سُررنا للغاية من حجم التقدير والاحترام الذي يُكنّه شعب الأردن العظيم لدولة عربية شقيقة هي دولة الكويت، ورأينا كيف كانت أصداء الغضبة العربية التي مثّلها شعبنا كردة فعل على مهزلة قادها صبية لم يبلغوا الحلم بعد، وظنّي أن هؤلاء لو سألهم أحد عن اسم أمير الكويت أو رئيس العراق أو أي بلد عربي لما عرفوه، ولله الحمد والمنّة أن الأردنيين أشداء وأقحاح لا يقبلون بقيمهم وعاداتهم وأخلاقهم أن يكونوا سبباً في إحراج دولتهم مع دولة عربية أو صديقة.

الأخوة الكويتيون الأعزاء قيادة وشعباً أجلُّ وأكبر من أن يلقوا آذاناً صاغية فيستمعون إلى كلمات نابية أطلقها أناس تنقصهم التربية الصالحة وتأبى هذه الدولة أن تضع ذلك معياراً لتقييم علاقاتها الراسخة مع الأردن وهو ما عبّر عنه سمو الشيخ صباح الصباح في الاتصال الهاتفي الذي أجراه معه جلالة الملك عبد الله الثاني مؤكداً سموه أن العلاقات متينة لا ينال منها طارئ.

الكويتيون أيضاً تعنيهم مسألة تنقية الأجواء العربية من ترسبات الماضي وهم يدركون مدى العلاقات التي تجمع بين الأردن والعراق ويتفهمون الخصوصية التي تنفرد بها تلك العلاقات في معادلة علاقات المملكة مع دول الجوار والعراقيون لا ريب أنهم يرفضون مثل تلك التصرفات التي من شأنها استفزاز مشاعر الأخوة العربية لتعيد للذاكرة مرحلة أسقطتها الكويت من حساباتها وباتت حدثاً لم يؤثر على متابعة الكويت لمسيرة بنائها واعمارها، وهي الدولة صاحبة العزيمة التي شاهدها العالم كيف أصبحت كما كانت دولة يُشار إليها بالبنان بتطورها ومواكبتها التكنولوجية الحديثة في مختلف شؤونها في الصحة والتعليم والاقتصاد وسواها ناهيك عن أنها لم تنقطع للحظة عن ممارسة دورها السياسي في الدفاع عن قضايا الأمة وفي مقدمتها قضية فلسطين والقدس.

نعتذر للكويت ثانية ونقدر لها مكانتها ونحب العراق وهو عمقنا وفي ذلك يقاسمنا الكويتيون الأحرار مشاعرنا وهم يعرفون أن الأردن مع الأشقاء العرب وأنه ضد أي خلاف ينشب بين دولة عربية وأخرى، وفي ذلك يقول جلالة الملك عبد الله الثاني «كان الأردن على الدوام وسيبقى جزءاً فاعلاً من أمته العربية، ورافداً أساسياً من روافد العمل العربي، يسعى باستمرار لتحقيق الوفاق والاتفاق، وقيام علاقات من التعاون البناء بين جميع الدول الشقيقة، وتجاوز جميع أسباب الخلاف والاختلاف، انطلاقاً من وحدة الهدف والمصير المشترك، وإننا نؤكد أن تكون علاقاتنا مع جميع الأشقاء قائمة على المودة والثقة والتعاون والاحترام المتبادل».

خلاصة القول إن الأردن كما كان سيبقى يدعم أي جهد عربي يفضي لتحقيق الوئام وهو ما انفك يسعى لتعزيز التضامن العربي، والالتزام بميثاق جامعة الدول العربية وبمؤسسات العمل العربي المشترك، وهو البلد الذي لم ينسلخ عن جلده العروبي والإسلامي، فهو من العرب ولكل العرب وهو مع الكويت كما هو مع العراق والسعودية ومصر وقطر وكل بلد عربي شقيق.

Ahmad.h@yu.edu.jo