رغم كل التصريحات التي تبشر بانخفاض نسبة الدين إلى الناتج الإجمالي، والحديث المتواصل عن أن الإجراءات الضريبية الحكومية ستنجح في تخفيض تلك النسبة، والترويج لانخفاض حقيقي إلى ما دون 94 بالمائة، تشير معلومات متداولة إلى أن نسبة الدين قد تجاوزت 95 بالمائة. وأنها ـ بالأرقام المجردة تخطت الأربعين مليار دولار. وأنها مرشحة للمزيد من الارتفاع.

وتأكيدا على تلك الحقيقة المرة، روجت عدة وزارات بأسلوب يلامس «الاحتفالية» لقرض أوروبي «ميسر» بقيمة 500 مليون يورو، تم الكشف عنه خلال زيارة لمسؤولة رفيعة في الاتحاد الأوروبي إلى العاصمة الأسبوع الفائت. وهي احتفالية تتقاطع مع ما تم الحديث عنه سابقا من أن الحكومة لن تتوسع في الاقتراض، وأن انخفاض النسبة يعطيها المجال للحصول على قروض ميسرة تمكنها من تخفيض كلفة الدين التي تمتص جزءا كبيرا من الموازنة.

وقبل ذلك روجت الحكومة إلى قرض ميسر من البنك الدولي قيمته مليار واربعمائة مليون دولار يصب ضمن إطار الاعتراف بنجاح الحكومة في تطبيقات برنامج الإصلاح، ويعينها في إعادة جدولة بعض القروض أملا بتخفيض كلفتها.

وبالتوازي، تتسرب معلومات من غير الواضح مدى دقتها ـ حول توجه حكومي للحصول على قرض جديد بمبلغ يصل الى مليار ونصف المليار دولار من البنك الدولي، لذات الأهداف.

وقد تزامنت كل تلك الإجراءات الإقتراضية مع تسريبات حكومية حول فشل الإجراءات التي اتخذت من أجل زيادة الإيرادات الحكومية فقد تم الكشف حكوميا عن انخفاض في الإيرادات الجمركية، والضريبية، وتم تفسير ذلك بأن قرارات» الجباية» التي اتخذت ضمن خطة رفع الإيرادات جاءت بنتائج عكسية، تحولت إلى ارتفاع في العجز المنتظر في الموازنة للعام الحالي وهو العجز الذي رأت الحكومة أن التخفيف من حدته يقتضي وقف الإنفاق في بعض المجالات، ولم تجد سوى وقف تمويل المشاريع الرأسمالية فيما تبقى من العام.

في المحصلة، بدت الصورة أكثر من غائمة حول الوضع الاقتصادي، فبينما تؤكد الحكومة أن المؤشرات الاقتصادية مشجعة، وتبشر بانفراجة، جاءت ردود أصحاب الخبرة بأن التحسن شكلي ولا يؤسس لانفراجة حقيقية.

واستشهد أصحاب خبرة من القطاع الخاص على فرضيتهم بأن ما يجري الحديث عنه هو ارتفاع في صادرات شركة البوتاس فقط وليس ارتفاعا عاما.

الآن، طفت على السطح إشكالية أخرى، فبعد أن وعدت الحكومة بوضع برنامج وطني للتصحيح الاقتصادي، يكون بديلا عن البرنامج المطلوب من صندوق النقد الدولي، تقول معلومات مضادة أن بعثة الصندوق التي اختتمت زيارة للأردن قبل أسابيع، اتفقت مع الحكومة على وضع مرحلة ثالثة من المتوقع أن يبدأ تطبيقها العام المقبل.

والسؤال هنا، هل ستتمكن الحكومة من إعادة النظر بالبرنامج الفاشل الذي أسهم في تعميق الأزمة؟ أم أنها ستكون مضطرة لتطبيق برنامج جديد يواصل تعميقها؟

Ahmad.h.alhusban@gmail.com