تنتشرعلى مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الإعلام الإلكتروني والشبكة العنكبوتية تقارير ومقالات وفيديوهات لأفراد وجماعات وإعلاميين وكتاب وناشطين سياسيين واجتماعيين. وكثيرمن هؤلاء يأخذ صفة المعارض، أو يخرج إلى الناس بثوب المحلل، أو يتوجه إليهم بشعارات الثائرين الغاضبين المنافحين عن الوطن والمواطن..!

كثير مما تضمنه تلك المنشورات مواد مكررة ومعلومات أقرب إلى الأكاذيب، بل إن بعضها كذب صراح، وكثير منها لا يمكن التأكد منه أو الإطمئنان إليه، وقد تكون الأجندة أوضح من أن تخفى.

كل هذا تحت مسمى «حرية القول» أو «حرية التعبير» قولاً، وفعلاً، بمعنى أن هؤلاء وكأنهم يجاهرون بآرائهم ويقولون ما لا يقال. والصحيح أن بعض الذي يقال لا يصح أن يقال. لأن اقوالهم تخرجهم عن نطاق المألوف والعادات والتقاليد المرعية، بل إن في بعض ما يقال خروج عن «أدب الخطاب». وهم لا يراعون في ذلك إلاً ولا ذمة، بل انهم ربما يقصدون أن يخرجوا عن الخط العام، وفي هذا السياق الناشز.

وأتساءل: أهذه معارضة؟ أهذه حرية تعبير؟ أم حرية رأي، وتفكير؟!

وأكثرمن ذلك بعضهم يخرج عن كل نطاق وحدّ، ليوغل طعناً في الأعراض أو تشويهاً للأشخاص، أو اتهاماً بالباطل، ودون أن يكلًف نفسه، حتى الإعتذار عما بدر منه، حين يتبين بالدليل القاطع أن معلوماته التي يرددها غيرصحيحة، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة، بل يتوارى عن الأنظار، ولو قليلاً قبل أن تعود «حليمة» إلى عادتها القديمة.

هذا الذي أشير إليه موجود على نطاق واسع، وعلى مواقع مختلفة وعبرمنابرمتعددة، فإذا لم يجد منبراً يسجل ما يريد بالصوت والصورة، ويأخذ صفة «الإعلامي» ويوزع غثاءه على الناس، ليكون خبيراً استراتيجياً أومعارضاً سياسياً، أومحللاً اقتصادياً، أو ناشطاً سياسياً، فإذا هو خبيرفي كل شي، ويفتي في كثير من المحرمات!!

قلت: إن هذا الشائع والموجود، يفتقر إلى المصداقية والموضوعية، ولايملك المعلومة الصحيحة بل لعله لا يسعى إليها، لأنها ليست هدفه. فالميل إلى الإثارة والتهويش والفوضى، والبلبلة، هو ما تهدف إليه مثل هذه المنشورات.

وهذه الإشاعات المتناثرة مقصودة لذاتها حتى يسود القلق والتوتر وتضعف ثقة المواطن بمؤسساته وتضرب العلاقة بين الشعب وبين الحكومة بل مختلف مؤسسات الدولة.

وحتى لا يكون قولنا ظالماً، فإننا نميل إلى القول إن بعض ما ينشر في هذه الوسائل يأخذ طابعاً فظا من الكذب والتدليس والتضخيم المقصود الذي لا يخلو من العمل لأجندة داخلية وخارجية تغيب عن غاياتها المصلحة العامة.

لكن هذا التوصيف تغيب عنه هنا الرغبة في الإشارة إلى الأشياء بمسمياتها، حتى لا نذهب إلى «الشخصنة» ولكي نبقى في إطار نقد الظاهرة، أو نقد القول وليس القائل، مع أننا لا نفصل بينهما، بل نؤكد ترابطهما..

وهنا نتساءل، أيضاً عن غياب دور مؤسسات الدولة الإعلامية والأمنية والإدارية والرقابية في كشف هذه المنشورات وتصحيح محتواها، أو الممكن منه، وتفنيد مضامينها، وعلى ملأ من الناس وعلى المواقع والمنابر نفسها التي تضج بمثل هذه القبائح، وجميعها يطالها قانون العقوبات وقوانين الصحافة والإعلام المرئي والمسموع، وفيها مخالفات صريحة للدستور وجميع القوانين المرعية.

mna348@gmail.com