عندما نقرأ أن مريضاً أطلق نداءً لطلب العلاج دون أي صدى، ونسمع عن نهاية مأساوية لحياته، وأن هناك أكثر من 460 مريضاً بالسرطان لا يقدرون على استكمال برنامج علاجهم بسبب فقرهم، وعدم امتلاكهم أجرة المواصلات نصاب بحالة من الألم والحسرة ووجع في القلب للحال الذي وصل فيه التكافل الاجتماعي من انحدار، وضعف اهتمام الحكومات بالانسان الاردني.

فليس من المعقول، أن يعاني في بلادنا الاطفال والنساء والشيوخ المصابون بأمراض مختلفة من السرطان، آلام المرض مضافاً عليها آلام الفقر والقهر، وعدم قدرتهم على الذهاب الى مركز الحسين للسرطان لمتابعة علاجهم من هذه الامراض الخبيثة التي ابتلاههم الله بها..!

المركز قام بواجبه، من خلال تبرعات الناس ازاء هذه الشريحة الجريحة في المجتمع، الا أن أرقام التبرع غير كافية فما زال هناك مئات المرضى عاجزين عن استكمال العلاج، ولا يحتاجون الا الى بضعة آلاف الدنانير شهرياً لتخفيف آلامهم، ولا ندري أين هي الجهات الرسمية والخاصة من القيام بواجبها الانساني ومساعدة المرضى؟.

المستوى المعيشي للمواطن الأردني في نزول متسارع، كل يوم يزداد سوءاً، والذي يُطحن أولاً هم «المعدمون أساساً» وما أكثرهم في بلادنا، ولايقاف هذا الانحدار يحتاج الى جهد رسمي وأهلي معاً، ولا بد من تحديد الأولويات، على رأسها الانسان، وتلبية حاجاته وطلباته العاجلة، فإن لم تهتم الدولة بالانسان على أراضيها، فما هي أولوياتها..؟!.

فلا نريد مزيدا من الازمات والالام، ولا بد من النهوض بالانسان الأردني في بلاده، واعادة الكرامة اليه التي سلبها الفقر والحرمان، وأسهمت الحكومات به الى حد كبير من خلال فرض الضرائب ورفع أسعار السلع الاساسية، وتوقفها عن التوسع بالخدمات المقدمة للمواطنين في مناحي الحياة كافة..!

نحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، الى وقفة جادة وحقيقية، والالتفات مجدداً الى الانسان، والتعاطي من جديد مع الشريجة الواسعة المسحوقة في المجتمع، واعادة الأمل والثقة اليها، من خلال دعمها مالياً واقتصادياً وصحياً وتعليمياً، لأن حياة الإنسان هي ما نملكه، فان هانت حياة الأردني علينا، فلا معنى ولا قيمة لكل عمل رسمي او جهد مجتمعي مهما كان حجمه او اتجاهه، فلا يهمني ان ارى العقارات تشيد ومئات الملايين تقبض على شكل منح خارجية، ومواطن اردني لا يجد ديناراً ليذهب ليعالج من مرض لعين ابتلي به، فيموت ألماً وحسرة..!

لحماية هؤلاء نحتاج الى تشريعات وأنظمة ملزمة للحكومة والمؤسسات العامة والخاصة، لا الى فزعات، لان الفزعة وان كانت نابعة من الشهامة والكرم، الا انها غير دائمة، وغير كافية في بعض الاحيان، فلا بد أن يخصص مبالغ لصالح حماية الطبقة الفقيرة، خاصة المرضى منهم، وان تلتزم الجهات المستهدفة بنص قانوني واضح وصريح تحقيقا للعدالة الاجتماعية.