يأتي انعقاد القمة الأردنية المصرية استكمالاً للدور القيادي والتنسيقي بين القيادتين في البلدين والذي يعكس حرصهما على ديمومة تلك العلاقات التاريخية لأنها تمثل بوصلة النجاح ومؤشر الاستقرار للواقع العربي بتحركاته ضمن ظروف الاقليم الملتهبة وزيادة مستوى التحديات وارتفاع وتيرتها من قبل جيران المحيط التي تحاول فرض حلول الواقع مستغلة حالة الضعف العربي وانقساماته، وقد عكست التصريحات الثنائية لكلا الزعيمين العربيين حرصهما بالحفاظ على متانة العلاقات الأخوية التاريخية،فقدر البلدين دائما حمل الهموم ومواجهة التحديت التي تعصف بعالمنا العربي ولن أبالغ إن أوجزت قناعتي بأن منعطف وتطابق ودفء العلاقة بين عمان والقاهرة ممثلا بالقيادتين يعكس الحاضر والمستقبل العربي برؤية ثاقبة وحريصة. لقد جاءت الزيارة الملكية بعد عودته من زيارته لدولة روسيا الاتحادية ومشاركته الفاعلة باجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي شرح فيها الرؤية الأردنية للسياسة الدولية مذكرا بضرورة العودة لقرارات الشرعية الدولية والمفاوضات الثنائية هي السبيل الأمثل للحلول المستدامة والتي توفر السلام لشعوب المنطقة بعيدا عن حلول فرض الواقع التي يؤمن فيها البعض نتيجة مستجدات عابرة، فالتحديات متعددة من تصريخات نارية أطلقها رئيس الوزراء الاسرائيلي، بتحديات جديدة فرضها التحرك العسكري التركي على الشمال السوري، وتذبذب الأجواء في منطقة الخليج العربي بتشاحنات اقليمية ودولية، الواقع المأساوي للعديد من الدول العربية التي اجتاحتها الثورات لتزيد الأمر تعقيداً، كل ذلك وغيره جعل من الزيارة بتوقيت حساس ومؤثر ضمن تحديات الاقليم ليبرهن أن الأردن يمثل مدرسة فريدة في القيادة وسداد الرأي وله حاضر ووجود مؤثر بالقرار الدولي والاقليمي، وكان موقف دعم وتشجيع للدور المصري القيادي والذي يتعرض لضغوطات وتحديات، فالتعاضد الأردني- المصري يقدم صورة مشرقة عربية وتترجم ذلك بتأكيد عمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين الشقيقين، فالدبلوماسية الأردنية ممثلة بالزيارات الملكية لعواصم صنع القرار المؤثر بالمنطقة وجلالة الملك عبدالله يدرك حجم الصعوبات والتحديات الماثلة أمامه ولكنه يثق بقدرته وحنكته على فرز صحيح مبني على الحكمة بأبعاد ورؤية مستقبلية جعلته يتقدم لهذا الدور العربي القومي الذي يظهر جانبا من شخصية الملك وأبعادها ومبادئها بصورة عملية.

التنسيق والتشاور واللقاء والتبادل هو عنوان دائم للعلاقة التي تربط عمان بالقاهرة، والحرص على توسيع التعاون في جميع المجالات الحيوية التي تنعكس على رخاء الشعبين هي أبجديات يصعب القفز عن حروفها أو تجاوز معانيها، فالأردن الهاشمي قلب العروبة ومفتاح الدبلوماسية العقلانية للمنطقة وحامي المقدسات بموقع منحه الاحترام العالمي لسماع صوته وكان له القدر بقيادة الدبلوماسية العربية عبر العصور، فمصر هي مهد الحضارات ومدرسة العروبة وزعيمة الحماية بحكم موقعها المتوسط وحجمها الاقتصادي وقوتها العسكرية التي يحسب لها ألف حساب في المحافل الدولية، وحلول مشاكل المنطقة لن يكتب لها النجاح دون موافقة مزدوجة من عمان والقاهرة حتى لو حاول البعض.