ليس هناك من شك ان الدبلوماسية الأردنية وعلى راسها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين وجهازها التنفيذي وزارة الخارجية الأردنية قد لعبت دورا استثنائيا من خلال تعميق المفهوم الأردني لحل الصراع العربي الصهيوني في كل المنتديات الرسمية والشعبية والأكاديمية وخاصة الدبلوماسية منها والتي اعتبرت ان هذا الموقف هو الرافعة الحقيقية والمرتكز الذي لا خيار غيره في حل القضية الفلسطينية وان الممر الاجباري للوصول الى سلام دائم وشامل للقضية الفلسطينية هو من خلال حل الدولتين وعروبة القدس وحق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية هو المفتاح والاساس ليس فقط للوصول الى سلام دائم وانما هو حل سيكون أساسا لسلام وامن واستقرار في كل المنطقة لا بل وفي العالم كله.

ان هذا الموقف قد قوى وصلب الموقف الأوروبي وجعل من هذا أساسا للاتحاد الأوروبي وهذا ما ظهر جليا خلال لقاء وزير الخارجية ايمن الصفدي الممثلة العليا لشؤون الخارجية والسياسية الأمنية في الاتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغريني والتي اقرت بهذا الموقف والمعبر عن سقف الدبلوماسية الأوروبية فيما يخص القضية الفلسطينية والسلام في الشرق الأوسط.

رغم ما حققه هذا اللقاء من توسيع لمجالات التعاون بين الأردن والاتحاد الأوروبي والاتفاق على رفع مستوى الشراكة الى شراكة جديدة من التعاون من خلال اتفاقية تعديل تفاهم قواعد المنشأ لتسهيل وصول الصادرات الاوروبية الى أوروبا والمنحة الأوروبية الجديدة الى ان هذا الموقف والذي جاء مع نهاية ازمة نقابة المعلمين والحكومة فإنه اعطى مؤشرا إيجابيا الا ان المصلحة العليا لكل اردني او مؤسسة رسمية او مدنية او أهلية هو المعيار وسقف الازمات أي ان مصلحة الوطن العليا هي التي تسود بالوعي الجمعي الأردني وان حصانة الجبهة الداخلية في الأردن لا يمكن اختراقها لأن تكامل الوعي الجمعي هو المحرك الحقيقي في العلاقة بين النظام السياسي الأردني بكليته والشعب الأردني هي علاقة تقوم على مراكمة الإنجازات والإصلاحات ليبقى الأردن عصيا على مؤامرات الاختراق الداخلي تمهيدا لضرب ركيزته وحجر زاويته الأساسية وهو الوحدة الوطنية والوئام الاجتماعي والاهم من كل ذلك الثقة المطلقة لقائد المسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين صمام امان الأردن والشعب الأردني وحافظ هويته الوطنية المستقلة ممزوجة بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف كل ذلك كان ما زال وسيبقى يسند الخارجية والدبلوماسية الأردنية من خلال اطمئنانهم اثناء معركتهم الدبلوماسية ان هناك وحدة وصلابة وحصانة في الجبهة الداخلية تعطي مساحة أوسع للحراك الدبلوماسي وقوة في المواجهة واداة لتثبيت وتصليب ثوابت الدبلوماسية الأردنية القائمة على الثابت القيمي والمتحرك السياسي وهذا يعني ان قوة الدبلوماسية الأردنية مستمدة أصلاً من الوعي الجمعي للشعب الأردني مهما شدت الاحزمة على البطون.