عمان - إبراهيم السواعير

مندوباً عن وزير الثقافة، كرّم الأمين العام هزاع البراري الفائزين بجوائز مهرجان الأردن الدولي السابع للأفلام، الذي اختتم الأحد في المركز الثقافي الملكي، وحصد فيه الفيلم المغربي "مرشحون للانتحار" جوائز: أفضل عمل، وأفضل سيناريو، وأفضل ممثلة، كما فاز مخرجُهُ حمزة عطيفي بجائزة أفضل إخراج مناصفةً مع أشرف العبادي مخرج الفيلم الأردني "لست وحيداً"، الذي فاز بطله الفنان أحمد العمري بجائزة أفضل ممثل، ومدير تصويره مجيد زيتون بجائزة أفضل إضاءة وتصوير.

كما ذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصّة للفيلم الأفغاني "الضوء المخفي"، فيما فاز بجائزة أفضل مونتاج الفيلم الفرنسي Prey، وذهبت جائزة أفضل موسيقى تصويرية للموسيقار أشرف مطر عن الفيلم المصري "ورقة شجر". ودعماً للطاقات الشبابية أعطت لجنة التحكيم تقديراً للطفل محمد دعدع عن دوره في فيلم "نمرة 43".

وتلت رئيسة لجنة التحكيم الفنانة عبير عيسى باسم اللجنة المكوّنة من : الدكتور خلف العنزي من الكويت، والدكتور علي الربيعات من الأردن، ورامي عبد الرازق من مصر، البيان الختامي واقتراحات اللجنة التي دعت إلى ضرورة إضافة جائزة تخصّ شريط الصوت لتشجيع صنّاع الأفلام على الاهتمام بكلّ ما يتعلق بالصوت في عملية السرد السينمائي، وجائزة للمؤثرات البصرية وتشمل ما يسمى بالخدع البصرية وتصحيح الألوان، ورفع سقف الدعم المالي للأفلام الأردنية لتمكين الشباب وزيادة اشتغالاتهم الإبداعية. كما أكّدت شفافية اللجنة وتحكيمها وفق معيار الإبداع في جوائز المهرجان.

وكرّم البراري، إضافةً للجنة التحكيم، أعضاء اللجنة الفنية المكوّنة من: الدكتور محمد البطوش، ورولا حجة، وفراس طيبة، وعلاء قراقيش، ومنفّذ ورشة الإضاءة والتصوير خلال المهرجان الفنان محمد علوان.

وتنافست على جوائز المهرجان عشرة أفلام أردنية وعربية وأوروبية وآسيوية، إذ نافست الأفلام الأردنيّة التي أنتجتها وزارة الثقافة لحساب المهرجان، وهي (لست وحيداً) كتابة وإخراج أشرف العبادي والمنتج ماهر الحلو، و(هارموني) للمخرج رمضان الفيومي ومن إنتاج فرقة طقوس المسرحيّة، و(نمرة 43) للمخرج إبراهيم القاضي وفكرة إبراهيم العامري، إضافةً إلى أفلام: Aisha البولندي، الذي يتحدث عن فكرة رجل وابنه الأصغر يعثران خلال رحلة الصيد على فتاة مهاجرة نجت للتوّ من الغرق، فيأخذانها إلى منزلهما، ولكنّ الأب وأبناءه الآخرين يحاولان استغلال الفتاة، فيدافع عنها الابن الأصغر، ويجد نفسه مضطراً للهروب معها في سبيل إنقاذها. وفيلم The Blizzard من أندورا، ويتحدث عن أم تبحث عن ابنتها بين مجموعة من النازحين، وسط عاصفة ثلجية هوجاء، فتعثر عليها بعد معاناة، ولكنّ ذلك يقودها لاكتشاف حقيقة تفوق الخيال. وفيلمSuicide Candidates (مرشحون للانتحار) من المغرب، ويتناول فكرة أنّه في المستقبل القريب تفتتح مؤسسة تنظم عمليات انتحار لمن فقدوا الأمل، ويحاول متسوّل أخرق أن ينتحر لكنّه ينجو، إلا أنّ نجاته تدفع إحدى العاملات بالمؤسسة للتساؤل عن حياتها، ويقودها ذلك إلى نتيجة حتميّة . وفيلم A leaf المصري(ورقة شجر)، ويتناول رؤية رمزية لحياة رجل وامرأة وعلاقتهما ببعضهما، وعلاقة الآباء بالأبناء في بيئة صحراوية تخلو من الجمال ولكنّها تفيض بالحياة. وفيلم Prey وتدور فكرته حول مفترس جنسي يتربص ضحاياه ويحاول افتراس أحد هذه الضحايا، ولكنّه يتفاجأ حينما تنقلب الآية وينعكس السحر على الساحر. وفيلم First light الألماني، ويتحدث عن مالي الطبيبة الشرعية الشابة التي تفضل العمل ليلاً لتفادي الآخرين. وفي إحدى الليالي تقابل عامل النظافة الطبيب طه الذي يساعدها للخروج من قوقعتها. وفيلم Colorless الأفغاني الذي يتناول فكرة فقير يعيش فيه صبي مع أخته، وبينما تحاول الأخت الاستمتاع بألوان الحياة، يقف الأخ لها بالمرصاد، ليكون السؤال هل تستسلم أم تتفوّق إرادتها للحياة على تزمّته؟!.

