دمشق - أ ف ب



بدأت وحدات من الجيش السوري امس بالتحرك باتجاه شمال البلاد «لمواجهة العدوان التركي»، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، في اليوم الخامس من هجوم أنقرة وفصائل سورية موالية لها ضد المقاتلين الأكراد.

ولم تورد الوكالة الرسمية أي تفاصيل إضافية وما إذا كان هذا التحرك يأتي في اطار اتفاق مع الأكراد، او ما اذا كان الجيش السوري سينتشر في المنطقة الحدودية، فيما قال مسؤول كردي أن هناك «مفاوضات» بين الإدارة الذاتية الكردية والحكومة السورية.

وأوضح أن «كل الخيارات متاحة بالنسبة لنا أمام الهجمة التركية، يجب على الحكومة تحمل مسؤولياتها لمواجهة العدوان، ليست فقط قوات سوريا الديموقراطية المستهدفة» من الهجوم.

وفي مواجهة الهجوم التركي، دعت الإدارة الذاتية الكردية الأربعاء روسيا للقيام بدور «الضمان» في «الحوار» مع دمشق. وتأخذ دمشق على الأكراد تحالفهم مع الولايات المتحدة. وحمّلت الأسبوع الحالي «بعض التنظيمات الكردية» مسؤولية ما يحصل.

على الصعيد الميداني باتت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها تسيطر على منطقة حدودية واسعة في شمال شرق سوريا، ما يمهد لإنتهاء المرحلة الأولى من هجومها ضد المقاتلين الأكراد، في وقت أعلنت واشنطن أنها ستسحب نحو ألف جندي من المنطقة.

وبموازاة التطورات الميدانية امس، فر نحو 800 شخص من أفراد عائلات عناصر تنظيم داعش من مخيم للنازحين بعد سقوط قذائف تركية قربه، وفق ما أعلنت الإدارة الذاتية الكردية.

وبعد قرار فرنسا وألمانيا تعليق بيع الأسلحة لتركيا وتهديد واشنطن بفرض عقوبات شديدة عليها، اكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان امس أن لا نية له بوقف الهجوم.

وبدأت تركيا هجومها الأربعاء بعد يومين من سحب واشنطن مجموعة محدودة من جنودها من نقاط حدودية في شمال شرق سوريا في خطوة بدت بمثابة ضوء أخضر أميركي. وهو ما اعتبرته قوات سوريا الديموقراطية، التي حاربت تنظيم داعش بدعم أميركي، «طعنة من الخلف»، داعية واشنطن إلى فرض حظر جوي على الطيران التركي.

إلا أن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر قال امس «تحدثت مع الرئيس بعد نقاشات مع باقي أعضاء فريق الأمن القومي ووجّه بأن نبدأ بسحب (...) للقوات من شمال سوريا».

وأفاد الوزير لشبكة «فوكس نيوز» أن عدد العناصر الذين سيتم سحبهم هو «أقل من ألف»، من دون أن يحدد جدولاً زمنياً.

وبعد خمسة أيام من المعارك التي رافقها قصف مدفعي وجوي كثيف، باتت القوات التركية والفصائل الموالية لها تسيطر على نحو مئة كيلومتر على طول الحدود بين مدينة تل أبيض (شمال الرقة) وبلدة رأس العين (شمال الحسكة)، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها سيطرت امس على مدينة تل أبيض، كما سيطرت منذ بدء الهجوم على 40 قرية وبلدة في المنطقة الممتدة بين تل أبيض ورأس العين، «بعمق نحو 27 كيلومتراً».

ولا تزال بلدة رأس العين تشهد اشتباكات، وفق المرصد وقوات سوريا الديموقراطية.

تهدف تركيا من هجومها إلى إقامة منطقة عازلة بعمق 30 كيلومتراً تحت سيطرتها تنقل إليها قسماً كبيراً من 3,6 ملايين لاجئ سوري لديها.

وتوقع محللون أن يقتصر الهجوم التركي في مرحلة أولى على المنطقة بين رأس العين وتل أبيض ذات الغالبية العربية خلافاً لغالبية المناطق الحدودية الأخرى ذات الغالبية الكردية. ويبلغ طول هذه المنطقة أكثر من مئة كيلومتر.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية امس أن قواتها والمقاتلين السوريين الموالين لها سيطروا على «الطريق الدولي إم 4 بعد التوغل بعمق 30-35 كلم» في شمال سوريا. ويربط هذا الطريق الدولي محافظة الحسكة (شرق) بمحافظتي الرقة ثم حلب وصولاً إلى محافظة اللاذقية غرباً. ويمر جزء منه جنوبي المنطقة الممتدة بين رأس العين وتل أبيض.

وبعدما طالته انتقادات لاذعة اتهمته بالتخلي عن الأكراد وحذرت من عودة تنظيم داعش، هدد ترمب تركيا بتدمير اقتصادها في حال «تجاوزت حدها».

وغداة إعلانهما تعليق بيع الأسلحة لتركيا، دعت فرنسا وألمانيا امس إردوغان إلى وقف الهجوم «فوراً».

إلا أن الرئيس التركي قال «بعدما أطلقنا عمليتنا، واجهنا تهديدات على غرار عقوبات اقتصادية وحظر على بيع الأسلحة. من يعتقدون أن بإمكانهم دفع تركيا للتراجع عبر هذه التهديدات مخطئون كثيراً».

وقتل امس 16 مدنياً جراء قصف مدفعي شنته القوات التركية ونيران المقاتلين السوريين الموالين لها في مناطق حدودية عدة، وفق ما أفاد المرصد، مشيراً إلى مقتل عشرة مدنيين آخرين في غارة تركية استهدفت قافلة كان ضمنها صحافيون في بلدة رأس العين. وتخطت بذلك حصيلة القتلى جراء الهجوم التركي 60 مدنياً فضلاً عن 104 عناصر من قوات سوريا الديموقراطية. ومن الجهة المقابلة من الحدود، قتل خلال الأيام الماضية 18 مدنياً في قذائف سقطت على مناطق حدودية، وفق السلطات التركية.

ودفع الهجوم التركي منذ الأربعاء 130 ألف شخص إلى النزوح من منازلهم، بحسب الأمم المتحدة التي حذرت بأن الهجوم قد يدفع بـ400 ألف شخص للفرار. وحذرت دول غربية عدة بأن الهجوم التركي قد يساهم في احياء تنظيم داعش الذي لا يزال ينشط عبر خلايا نائمة رغم هزيمته الميدانية على يد قوات سوريا الديموقراطية.

وكررت قوات سوريا الديموقراطية وعمودها الفقري المقاتلون الأكراد، مؤخراً خشيتها من أن ينعكس انصرافها إلى قتال القوات التركية سلباً على جهودها في حفظ أمن مراكز الاعتقال والمخيمات التي تضم مقاتلي داعش الإسلامية وأفراد عائلاتهم.

وأعلنت الإدارة الذاتية الأحد إن 785 من عائلات مسلحي تنظيم داعش الأجانب فروا من مخيم عين عيسى في ريف الرقة الشمالي، مشيرة إلى أنهم قاموا «بالهجوم على حراسة المخيم وفتح الأبواب للفرار».

واكد مسؤول في المخيم أن قصفاً تركياً وقع على الطريق الدولي بالقرب من القسم المخصص لعائلات التنظيم.