هنالك أسباب وجيهة وراء كل تقدم أوتراجع أما لغياب أو حضور عناصر لازمة لتحقيق التقدم المأمول لمشروع «نهضوي» فردي جمعي وطني عربي أسوة بالمشروع النهضوي «العربي والإسلامي» والذي بدأه رواده مثل عبد الرحمن الكواكبي ومحمد عبده وغيرهم.. منوّهين بهذا السياق بأن النهوض يبدأ بالنفس أولا ليحدث التراكم المأمول!

فلو رجعنا لمنبع السببيَّة–تطبيقا للمثل: «لو عُرِفَ السببُ بَطُلَ العجب» دارئين عن أنفسنا تهمة الرجوع بأثر رجعي أي يعني بعد ظهور النتيجة ندرك طبيعة الأسباب المؤدية الى ذلك بعد فوات الأوان!

لوجدنا أن افتقار البعض ل التنبؤ- التوقّع- قبيْل وقوع الحدث أو المشكلة أو الكارثة بوقت طويل والاستعداد لمجابهتها لمنعها او على الأقل للتخفيف من مغبّاتها من خلال بصيرة ثاقبة واستنارة صافية بسبب إصابتهما بالصدأ الناجم عن قلة الإستعمال مهلهلا بذلك الحس والفهم والإدراك.. ناهيك عن حالة السبات العميق المستغرق فيه البعض.. والمضحك المبكي سلسلة النداءات المطالبة النيام بالنهوض سريعا للاستجابة لمتطلبات المرحلة..مرحلة النهوض!

وكيف؟ فلا نهضة بدون يقظة.. فاليقظة اولا ثم النهضة ثانيا.. لم اسمع عن بني آدم ينهض ويسير وهو نائم- غير مستيقظ – الا من يشكو من حالة نفسية «حالة المشي اثناء النوم «!

وكذلك الأمر هل يمكن لأي مشروع نهضوي ان يهب واقفا راكضا على درب النهضة وأصحابه نيام قبل ان يستيقظ الواحد منهم ويفتح عقله وعينيه ولسانه وشفتيه.. الخ ساعيا نحو هدفه النهضوي مهما صغر أو كبر عبر بصيرة توازن بوصلته بعيدا عن اي تفكير طائش ؟

نشك بذلك!

ومع ذلك فلا يجوز التخلي عن هذا المشروع الذي يحتاج لمتابعة من رواد نُوُرِ- مستنيرين - يواصلون النهج، ليقودوا مسيرة الأمة العربية بعيدا عن الجدل البيزنطي.

ونحن نؤيد مثل هذا الكلام المنطقي ولكن أنّى لنا هذا حتى بوجود يقظة تسبق النهوض، اذا كانت البنية التحتية تشكو من غياب الركائز الأساسية للديمقراطية الصحيحة لتراجع واضح بأفعالنا واعمالنا وسلوكياتنا بالرغم من غزارتها بأقوالنا فتتكاثر الثغرات بنسيجنا الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي.. فلا نحن رتقناها لنصلحها ولا استبدلنا النسيج نفسه بأفضل منه!

وهكذا تمزّق النسيج الحامي للجسد العربي وبتنا حفاة عراة مكشوفين للآخر، نحاول عبثا جمع نهضتنا العربية المبعثرة بين الأشواك في يوم مكفهر اشتدت فيه الرياح والعواصف..

وحتى لو استيقظ الجميع بضخ مزيد من كافيين الوعي بشراينهم ليصحوا ويصلوا الى حالة تامة من الوعي مفترضين عدم وجود عقبات خارجية أمام المشروع النهضوي مثل صراع الثقافات أو صراعات داخلية كتلك بين الأصالة والمعاصرة.. ولنفترض أن كل الأجواء مواتية لتحقيق نهضتنا عدا «هجرة العقول».. ترى هل سيقوم أي مشروع نهضوي عميق بدون عقول مفكرة ؟يقظة, واعية، نيّرة؟ نشك في ذلك فبظل المشاريع النهضوية السطحية المتكاثرة ما أحوجنا لبرامج تصحيحية تطرد كل تفكير أعوج أهوج يهجّج العقولّ ويبعثر القلوب!.

hashem.nadia@gmail