لما كان مشروع الباص السريع يُنجز على مراحل، فإنه من الطبيعي أن تكون أجزاء متعددة من المسار قد استكملت منذ مدة غير قصيرة. ولعله من باب سلامة التخطيط أن أُتيحت هذه الاجزاء لوقوف مركبات المواطنين الذين يقيمون أو يعملون في محيط أجزاء المسار المنجز. ولعل أفضل مثال على ذلك هو مسار الباص السريع في شارع الأميرة بسمة بنت طلال الكائن في وادي عبدون وصولاً الى موقع أمانة عمان الكبرى. ومن الجدير بالذكر أن الشارع المذكور، منذ بدء توسعته لاستيعاب مسار الباص السريع، قد شهد زيادة مضطردة سواءً في إنشاء مباني مكاتب المؤسسات ?لعامة والخاصة أو مباني الشقق السكنية.

هذا، وإنه لمن الطبيعي أن يكون المواطنون الذين يستفيدون من مسار الباص السريع لإيقاف مركباتهم، هم أول من يغيّر سلوكه لإيقاف مركبته في الصباح أمام موقع سكناه وإستخدام نعمة الباص السريع في التنقل في اتجاهين بين موقع السكن وموقع العمل. وفي سياق هذا السلوك الايجابي للمواطن، فإنه يُتوقع أيضاً أن يستكمل، بكفاءة وبشكل موازٍ في الوقت نفسه، مشروع وسائط النقل المساعدة في تنقل المواطن في اتجاهين بين موقع سكناه وموقع أقرب محطة للباص السريع وبالعكس.

وخلاصة القول، فإنه يجدر بالجهات المعنيّة، ابتداءً من الوقت الحاضر، أن لا تكتفي بدراسات الجدوى المسبقة أو بالتوقعات الموصوفة في أعلاه، لا وبل تُحدّث الدراسات الاستطلاعية لزبائن الباص السريع. ولعله يلزم لهذا الغرض إعداد استبيان يكون أول المشاركين فيه هؤلاء المواطنين الذين يستخدمون الاجزاء المنجزة من مسار الباص السريع لايقاف مركباتهم بالقرب من موقع العمل أو موقع السكن. كما يلزم أن يشمل الاستبيان المواطنين الذين يُتاح لهم وسائط نقل منتظمة مساعدة تنقلهم الى محطات الباص السريع.