أبواب - نداء الشناق

«دخلت عالم الكتب في وقت مبكر منذ طفولتي، تربطني بمكتبة المنزل علاقة جميلة، كانت اللعبة الأولى التي ألهو بها كل صباح لدرجة كانت أمي تلملم الكتب وتعود بها إلى المكتبة وعندما أصبحت أجيد القراءة أول ما فعلته ذهبت للمكتبة وأخرجت منها كتاب كليلة ودمنة لبديع الزمان وبدأت أقرأ بتهجئة الحروف».

بهذه الكلمات وصف المهندس سمير العيسى علاقته بالكتب منذ طفولته وشغفه بالقراءة والمطالعة كل يوم، رغم كثرة المشاغل لكنها أصبحت عادة محببة لديه حيث كانت المكتبة المنزلية دافعه لغاية الآن للقراءة

يقول المرشد النفسي خالد الطوالبة إن: «وجود المكتبة المنزلية في المنزل يساهم في تشجيع الأطفال على القراءة، وحب التعلم منذ الصغر حيث يعتاد الطفل على رؤية الكتاب وتنمو علاقة بينهما». وتابع أن: «المكتبة المنزلية من أهم أنواع المكتبات لانها تعتبر رمزا ثقافيا وجودها يخلق شعورا بالارتياح والمحبة بين افراد الاسرة»، مؤكدا ان على الأسرة التركيز على محتوى الكتب فضروري جدا وجود نسخ من القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، وقصص الأنبياء عليهم السلام مما ينمي الأخلاق الحميدة لدى أطفالها ومعرفة تعاليم دينهم السمحة.

وينوه الطوالبة الى أنه: «في ظل انتشار الفضائيات، والإنترنت، والأجهزة الذكية، والألعاب الإلكترونية خلق نوعا من البعد بين التلاميذ والقراءة، لذلك وجود مكتبة منزلية داخل كل بيت يغرس في نفوس أبنائها حب المطالعة والتعلم الجيد».

المكتبة المنزلية طريق للتفوق العلمي

ويضيف أن: «للمكتبة المنزلية دوراً بالتفوق العلمي حيث تشير الدراسات إلى أن الطفل المولود لعائلة غنية بالكتب، لديه فرصة عشرين بالمئة أعلى لإكمال الجامعة من طفل يعيش في بيت لا توجد فيه مكتبة، كما وأثبتت بحوث علمية أن هناك ارتباطاً مطرداً بين القدرة على القراءة والتقدم الدراسي».

ويؤكد: «ضرورة أن يكون في كل أسرة مكتبة لمساهمتها في توثيق علاقة جيدة للأبناء في عالم الكتاب والقراءة، وعلى الأهل أن يمارسوا المطالعة والقراءة أمام أطفالهم، لأنهم يقومون بتقليد ذويهم في كل شيء وخصوصا في المراحل العمرية الأولى».

ويشير الطوالبة إلى أن: «للمكتبة المنزلية دوراً مهما جدا وداعماً في غرس حب الكتاب في نفس الطفل وداعماً للقراءة والعلم لهم منذ الصغر».

تقول سوسن العمري أم لأربعة أطفال: «كل يوم كان ابني الصغير الذي يبلغ من العمر السنتين يقف أمام مكتبة المنزل و يبدأ بحمل الكتب و يتصفح بها كما أفعل، وأصبح الكتاب جزءاً من يومه لا بد أن يذهب إلى المكتبة ويحمل الكتب بين يديه».

وتابعت: «وعندما دخل ابني المدرسة أصبح متفوقا ويحب القراءة، وحتى المعلمين استغربوا من حبه وعشقه للعلم، ودائما يطلب مني الذهاب للمكتبات العامة وشراء قصص الأطفال، وكله يسهم في عدم إدمان الأطفال على الألعاب الإلكترونية».

وتشير إلى : «ضرورة أهمية المكتبة المنزلية، فهي مفيدة في نشر الثقافة المتنوعة لكل أفراد الأسرة».

تقول الروائية نرجس العرب صالح:«كان لوالدي - رحمه الله -، مكتبة منزلية ضخمة كنت أتردد عليها منذ طفولتي، يوجد فيها كتب وروايات وقصص لكل فئات الأعمار حرصا من أبي على تشجيعنا للقراءة، ومن كثرة القراءة أصبح لدي إدراك واسع لكل ما حولي وأصبحت أتفهم المجتمع أكثر، وفيما بعد أصبحت أمارس هواية الكتابة وساهمت القراءة ذلك بفوزي بجائزة الإبداع الشبابي التابعة لوزارة الثقافة».

وتابعت أن: «وجود مكتبة منزلية في البيت يحفز أفرادها على حب المطالعة والقراءة والإبداع، والطلبة الذين لديهم مكتبة منزلية يكونون أكثر إبداعا وعلما أكثر من غيرهم ممن ليس لديهم مكتبة منزلية».

ويؤكد الطوالبة على أهمية وجود المكتبة المنزلية داخل كل أسرة ما يعود عليها من فوائد تعليمية وتربوية، تسهم في صقل مهارات اللغة لأبنائها، وتربيتهم على العادات والسلوكيات الحسنة، كحب القراءة والمطالعة مما يساهم في تهذيبهم وابتعادهم عن الإنحراف فالثقافة والمعرفة يعملان على زيادة الوعي والثقة بالنفس والتحصيل العلمي الجيد والقدرة على حل المشاكل.

ويقول مستشار التوجيه والإرشاد الأسري علاء حرز الله : «وجود المكتبة أمر بالغ الأهمية وخصوصا اذا كانت تحتوي على كتب مفيدة للأطفال تساهم في تطوير الذات وتنمية المواهب لديهم».

وتابع حرز الله: «وجود المكتبة المنزلية داخل البيت يساهم في نشر المعرفة بسرعة داخل الأسرة ويقوي قدراتها، وإستقرارها، ونشر المحبة والثقافة بينهم وخصوصا اذا كانت تحتوي على كتب مفيدة، ما ينمي لغة الحوار بين ابنائها».