اليوم على المدرجات الرياضية بعيد كل البعد عن معاني الاخوة والمحبة والتآلف بل أصبحت تلك المدرجات مكانا لاذكاء الفتن وإثارة النعرات بما يقوم به بعض الجهلة من استفزاز لمشاعر الآخرين من خلال هتافات غير مسؤولة لا تمثل إلا قائلها، وأن الهتافات التي صدرت من بعض المشجعين على المدرجات في مباراة الأردن والكويت الشقيق لا تمثل إلا فئة قليلة لأن الأردن فيه النخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تؤمن بعمق العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين بل وبين جميع البلدان العربية والإسلامية، بل وأن استخدام اسم الرئيس الراحل صدام حسين من قبل بعض المشجعين في ذلك السياق هو عكس ما عاش ومات لأجله فقد عاش يريد الوحدة الإسلامية والعربية وفي الختام أسأل الله أن يديم المحبة والألفة بين البلدين الشقيقين وبين جميع المسلمين.