على خلفية الهتافات التي حصلت من قبل فئة ضالة، لا تعي ما تقول والتي هزت ومست وجدان وعواطف جميع فئات الشعب الأردني، أثناء مباراة الأردن والكويت في كرة القدم.فكانت ردة الفعل تلقائية وغاضبة على كافة المستويات الشعبية والرسمية، فبادر جلالة الملك شخصياً بالإتصال مع سمو الأمير صباح الأحمد الصباح للاطمئنان على صحته والاعتذار باسمه وباسم الشعب الأردني عن تلك الإساءة. وكذلك فعل رئيس الوزراء الرزاز، الذي أعجبني تصريحه بالقول: «إننا تعادلنا في الملعب ولكننا خسرنا في المدرجات». وكذلك فعل وزير الخارجية باتصاله مع نظيره وزير الخارجية الكويتي، وما تبعه من إجراءات أمنية للتحقيق والقاء القبض على هؤلاء الشرذمة ليس الخارجين عن القانون فقط وإنما عن الأخلاق والعادات والتقاليد التي عُرف بها الشعب الأردني من حسن احترام الضيف، وكيف لا وجميع إخواننا العرب يطلقون علينا لقب (النشامى) كناية على النخوة والرجولة وإيثار الغير على أنفسنا. لا ادري لماذا شعرت أنني ملزم بتقديم اعتذار للإخوة الكويتيين، فلم اجد ما أعبر به عن موقفي وموقف كل الأردنيين، سوى الأهزوجة الشعبية التي يكررها أهالي مدينة معان تعبيرا عن محبتهم لمدينتهم (معان لينا وحقك علينا). وأقول باسم كل الأردنيين (الكويت لينا وحقك علينا)، كناية على حب واعتزاز جميع الأردنيين بأهلنا في الكويت. وفي هذا المقام أود ان اقول لهؤلاء الجهلة ولمن لا يعلم ان دولة الكويت لا تخضع لتقسيمات مساحات وتعداد السكان المتعارف عليها، فعلى الرغم من صغر حجمها إلا أنها أثبتت للعالم أنها دولة كبيرة في كل شيء، وأنها كانت وما زالت متقدمة على الكثير في مواقفها العروبية والوطنية من القضايا العربية وعلى رأسها قضية فلسطين وموقفها المحايد من الخلاف الخليجي، ودورها التوفيقي بين الأشقاء، فأصبحت محط إحترام كافة الشعوب العربية والعالمية، فلقد أثبتت الكويت قيادة وشعباً أنها دولة أصيلة أخلاقها كما يقال بالمثل الشعبي «اخلاق الشيوخ».

أعود وأقول لمن لا يعلم ولهؤلاء الشرذمة أن دولة الكويت الحبيبة, كانت وما زالت تقف دائما بجانب الأردن في المواقف الصعبة دعما وسندا دون منٍ أو غاية. وأقول لهؤلاء أيضا أن الكويت الحبيبة لديها احد اشهر واهم مجالس الأمة المنتخبة ديمقراطيا الذي يمثل كافة اطياف الشعب الكويتي يمارس المجلس في أعماله ديمقراطية قل نظيرها في الوطن العربي, فهي الدولة الوحيدة عربيا, التي تجبر الحكومات على الاستقالة ديمقراطيا, رغم ان من يتولى تلك الحكومات من العائلة الحاكمة, ومجلسها أثبت أنه الأفضل عربيا في الرقابة المالية والسياسية على أعمال الحكومة, بل وإن انتشار الفيديوهات للكلمات النارية لأعضائها أصبحت محط تداول وحديث الناس. وما يثير إعجابك مواقفهم العروبية في اللقاءات والمنتديات والمؤتمرات الدولية, وعلى رأسها الحادثة الشهيرة لأسد البرلمانات العربية رئيس مجلس الأمة الكويتي (مرزوق الغانم) وهو يطرد الوفد الإسرائيلي من قاعة إجتماعات مؤتمر الإتحاد البرلماني الدولي المنعقد في مدينة (سانت بطرسبورغ) الروسية وفي النهاية أقول باسم جميع الأردنيين الكويت لينا وحقك علينا.