من جهة أخرى، شارك 19 فيلماً خارج المسابقة الرسمية، وهي: Olga من الأرغواي، وأولغا هي امرأة عجوز تعاني من فقدان الذاكرة المتزايد، فتعيش أحداث يومٍ واحد متكرر يوماً بعد يوم. وفيلم Clouds الأميركي، ويتناول فكرة أب محب توضع نظرته المتفائلة للعالم على المحك عندما يواجه ظروفاً قاهرة. وفيلم Red Vevlet السعودي، ويتحدث عن شاب يتعرض لحادث بسيط، فيسكب شراباً أحمر على عبائته مما يتسبب بقلب موازين حياته رأساً على عقب، ويعاني من جهل المجتمع وظلمه. وفيلم But I Came by Land، ويتحدث عن صبي سوري لاجئ يعمل في مخيطة، يتعرض لوعكة فيموت، فيحاول مالك المخيطة تدبّر الأمر دون أن يتعرض للمساءلة، فيضع الصبي في قارب ويرسله في البحر، ولكنّ ضميره يؤنبه فيعود بحثاً عنه، ولكنه لا يجده، بل يجد شيئاً آخر يصدمه كثيراً. وفيلم Battle Fields الأميركي، ويتحدث عن سائق تاكسي عراقي مغترب يقلّ جندياً أميركياً متقاعداً، فتحصل بينهما مناوشة فيدرك كلاهما أنّهما ضحايا حرب لا تفرّق بين مذنب وبريء. وفيلم Oh Father العراقي، الذي يدور حول أب يسارع لإنقاذ أبنائه من غارة تشنّها جماعة إرهابيّة على قريتهم، ولكنّه وسط الفوضى والفزع يضطر لاتخاذ قرار يفطر فؤاده. وفيلم Forthcoming الإماراتي الذي يتحدث عن رجل وزوجته في ربوع البادية العربية يحاولان الهرب من بطش أهلها، فيتعرضان لهجوم، ولكنّ قدرتهما على المقاومة تصعق المهاجمين وتهديهما الفوز. وفيلم Lapsus المكسيكي، ويتناول فكرة أنّه وفي يوم صيفي حار تسارع امرأة إلى عملها بعد أن تتجادل مع زوجها، ولكنّها في العجلة وضيق الوقت تنسى طفلها الرضيع في السيارة، فهل ستدفع ثمن خطئها غالياً؟! وفيلم The Moon من بنغلاديش، وهو مأخوذ عن قصّة الأديب العالمي جبران خليل جبران، حول عجوز هرمة تصارع فتاة شابة وتحسدها على سعادتها وفرحها، فهل هما شخصان أم شخصٌ واحد؟! وفيلم Hide and seek الهنغاري، ويروي قصّة أسرة معدمة لديها ابنٌ متوحّد يتسبب بحدوث المشاكل، ويجعل حياة الأسرة أمراً مستحيلاً، فتضطر الأم إلى اتخاذ قرار حزين، لكنّه قد يكون الخيار الأوحد. وفيلم Intihar الكازاخستاني، حيث يستقيظ بطل القصة في مكان مجهول، وهو لا يذكر ما حصل معه البارحة، ثمّ تبدأ سلسلة من الأحداث الغريبة والأسئلة المصيرية. فهل من حقنا أن ننهي حياة شخص آخر، وما هي قيمة الحياة؟! وفيلم Pain الإندونيسي، ويتحدث عن أستاذ معدم يعيل ابنته الصغيرة وزوجته التي تعاني مرضاً عضالاً يجعلها قعيدة الفراش، ويصيب ذلك الأستاذ وابنته بألم دائم، ولكنّه يعجز عن الاحتمال، فيطلب من ابنته طلباً مستحيلاً. وفيلم Superprize الروسي، ويتحدث عن رجل يقود سيارته المضحكة التي ربحها في اليانصيب ويفاخر بها كلّ من يقابله، ولكنّه يتعرض للمتاعب بسبب ذلك، إلا أنّ الرجلين اللذين تسببا له بالمتاعب ينتهي بهما المطاف إلى مساعدته. وفيلم Hal الهندي، ويتحدث عن صبي مشاكس كثير الملل يعيش مع أمّه وجدّته المسنّة. وأثناء اللعب يدوس على نظارات جدّته الوحيدة فيكسرها، ويؤنبه ضميره ويصبح شغله الشاغل إيجاد نظارة طبيّة بديلة لجدته. وفيلم Weeping البرازيلي، ويتحدث عن شاب يعمل في ترميم منزل العائلة إلى ساعة متأخرة وحيداً، وبعد أن يخلد للنوم تداهمه سلسلة من الكوابيس والأحداث المرعبة التي تقوده إلى حافة الجنون. والفيلم مبني على أسطورة مكسيكيّة بعنوان "لا يورنا" أو "المرأة المنتحبة". وفيلم The crossing الفلسطيني، ويتحدث عن شادي وأخته المتشوقينِ لزيارة جدهما المريض داخل الخط الأخضر، ويحضر أخوهما الأكبر محمد تصاريح الدخول إلى الجهة الأخرى من الجدار. يستميت الأخوة لإقناع الجندي على الحاجز الإسرائيلي بالسماح لهم بالمرور ليكتشفوا أنّ مصيبةً أكبر تنتظرهم. وفيلم Awakening السوري، وفكرته تدور عن أنّه وفي ظلّ الحرب السورية تترك هالة منزلها بعد أن يبيع زوجها فستان عرسها كي يغطي تكاليف الزواج من امرأةٍ أخرى، أما صديقتها تالا فتسوق الشرطة زوجها إلى الجيش، مما يترك الصديقتين في وحدة تبحثان عما فقدتاه. وفيلم Gazhdin الإيراني الذي تتحدث قصّته عن سيكولوجيّة الحرب بين القادة والعسكر، ممثلة بطريقة مبتكرة وفريدة من نوعها.

وكان حلّ على المهرجان ضيفا الشرف الفنانة الكويتية فاطمة الصفي والفنانة المصرية ألفت عمر، كما تمّ

استصفاء 29 فيلماً من أصل 2900، في المهرجان الذي كرّم هذا العام أحد أبرز روّاد الدراما الأردنية الفنان زهير النوباني، وكانت تكوّنت اللجنة العليا للمهرجان من أمين عام وزارة الثقافة هزاع البراري رئيساً، ومدير المهرجان عبدالكريم الجراح، ونقيب الفنانين حسين الخطيب، وعبدالسلام الحاج من الهيئة الملكية للأفلام، ومدير الفنون والمسرح في وزارة الثقافة المخرج محمد الضمور، وأحمد الخطيب، فيما تكوّنت لجنة مشاهدة الأفلام من مدير المهرجان الجراح وكلٍّ من علاء قراقيش ومحمد خابور.

ولقي المهرجان هذا العام حضوراً طيباً ومتابعة على المستويات العائلية والنخبوية، نظراً لتعدد الأعمال وجمالياتها المتنوّعة بين أغراض اجتماعية وذاتية وسياسيّة وفكريّة.

وابتداءً من هذه الدورة أعلن مدير المهرجان عبدالكريم الجراح أن اللجنة الفنية لن تستقبل نصوصاً جاهزة للإخراج، بل سيصار إلى ورشة متخصصة تناقش الأعمال لإقرارها وتنفيذها، مؤكّداً قيمة المنافسة الموضوعيّة وأهميّة إثراء حركة صناعة الفيلم الأردني بالمزيد من التشاركيّة والتداول الفني والعمل الجماعي للمنافسة مع الأعمال الاحترافيّة المشاركة في المهرجان.